الطبيبُ يعالج الأجسام ، والداعي إلى الله يداوى القلوب والنفوس
10 مايو، 2026
منبر الدعاة

بقلم د /سلوى النجار
إنها الحقيقة،والشمس المشرقة،كلٌ يدور في فلكه سبحانه،لايجري في ملكه شيء إلا بإذنه ، بيده ملكوت كل شيء. الأمر أمره والملك ملكه ، وإليه يرد الأمر كله. ولانملك إلا العمل بمقتضى أمره .
فكما أن الطبيب يداوى الجروح ويضمدها ويصف الدواء ويضع العلاج . فالله المستعان ،هو الشافي الكافي المعافي ،، يذهب المرء للطبيب لأخذ العلاج والوصفة ؛لإنهاء الداء ،أو تخفيفه ولكن تفعيل هذا الدواء بيده سبحانه ،لقوله {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)الشعراء فهو سبحانه ماجعل من داء إلا وله دواء لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة مرفوعا: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء”. فالتداوي مشروعا والشفاء مرفوعًا إلى رب الإرض والسماء، وكما يقول الشاعر : ذهبتُ أناجي طبيبَ الوَرَى … ورُوحي تُناجي طبيبَ السما
طبيبَيْنِ: هذا لِيُعطي الدواء … وذاك ليجعلَ فيه الشّفا . فالأمر بالتداوي،والأخذ بالأسباب مشروع ومأمور به، أماالشفاء فمن رب السماء. وكذلك العالم والداعية إلى الله ،يداوى القلوب ويطببها ويسمو بالروح إلى خالقها ويصحح مفاهيم العقول ويرتبها فهو حامل الرسالة بنور الهداية فالعلماء ورثة الانبياء ،والمبلغين إلى دين الله مشاعل النور في ظلمات الدجى . وهم ، أحسن الناس قولاً: هم من خير الناس قولاً وعملاً لقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالحاً}
ومن ثم كانت الدعوة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله ، ولذلك اختار الله للقيام بها صفوة الخلق وأحبهم إليه وهم الأنبياء والمرسلون ، وأقربُ الناس إليه تعالى بعدهم أمثلُهم بهم طريقة وأشبههم بهم سلوكـًا في العلم والعمل . فهم من يطببون القلوب ، ويهذبون النفوس ،ويأخذون الأبدان من ثِقّل الطين ، إلى أنوار الله والملكوت ، يسرحون بأرواحهم في جنات النعيم في الدنيا بطاعته سبحانه قبل أن يدخلوها في الآخرة بفضله ورحمته ،فتسمو بهم النفس التقية من دنايا الدنيا إلى معالى الأمور،فتسرح بهم بأرواح نورانيه،فيسهل عليهم كل عسير تٌضمد بها جراحات الألم في هذه الدنيا وتربت على قلوبهم فتُمتلأ نور ًاوسروًا ، وهم في هذا الطريق الشاق يسيرون على درب الأنبياء والمرسلين آملين اللحوق بهم في جنة الخلد {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا” }[النساء: 69]
فسلام ُعلى من حمل الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم