بقلم /د. محمد هيكل
استشاري تقييم وبناء وتطوير قدرات العقل
منذ حوالي عشرين عامًا، ذهبت لشراء مضاد حيوي لعلاج التهابات الحلق. قابلت دكتور صيدلي كبيرًا نسبيًا في السن، فأحضر لي نوعين وقال لي:
“هذا بنصف ثمن الآخر، ولا فرق بينهما سوى في شيء واحد!”
فقلت له: وما الفرق؟
فأخرج لي النشرة الداخلية لكل نوع، وأخذ يشرح لي أن المكونات متشابهة تقريبًا، ثم قال لي:
“الفرق الوحيد هنا هو المادة الفعالة… فالمكونات قد تكون متقاربة، لكن المادة الفعالة هي التي تتحكم في سرعة عمل الدواء، وتزيد من نجاحه في القضاء على الميكروب أو الفيروس.”
خرجت من عنده وأنا أفكر…
وقلت لنفسي: لا بد أن كل شيء في هذه الحياة له مادة فعالة.
بدأت أطبق هذا المفهوم عمليًا…
فعندما كان يستشيرني أحد، سواء فرد عادي أو صاحب أعمال، كنت أتذكر كلام الصيدلي دائمًا…
لماذا أجد شخصًا ناجحًا رغم أن إمكانياته أقل من شخص آخر يمتلك كل المقومات؟
كنت أصل دائمًا إلى نتيجة واحدة: أن توفيق الله هو المادة الفعالة التي لولاها ما نجح أحد، مهما امتلك من إمكانيات.
وجدت أن هناك من وُفِّقوا في حياتهم رغم قلة إمكانياتهم؛ لأنهم أصلحوا ما بينهم وبين الله، فمنحهم الله توفيقه.
وفي المقابل، هناك من يمتلكون الكثير، إلا أنهم فشلوا في حياتهم؛ لأنهم أفسدوا ما بينهم وبين الله، فمنع عنهم توفيقه.
تذكر جيدًا… أنك حين تمرض، قد تشفى بقرص أسبرين، ولا تشفى على يد أمهر الأطباء؛ لأن الله قد أمر قرص الأسبرين أن يكون سببًا في شفائك.
وتذكر أيضًا… أنك حين تعمل، فمهما امتلكت من إمكانيات، فقد تفشل، بينما ينجح آخر لا يمتلك شيئًا مما تمتلكه.
لذلك… تذكر دائمًا أنك بحاجة إلى “المادة الفعالة”، والتي لن تحصل عليها من عند غير الله. تذكر ما جاء على لسان نبي الله شعيب عليه السلام في الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ سورة هود، الآية 88 اللهم إنا نسألك الرضا، والتوفيق، والصلاح.