فرقة السبئية الباطنية هى السلف الثانى للوهابية
1 يوليو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال السابع من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
كما سبق وأن ذكرنا فى السلسلة السابقة (انبياء الدجال) ان عبد الله بن سبأ اليهودى والذى خلصنا فيما سبق أنه بعينه الدجال المذكور فى أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم وأنه هو بعينه صاحب الفتنة العظمى فى آخر الزمان ، وذكرنا كيف استطاع ذلك اللعين الى النفوذ الى قلب الديانتين اليهودية والمسيحية ، فأعمل فيهما التحريف بالزيادة والنقص حتى استطاع هو ورجاله من تبديل النصوص وزرع افكاره وفتنه ، إلا انه اصطدم حال محاولته تحريف الشريعة الاسلامية بالقرآن الكريم الذى تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه من التحريف والتبديل بالزيادة او بالنقصان قال تعالى “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” الحجر : 9.
نظر الدجال فوجد نفسه ضعيف قليل الحيلة لا يستطيع أن يعيد ما برع فيه من حِيَّل لتحريف القرآن الكريم أو حتى السنة النبوية المشرفة التى قيَّض لها رجالاً حفظوا سنة النبى صلى الله عليه وسلم ونظموا لذلك علوماً صارت هذه العلوم بمثابة أدوات لحفظ السنة النبوية المشرفة ، وكان من أبرز هذه العلوم:
ـ علم الحديث رواية ، وهو نقل ما أضيف الى النبى صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير.
ـ علم الحديث دراية ، وهو علم يعرف به حال سند الحديث ومتنه من حيث القبول والرد.
ـ علم التعديل والتجريح (علم الرجال او علم رجال الحديث).
ـ علم التراجم.
نظم عبد الله بن سبأ فرقة من رجاله انتسبت اليه وسماها معاصروها بالسبئية وتناقلها المسلمون بنفس الاسم ، كانت هذه الفرقة تلتمس ما تشابه من القرآن الكريم ومن كلام النبى صلى الله عليه وسلم بغرض تأويلها ابتغاءً للفتنة حتى يحدث الخلاف والانقسام بين المسلمين ، فكان أول ما تكلم به مؤسسها عبد الله بن سبأ هو رجعة النبى صلى الله عليه وسلم الى الحياة مرة اخرى متأولاً قول الله سبحانه وتعالى “إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ” القصص : 85 ، فالمعنى لرادك الى مكة ، وقيل: يوم القيامة ، وقيل: الجنة ، لكن عبد الله سبأ من أجل التلبيس على المسلمين أجرى قياساً باطلاً مع نزول سيدنا عيسى بن مريم فى آخر الزمان ليقتل الدجال ، وبما أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من سيدنا عيسى بن مريم فنزوله أولى واستدل بهذه الآية.
لم ينتهى التأويل الذى حذر منه القرآن الكريم على ذلك، او انه انتهى حتى بنهاية هذه الفرقة والتى ساءت سمعتها حتى طاردها خلفاء المسلمين وأولهم على بن ابى طالب رضى الله عنه وغيره من خلفاء بنى أمية ، بل أن سوء سمعتها وصل الى آحاد الأمة فضلاً عن علماءها الذين تصدوا لها وحذروا الناس أساليبها ، فبادت وانتهت وخرج غيرها من الفرق الدجالية من رحمها.
قال تعالى “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” آل عمران : 7.
لقد أخبر القرآن فى هذه الآية أمراً غيبياً كعادته ، وهو أنه سيأتى أناس فى قلوبهم مرض يتبعون ما تشابه من القرآن الكريم ويتركون الآيات المحكمات التى لا يستطيع أحد أن يختلف على معناها أو أن يتأولها او حتى أن ينازع فى فهمها ومن هذه الآيات:
قوله تعالى “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الشورى : 11.
قوله تعالى “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ” الانعام : 91.
قوله تعالى “وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ” الإخلاص : 4.
قوله تعالى “هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا” مريم : 65.
قوله تعالى “سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ” الصافات : 180.
قوله تعالى “وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا” طه : 110 .
فلك أن تتخيل عزيزى القارئ كم الترهات التى صاغها الدجال وفرقته السبئية وما خلفها من فرق أخرى حملت فكرها وزادت عليه ، فلقد خلفها فرقة العلبائية ثم الحلولية ثم ظهرت الرزامية ثم المقنعية ثم ظهرت الهشامية ثم ظهرت الجواليقية والشيطانية وغيرهم من الفرق.
واعلم أن جميع هذه الفرق تأولت آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية المشرفة ووصفت الله سبحانه وتعالى بأوصاف الحوادث والمخلوقين ، وناصرت مذهبها فى ذلك بتأويلات فاسدة لمتشابه القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة ، وجميع منتسبى هذه الفرق الباطنية وصف مخالفهم بالكفر والشرك ، وبعضهم احتكم الى السلاح وحد السيف وقتل من المسلمين من قتل.
واليوم ونحن نرى ما نراه من تكاثر وهابية هذا العصر وتفرقهم فرقاً وشيعاً كثيرة متناحرة ، يتهم بعضهم بعضاً بالكفر والزندقة ، ولا يجتمعون الا على تكفير غيرهم من المسلمين ومنابذتهم بالعداء حتى حقَّ فيهم ما حقَّ فى بنى اسرائيل لما جاءتهم البيِّنات على ايدى رسلهم وأنبياءهم ، قال الله تعالى “وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ” الجاثية : 17 ـ 19.