ذكر الامام المهدى فى الكتب السماوية والأحاديث والآثار
11 مارس، 2026
علوم آخر الزمان

المقال الثالث والاربعون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
الامام المهدى مكتوب فى الانجيل والتوراة وفى آثار الانبياء السابقين وفى كتبهم وفى آثار الصحابة ، كما ان الامام المهدى عليه السلام قد ذكر حتى فيما روى عن الأولياء ، فالإمام ابن عربى تكلم عن الحقيقة الروحية عن الامام المهدى او أظنه تقارب من تلك الحقيقة الروحية للامام المهدى عليه السلام.
فقد ذكر الامام المهدى عليه السلام فى الكتب السماوية ، كما ان البعض فسر بعض آيات القرآن الكريم بأنها تتكلم عن الامام المهدى قال تعالى “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ” الأنبياء: 105. فالمقصود هنا هو الامام المهدى عليه السلام ومن معه من انصار كما ان المقصود بالأرض هنا الحكم الشامل للأرض.
والمتدبر للآية ان الله تعالى قد كتب فى الزبور وهى تلك الكتب المنزلة من بعد التوراة كما جاء كتب التفسير ، فقد أخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله “وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر” يَعْنِي بِالذكر التَّوْرَاة وَيَعْنِي بالزبور الْكتب من بعد التَّوْرَاة.
فقد نص القرآن الكريم على ان الله تعالى سيورث الارض لعباده الصالحين والمقصود بهم هو الامام المهدى عليه السلام وانصاره وجاء النص القرآنى قاطعاً فى ان قد ورد فى كتب الانبياء من بعد التوراة ذكر الورثة العظام فى آخر الزمان وهم الامام المهدى عليه السلام وجنده وانصاره ومن المعلوم ان زخم الانبياء والرسل والكتب السماوية والصحف المقدسة كانت فى بنى اسرائيل من بعد موسى عليه السلام.
كما توجد بعض الايات الاخرى التى تكلمت عن الامام المهدى عليه السلام ومنها قول الله سبحانه وتعالى “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ” الحج: 41.
والأمر فى التوراة اكثر وضوحاً وذكراً وأهمية لان هناك ارتباط بين ظهور هذا الامام وخروجه ونهاية بنى اسرائيل بعد علوهم وفسادهم فى الأرض، لأن خروج هذا الرجل مرتبط بنهاية بنى اسرائيل ، ومن يدرس التوراة دراسة متأنية سيجد احداث النهاية ماثلة بين اعينهم.
قال كعب الأحبار : إني لأجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عيب . أخرجه أبو عمرو المقري في سننه ونعيم بن حماد . كتاب لوامع الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية الجزء الثانى باب حلية المهدى وصفته.
وفى الإنجيل فبما ان هناك ارتباطاً بين السيد المسيح والإمام المهدى عليهما السلام لأنهما سيقيما الحجة على المسيحيين فى الارض، فالامر له اهمية عند السيد المسيح عليه السلام وله فيه رسالة وأمر ، لهذا لابد ان ألا تخلو الاناجيل من ذكره سواء أكان ذلك الذكر صريحاً او تلميحاً.
قال بعض أهل العلم : ان الامام المهدى محبوب – يعني المهدي – في الخلائق يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى إن المرأة تحج في خمس نسوة ما معهن رجل ولا يخفن شيئا إلا الله ، مكتوب في شعائر الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عيب كتاب لوامع الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية الجزء الثانى باب حلية المهدى وصفته
وقد جاء في أكثر من موضع من المزمور (37 ) من زبور النبي داود البشارة بوراثة الصالحين من عباد الله للأرض . ففي الفقرة التاسعة منه جاء: “الأشرار ينقطعون أمّا المتوكّلون على الله فإنّهم سيرثون الأرض”.
وقد جاء الفقرة الثامنة عشر جاء: “إنّ الله يعلم أيّام الصالحين وسيكون ميراثهم أبديّاً.”
وقد جاء الفقرة الثانية والعشرين ورد: “الذين باركهم الله سيرثون الأرض، أمّا الذين لعنهم الله فسينقطعون”.
وقد جاء في الفقرة التاسعة والعشرين: “الصدّيقون سيرثون الأرض وسيسكنون فيها إلى الأبد”
كما جاء كتاب النبي أشعياء عليه السلام: باب 11 / 1ـ 3 و 6 ـ 9 : “برز برعم من جذع يسي، يمتدّ غصن من جذوره، يستقرّ فيه روح الله، وروح الحكمة والفطنة، وروح المشورة والجبروت، وروح العلم والخشية من الله، يحكم وفق علمه لا وفق ما يسمع ويرى، يعيش الذئب مع النعجة والنمر مع المعزى والعجل مع شبل الأشد ويرعى الدبّ مع البقرة والأسد يأكل التبن مثل البقرة، ويلعب الطفل الرضيع بجحر الأفعى، ولا يحدث ضرر وفساد في جميع جبالي المقدّسة، لأن الأرض تمتلىء بمعرفة الله مثل المياه التي تَمْلؤ البحار”. يسي يعني القوي ، وهو والد النبي داود عليه السلام ، وفى هذا الاثر وصف دقيق لزمن الامام المهدى عليه السلام على نحو ما حملته لنا الاحاديث النبوية المطهرة من عموم العدل والسلام حتى بين الحيوانات المتباينة فى السلسلة الغذائية.
وجاء فى إنجيل لوقا : باب 21، 25 ـ27 : “تكون في الشمس والقمر والنجوم آيات، ويظهر على الأرض للاُمم ضيق وحيرة بسبب اضطراب أمواج البحر، وتضعف قلوب الناس من الخوف ، ومن ترقّب تلك الوقائع التي تظهر على ربع الأرض المسكونة ، وتتزلزل قوة السماء، عندها يُرى إبن الإنسان ممتطياً غمامة، يأتي بقوّة وجلال عظيم .”والمقصود بابن الانسان هو الامام المهدى عليه السلام
جاء في الكتاب المقدس ، مكاشفات يوحنّا اللاهوتي ، باب 12 الفقرات : 1 و 2 و 5 و 14 :”ظهرت علامة عظيمة في السماء، إمرأة تتلفَّعُ بالشمس وتحت قدميها القمر وعلى رأسها تاج فيه إثنا عشر كوكباً, وكانت المرأة حُبلى وتصرخ من شدّة ألم الطلق، ثم ولدت طفلاً ذكراً سيحكم جميع الأُمم بعصا حديدية، ولأجل حفظ ذلك المولود بشكل تام، فقد اختفى عن أنظار الشياطين لعصر وعصرين ونصف عصر”.
وكذلك فى السنة النبوية المشرفة قد ذكرت كماً ضخماً من الاحاديث النبوية عن الامام المهدى عيه لسلام ، فقد ذكر بعض علماء السنة ان هناك حوالى خمسين حديث نبوى تتكلم عن المهدى ـ ولا يوجد موضوع واحد فى الشريعة الاسلامية تكلم فيه النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الاستفاضة ـ هذا بخلاف الآثار وكلام الصحابة والموقوفات التى تصل الى حد الرفع الى النبى صلى الله عليه وسلم لأنه امر غيبى لا يتكلم أحد من الصحابة عنه من عندياته فلابد أنه قد أخذ هذا الكلام وسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم.