هل إخراج القيمة في زكاة الفطر مخالفة للنَّص…؟!


بقلم الشيخ :  عبداللَّٰه صُبحي

واعظ بالأزهر الشَّريف

يظنُّ بعض الناس أن إخراج القيمة في زكاة الفطر مخالفٌ للنصوص الشرعية؛ لأن الأحاديث وردت بذكر الطعام، وهذا الفهم ليس دقيقًا؛ لأن المسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء قديمًا، وليس القول بإخراج القيمة خروجًا عن النَّص ولا مخالفةً له.

فالأحاديث التي وردت في زكاة الفطر ذكرت إخراج الطعام؛ لأنه كان الغالب في أموال الناس ومعايشهم آنذاك، ولأنه أيسر في سد حاجة الفقير في ذلك الزمن، لكن الفقهاء نظروا أيضًا إلى مقصد الزكاة وحكمتها، وهي إغناء الفقير يوم العيد، حتى يشارك الناس فرحتهم ولا يضطر إلى السؤال.

وهذا المقصد قد يتحقق بالطعام، وقد يتحقق بالقيمة النقدية، بل قد تكون القيمة في كثير من الأحوال أنفع للفقير وأقضى لحاجته؛ لأنه يستطيع بها أن يشتري ما يحتاجه هو وأهله.

ولهذا قال بجواز إخراج القيمة عدد من أئمة السلف والفقهاء، وليس الأمر خاصًا بمذهب واحد. فقد نُقل عن التابعي الجليل أبي إسحاق السبيعي أنه قال:
“أدركتهم – يعني الصحابة – وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”.

وكذلك ورد عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كتب في صدقة الفطر: “نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم”، وقال بجواز إخراج القيمة جماعة من كبار التابعين والعلماء، منهم: سعيد بن جبير، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وهو مذهب السادة الحنفية.

كما أجاز كثير من فقهاء الشافعية تقليد هذا القول عند الحاجة، ونُقل القول به عن بعض علماء المالكية، ورُويت رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

وخلاصة الأمر:

أن إخراج القيمة في زكاة الفطر قول معتبر قال به عدد من أئمة السلف والفقهاء، وهو مبني على تحقيق مقصد الشريعة من هذه الزكاة، وهو إغناء الفقراء وإدخال السرور عليهم يوم العيد، ولذلك فلا ينبغي أن تكون هذه المسألة محل إنكار أو تبديع، بل الواجب فيها سعة الصدر واحترام اختلاف الفقهاء فيما يسوغ فيه الاجتهاد.