القَضَاءُ وَالقَدَرُ وَحَيَاةُ الإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الهَمِّ وَالغَمِّ

بقلم : أ . مصطفى أحمد مصطفى

خلقَ اللهُ سبحانه وتعالى الإنسانَ، وقدَّر له من الأقدار ما هو أصلح له وأحسن. فعندما تُنْفَخُ الروحُ في الجنين في بطن أمه، يُكتب رزقه وأجله، وشقيٌّ هو أم سعيد، كما جاء في السنة النبوية. وهذا يدل على أن حياة الإنسان كلها تجري بعلم الله وتقديره.

ومع ذلك نرى كثيرًا من الناس يعيشون في دائرةٍ من الهمِّ والغمِّ وضيق الحال، فيُشغِل الإنسانُ نفسَه بالخوف من قلة الرزق، أو الحزن على ما فاته، أو القلق من المستقبل. فيضع نفسه في دائرةٍ مغلقةٍ من القلق والتفكير، وكأن الأمور بيده وحده، مع أن الأمر كله لله سبحانه وتعالى.

لو أن الإيمان بالقضاء والقدر كان كاملًا في قلب الإنسان، لوجد الطمأنينة والراحة، ولما عاش في عناءٍ دائم. فالمؤمن يعلم أن كل شيء بيد الله: الرزق، والسعادة، والفرح، والحزن، والعلم، والمال، والزوجة الصالحة، والأولاد. فإذا أيقن بذلك رضي بما قسم الله له، واطمأن قلبه، وسكنت نفسه.

إن الإيمان بالقضاء والقدر يبعث في النفس الطمأنينة والسكينة، ويُشعر الإنسان بالراحة؛ لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وهذا المعنى يحرر الإنسان من القلق المفرط، ويجعله يأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله، دون يأسٍ أو اضطراب.

كما أن الإيمان بالقضاء والقدر يدفع الإنسان إلى الطاعة، ويبعده عن المعصية؛ لأنه يعلم أن الطاعة سببٌ للخير والبركة، وأن المعصية سببٌ لضيق الصدر وقلة الطمأنينة، حتى وإن امتلك الإنسان مالًا كثيرًا. فليس الغنى بكثرة المال، وإنما الغنى براحة القلب وسكون النفس.

ومن هنا كان الإيمان بالقضاء والقدر سبيلًا إلى الراحة والسكينة، وسببًا لرضا النفس بما قسم الله. فالمؤمن يوقن أن ما قدَّره الله له هو الخير، وإن خفيت حكمته في بعض الأحيان. ولذلك يحمد الله في السراء والضراء، ويقول: الحمد لله على كل حال.

فلا بد للإنسان أن يرسخ في قلبه الإيمان بالقضاء والقدر، وأن يسلِّم أمره لله سبحانه وتعالى، وأن يرضى بما قسم له؛ لأن في ذلك راحةً للقلب، وطمأنينةً للنفس، وسعادةً في الدنيا، وفوزًا في الآخرة.