الذهاب عند الدجالين والتداوى بالزار
28 مارس، 2026
الأزهر الوسطى

المقال التاسع والعشرون من سلسلة مقالات (بدع آخر الزمان)
إحياء لتراث سيدى ولى الله تعالى فضيلة الشيخ / عمران أحمد عمران
من كبار علماء الازهر الشريف
وذلك اذا مرض رجل أو امرأة أو طفل توهموا أن ذلك من قبيل ( الزار )، فيذهبون الي رجل متحايل على أمر العيش من وجه الكذب والتدليس لا يخشى الله واليوم الآخر، فيتكهن لهم بدعوى أن له رفيقاً من الجن يخبره بأى أمر كان، ولهم في ذلك أضاليل وأباطيل يدخلون بها على العامة فيسترقون عقولهم ويسلبون أموالهم وربما خربت دار من استعان بهم.
وأفظع من ذلك أنهم يعطون من جاء (حلقة) صغيرة من حديد أو من غيره يلفون عليها خيطاً من حرير، بدعوي أن ذلك يعد عقداً للجن على الانسي ذكراً كان أو أنثى كانه تزوجه ويتخذون محفلاً يسمونه المصالحة بين الجني والمريض من الانس. يضربون الدف وتغني النساء بأصوات رقيقة تارة ينادون الجن باسماء اختلقوها يقولون أم غلام مرة ومرة رومه، ومرة الجارية مثلا تلبس المرأة الجميلة ملابس الزينة مع أنها فارهة الجمال، وتجتمع النساء متزينات ويتخلعن في الرقص على أفظع هيئة منكرة، وربما انكشفت عوراتهن مع العلم بأن الشبان يحضرون هذه الفتنة.
وربما رأيت بيوت القرية أو المدينة الآن لا يكاد يخلو من هذه الفظائع بيت كل ذلك وابليس بينهم يجول ويصول، وفى هذا الوقت ما يكون أمر الشبان مع النساء بلا شك يفكر الشاب كيف يزني بمن تعجبه منهن، هذا مع صرف الاموال الباهظة فى سبيل هذه الكبائر.
فيا للعجب كيف رضى الرجل بأباحة عرضه للاغيار. وكيف استقرت همته على هذا العار. وكيف طابت نفسه ببذل الدرهم والدينار فى سبيل النار. وقد جاء في الحديث الشريف عن خيرة الأخيار “إن الله يغار وإن المؤمن يغار” .
فيا أيها المؤمن هذه بدعة محرمة تجر وراءها بدعاً محرمة إن لم تكن كفراً وذلك اذا اعتقدوا أن الشفاء من غير الله. وقد كان عندنا رجل يتكهن بمصحف كريم ويدعى ان الجن اعطاه هذا المصحف . وانت مسؤول بين يدي الله عن مالك واهلك وعرضك . قال صلى الله عليه وسلم فيما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهى مسؤولة عن رعيتها، والخادم فى مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسئوول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئوول عن رعيته”.
وورد فى الاثر ” أن الأهل والعيال يطالبون أباهم يوم القيامة بين يدى الله يقولون نشكوا اليك هذا فانه لم يقم فينا دينك ولم يطعمنا حلالا”. وقد قال الحسن بن على رضى الله عنهما: “أتدعون نساءكم يخالطن العلوج فى الاسواق، قبح الله من لا يغار أباهم “. وجميع ما يجنى على امرأتك في دخولها أو خروجها مكتوب في صحيفتك، وأنت عنه مسؤول بين يدى الله تعالى، فقل لي بربك كان هذا الأمر فى الصحابة أم كان في التابعين ام فى تابع التابعين، ام دل عليه دليل من السنة والكتاب، ام اختلاق اختلقه المبتدعون ام اختلط الامر لعمى البصائر فاصبحنا لا نفرق بين الضلال والهدى .
أليس من الفسق بل من العار ان تقطع رحمك وتصل الشياطين. وهل صليت ودعوت الله فلم يشغك فذهبت الى المبطلين : وهل كلفت امرأتك فأقامت في نفسها الدين فأوقعتك فى إثم الآثمين . كلا انما اهملتها فجرت اليك العار دهر الداهرين.
كل ذلا من غربة الاسلام حتى اصبح لا يعتبر الا مذاهب الضالين . وتالله لقد كان المرض في اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن بعدهم من اهل الدين وما علمهم رسول الله الا الصبر عليه، بل ثبت انه دعا للانصار وهم احبابه بالحمي لما يرى فيها من الاجر، وقال صلى الله عليه وسلم “من ابتلى فصبر وظلم فغفر وظلم فاستغفر، اولئك لهم الامن وهم مهتدون”.
فانظر ما قال فى حق من صبر على البلاء اولئك لهم الامن يوم يخاف الناس وهم على هدى من ربهم. ونحن لا نكتفى بالجزع بل ترتكب الوجوه المحرمة ولذلك ما سمعنا ان احداً تداوى بالزار ) وشفي شفاء تاما ابدا بل يستدرج في وقته ثم يعود وهكذا فلا يخلوا من ارتكاب الاثام حتى يدخل القبر فلقد صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث قال: “من تداوى بحرام لم يجعل الله فيه شفاء”.