بين الضجيج والحكمة: كيف تختار من تُصغي إليه؟
12 أبريل، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم الدكتورة : إبتسام عمر عبد الرازق الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية
سلسلة بيوت على نور : المقال الثالث والعشرين
القول ما قالت حِزامىمن يستحق أن تُصغي له؟
لم تكن حِزامى امرأة عادية كانت تُعرف بين قومها برجاحة عقلها، وبصيرةٍ تُبصر ما وراء الظاهر، وحكمةٍ تُصيب مواضع الحق. كان الناس يختلفون تتشابك آراؤهم، وتعلو أصواتهم ثم يأتي صوتٌ هادئ، لكنّه أعمق من الضجيج كله صوت حِزامى, يُروى أن زوجها كان إذا اشتدّ عليه الأمر، أو التبس عليه الرأي، قال:
إذا قالت حِزامى فصدقوها فإن القول ما قالت حِزامى لم يكن ذلك خضوعًا
بل وعيًا وعيٌ بأن الحق لا يُعرف بكثرة المتكلمين، ولا بعلو الأصوات بل يُعرف بمن يُحسن أن يرى، ويُحسن أن يقول.
وجاء القرآن ليضع ميزانًا لا يختل: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
ليُعلّمنا أن ليست كل الآراء سواء وأن للعلم أهله، وللحكمة مواضعها, ويقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ لا تُلقِ سمعك لكل أحد، ولا تجعل عقلك ساحةً لكل عابر بل ابحث عمّن يستحق أن يُؤخذ عنه.
يربينا النبي ﷺ على دقة الاختيار، فيقول: إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر”
فبعض الناس إذا تكلم فتح الله على يديه، وإذا أشار… دلّك على الطريق.
وهناك من يُحسن الكلام لكنّه يُضلّ الطريق. فليست العبرة ببلاغة اللسان، بل بصدق الميزان.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “اعرف الحق تعرف أهله” وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله”
فالأصل هو الحق لكن من دلّك عليه بصدق، وأوصلك إليه بنور فهو أهلٌ لأن يُسمع له.
اليوم لم يعد الصوت الهادئ هو الأعلى، بل الصوت الأعلى هو الأسمع.
صار كل من امتلك منصة، يُفتي يُحلّل يُوجّه وصار الناس بين متابعٍ مُنبهر،
و مُستسلمٍ بلا وعي. لكن الحقيقة المؤلمة: ليست كل حِزامى حقيقية
من هي حِزامى اليوم؟ هى من وافق قولها كتاب الله, ومن سار نهجها على هدي النبي ﷺ, من إذا تكلمت زادتك يقينًا لا حيرة ومن إذا نصحتك قرّبتك من الله لا من نفسها هي من لا تُربك قلبك بل تُثبّته.
لا تجعل أذنك مفتوحة للجميع ولا تجعل قلبك ساحةً لكل رأي
تأنَّ واختر من تسمع له، كما تختار طريقك تمامًا. حين يتكلم أهل البصيرة
نقولها بيقينٍ وطمأنينة: القول ما قالت حِزامى”