اسباب غموض شخصية عبد الله بن سبأ
11 مارس، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الثامن من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
يكتنف الغموض ظهور شخصية عبد الله بن سبأ وحياته فى الحجاز والعراق ومصر وبلاد فارس ، ويرجع ذلك الغموض الى طابع السرية الذى أحاط بها عبد الله بن سبأ نفسه بالإضافة الى اتباعه اخفاء آثاره عن طريق الخلط على الناس وإيقاعهم فى الوهم والتخليط.
فلقد وقع الرواة فى الغلط بين شخصية عبد الله بن سبأ وسيدنا عمار بن ياسر رضى الله عنه وعن أبيه ، فقد أشاع معاوية وأهل الشام عليه لقب ابن السوداء انتقاصاً منه وتشفياً فيه وجزءاً من الحرب النفسية والكلامية فى الفتنة الكبرى ومن أجل إيقاع اللبس على الناس فى أن سيدنا عمار بن ياسر هو عبد الله بن سبأ اليهودى واستغلالاً لتخفى عبد الله بن سبأ فى أهل الشام.
لقد كان عمار بن ياسر أشد الناس على أهل الشام ، وعلى الرغم من كبر سنه حتى يقال أنه بلغ التسعين من عمره قاتل يوم صفين حتى قُتل فكان هو الدليل الأكبر على بغى أهل الشام وبراءة سيدنا على بن أبى طالب من أحداث الفتنة التى ذهبت بدولة النبوة ، لقد قاتل سيدنا عمار بن ياسر بكل كيانه بنفسه وعقله وقلبه وتاريخه ليس نصرة لسيدنا علىِّ فقط ، بل كان كسيدنا على بن أبى طالب سواء بسواء كلاهما يجاهد ألا تسقط دولة النبوة وتنتهى أيام الخلافة الراشدة ويسقط الناس فى هوة سحيقة من الظلم والجور والطغيان ، كان ذلك واضحاً لا لبس فيه عندما قال سيدنا عمار بن ياسر تثبيتاً لأهل العراق عندما رأى رايات الأجناد الشامية يوم صفين ان هذه هى الرايات التى حاربها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
جاء فى كتاب ( انساب الأشراف ص 317 ) للبلاذرى : (حدثني روح بن عبد المؤمن النضري، حدثني أبو داود الطيالسي أنبأنا شعبة، أنبأني عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يقول:
رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخاً آدم في يده الحربة وإنها لترعد فقال – ورأى مع عمرو بن العاص راية – : “لقد قاتلت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، والله لو ضربونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على الضلال”.
واعلم أخى القارئ انه لم يقل أحدٌ قولة فى الفتنة الكبرى تعدل تلك القولة ، لقد أسف سيدنا عمار أشد الأسف وهو يقاتل ويجود بنفسه شيخاً كبيراً يحمل على جند الشام ويلخص كل ما جال فى نفسه من أسىً وحسرةً على ذهاب دولة النبوة ، دولة النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبوبكر وعمر رضى الله عنهما التى استشهد فى سبيل الحفاظ عليها سيدنا الحسن والحسين وأكثر من سبعين من آل بيته فى كربلاء.
يحكى لنا يحيى بن سعيد، عن عمه ما عاناه سيدنا عمار بن ياسر يوم صفين فقال: لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار، إذا رجل جسيم على فرس ضخم ينادي يا عباد الله روحوا إلى الجنة – بصوت موجع – الجنة تحت ظلال السيوف والأسل. وإذا هو عمار [قال] فلم يلبث أن قتل”.
ولقد وصل الخلط بين عبد الله بن سبأ وسيدنا عمار درجة خطيرة حتى أن بعض الروايات والتى من المؤكد انها حُرِّفت وهو انه التقى بسيدنا أبوذر الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثَّر فيه وأخذ عنه مذهب الزهد ومحاكمة الحاكم.
يقول محمد رضا فى كتاب عثمان بن عفان ذو النورين (كان أبو ذر بالشام في خلافة عثمان، وكان معاوية عاملاً عليها، فلما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول: “المال مال اللَّه ألا إن كل شيء للَّه”، كأنه يريد يحتجنه دون الناس ويمحو اسم المسلمين فأتاه أبو ذر. فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال اللَّه؟ قال: يرحمك اللَّه يا أبا ذر ألسنا عباد اللَّه، والمال ماله، والخلق خلقه، والأمر أمره؟ قال: فلا تقله. قال: فإني لا أقول إنه ليس للَّه، ولكن سأقول مال المسلمين.
وأتى ابن السوداء أبا الدرداء، فقال له: من أنت، أظنك واللَّه يهودياً. فأتى عبادة بن الصامت فتعلق به معاوية. فقال: هذا واللَّه الذي بعث عليك أبا ذر. وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول: “يا معشر الأغنياء وأسواء الفقراء. بُشِّر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يُنفقونها في سبيل اللَّه بمكاوٍ من نار تُكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم).
فمن هذا الذى يعلم سيدنا ابو ذر الزهد الذى قال فيه النبى صلى الله عليه وسلم : “أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم” ، وقال : “رحم الله ابو ذر يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده”.
ومن أدوات أيضاً التى اتبعها هى التعمية عليه شخصياً كمؤسس فرقة السبئية حتى أنه ورد فى الخبر أنه كان يُعين على السبئية يعنى أنه كان يتعاطف معها ويقول بقولها كرجل عادى من جمهورها فى ذلك يقول البغدادي فى الفرق بين الفرق (ص 235) ، يقول: وقد ذَكر الشعبي أن عبد الله بن السوداء كان يُعين السبأية على قولها.. ثم تحدث عن ابن السوداء ومقالته في علي رضي الله عنه، إلى أن قال: فلما خشي أي علي رضي الله عنه من قتله أي ابن السوداء ومن قتل ابن سبأ الفتنة التي خافها ابن عباس، نفاهما إلى المدائن، فافتتن بهما الرعاع..