بقلم : چيهان عبد العزيز (سما الشاطبى) الواعظة المعتمدة بوزارة الأوقاف
ليست سيرةً تُروى بل نورٌ ممتدّ من قلب النبوة وسرٌّ من أسرار الطهر الإلهي تجلّى في صورة إنسانة لكنها في حقيقتها مقامٌ رفيع من مقامات القرب من الله.
هي ابنة محمد بن عبد الله قلبه الذي كان يمشي على الأرض إذا رآها تهلّل وجهه وإذا أقبلت عليه قام لها كأنما يُعلّم الأمة كيف يكون الحب وكيف يكون التقدير لم تكن مجرد ابنة بل كانت سكنه وراحته وملاذه حين اشتد عليه الأذى حتى استحقت أن تُلقّب بـ أم أبيها نشأت في بيت أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها السيدة خديجة بنت خويلد فتربّت على اليقين والصبر وشهدت بعينيها بدايات الدعوة وآلامها وثباتها فخرجت روحًا ثابتة لا تهتز وقلبًا عامرًا بالله.
ثم كانت زوجة علي بن أبي طالب فكان بيتها مدرسةً في الزهد ومحرابًا في العبادة وميدانًا للصبر الجميل. لم تعرف الترف لكنها عرفت القرب… ولم تتزين بالدنيا لكنها تزيّنت بالرضا.
وفي حجرها نشأ النور: الحسن بن علي والحسين بن علي سيدا شباب أهل الجنة فكانت أمًّا تصنع الرجال وتربّي القلوب على حب الله والصدق معه. أما حقيقتها التي تُدهش القلوب… فهي أنها كانت تعيش لله وحده: تصبر حين يثقل الحمل وتعطي وهي محتاجة وتدعو لغيرها قبل نفسها وتقف بين يدي الله بقلبٍ يرتجف خشيةً وحبًّا.
وحين فقدت أباها صلى الله عليه وسلم لم يكن الفقد عندها عاديًا… بل كان انطفاء عالمٍ كامل، فلم يطل بها البقاء، وكأن روحها اشتاقت سريعًا إلى من كان حياتها، فلحقت به، لتبقى قصتها شاهدًا على حبٍ لا ينقطع، ووفاءٍ لا يتبدّل. فاطمة الزهراء… ليست ذكرى، بل طريق وليست حكاية، بل منهج وليست اسمًا، بل نورٌ يُهتدى به اللهم بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسرّ المستودع فيها، لا تجعل لنا حاجةً عند أحدٍ من خلقك، وارزقنا من طهرها، واملأ قلوبنا بنورها، واجعلنا ممن يقتدون بسيرتها ويهتدون بهديها. سلامٌ على من كانت طُهرًا يمشي، ونورًا لا ينطفئ، وسيدةً من سيدات أهل الجنة.