
8 مايو، 2026 الإسلام وبناء الحضارة اضف تعليق

إن القراءة في ميزان الشرع ليست ترفا ذهنيا ولا زخرفا ثقافيا وإنما هي عبادة القلب والعقل معا بها يُعرف الحلال من الحرام وبها يُفهم خطاب الوحي وبها تُضبط مقاصد الشريعة فلا يزيغ الفهم ولا يضل العمل وإن أول ما نزل من القرآن لم يكن أمرا بالصمت ولا بالاتباع الأعمى وإنما كان نداء يحرر الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
فدل ذلك على أن طريق الإيمان الصحيح لا ينفصل عن الوعي وأن الفقه الحقيقي يبدأ من عقل يقرأ وقلب يتدبر ولسان يسأل وعمل يصدق إن الأمة التي تترك الفهم وتكتفي بالنقل دون وعي إنما تفرط في أمانة عظيمة لأن العلم في الشريعة ليس معلومات تجمع وإنما تكليف يورث خشية ومسؤولية وإصلاحا للذات والمجتمع
وإن من أعظم ما ابتليت به القلوب اليوم هو الغفلة عن التدبر والاكتفاء بالقشور حتى ضعفت البصائر وقل الفقه في الدين مع كثرة الكلام فيه فعودي يا أمة اقرأ إلى أصل الرسالة عودي إلى القراءة التي تبني العقل لا التي تكدسه عودي إلى العلم الذي يثمر عملا لا جدلا وإلى الفهم الذي يقود إلى تقوى لا إلى غرور واجعلي من كل آية تقرئينها نورا في سلوكك ومن كل حكم تتعلمينه ميزانا في حياتك فبهذا فقط تُستعاد مكانة الأمة التي حملت أول كلمة نزلت من السماء لتكون منهاجا لحياة لا تنطفئ فيها جذوة الوعي ولا يغيب عنها نور الهداية
مجلة روح الاسلام فيض المعارف