تحريف الوهابية لترجمة الامام علاء الدين البخارى الحنفى

المقال الرابع من سلسلة (تحريفات الوهابية وتزاويرهم)

من كتاب (كشف الخفا عن عبث الوهابية بكتب العلماء) للعلامة / على مقداد الحاتمى

اعداد أ / سيد حسن الأزهرى

قال الإمام شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (٩٠٢ هـ) في ترجمته للإمام علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البُخَارِيّ العجمي الحنفي (٨٤١هـ): «… وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا مِنْهَا ، ونشر بها العلم والتصوف، وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ ملكها وترقى عِنْده إِلَى الْغَاية لما وقر عِنده من علمه وزهده وورعه، ثـم قـدم مكة فجاور بها وانتفع بـهِ فِيهَا غَالب أعيانها، ثم قدم الْقَاهِرَةِ فَأَقَامَ بِهَا سِنِين وانــال عَلَيْهِ الْفُضَلَاء من كلِّ مَذْهَب، وعظمه الأكابر فمن دونهم بِحَيْثُ كَانَ إذا اجتمع مَعَهُ الْقُضاة يكونُونَ عَن يَمِينه وَعَن يساره كالسلطان، وإذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عَلَيْهِم، بل ويراسل السُّلْطَان مَعَهم بِمَا هُوَ أَشدّ في الإغلاظ، ويحضّه عَن إِزَالَة أَشْيَاء مِن المظَالِمٍ مَعَ كَونه لا يحضر مجلسه، وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يَزْدَاد إِلَّا إجلالاً ورفعة ومهابة في القلوب) ( 1 ) .

وللأسف فقد تم تحريف قول السخاوي بحق العلاء البخاري: (وَإِذا حضر عنده أعيان الدولة، بالغ في وعظهم، والإغلاظ عَلَيْهِم، بل ويراسل السُّلْطَان مَعَهم بِمَا هُوَ أَشدّ في الإغلاظ، ويحضـه عَن إِزَالَة أَشْيَاء من المظالم)، من قبل محقق الكتاب الشيخ زهير الشاويش ليُصبح: “… واتصل بحكامها، وكان شديد الالتصاق بهم” (2).

والسبب هو : لأنَّ الإمام العلاء البخاري كان على خلاف مع ابن تيميــة حتى أنه حكم بتكفيره… فقد جاء في ترجمته في الضّوء اللامع لأهل القرن التاسع: «كَانَ يَسْأَل عن مقالات ابن تَيْمِية الَّتِي انْفَــرد بـهـا فيـجـيـب بـما يظهر من الخطأ فيها وينفـر عنـه قلبه ، إلى أن استحكم أمره عنه وصرح بتبديعــه ثــم بتكفيره ثم صار يُصرح في مجلسه ، بأنَّ من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام يكفر بهذا الإطلاق” ( 3 ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ( 9 / 291 ).

(۲) انظر تقديم الشيخ زهير الشاويش لكتاب الرَّد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص ۲۱).

 (3) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (8 / 104 ).