من اقرأ بدأت الحكاية… فمتى نعود للبداية؟

بقلم : أ . جيهان عبد العزيز الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية ( سما الشاطبى )

سما الشاطبي توجه رسالة إلى أمة اقرأ

يا أمة اقرأ يا من ابتدأ نورك بكلمة جعلها الله مفتاحا للمعرفة وبابا للهداية وسببا لقيام الحجة على العقول والقلوب يا أمة لم تُخلق لتعيش على هامش الفهم ولكن لتكون شاهدة على الحق قائمة بالقسط حاملة للعلم الذي يُصلح الدنيا ويهدي إلى الآخرة .

إن القراءة في ميزان الشرع ليست ترفا ذهنيا ولا زخرفا ثقافيا وإنما هي عبادة القلب والعقل معا بها يُعرف الحلال من الحرام وبها يُفهم خطاب الوحي وبها تُضبط مقاصد الشريعة فلا يزيغ الفهم ولا يضل العمل وإن أول ما نزل من القرآن لم يكن أمرا بالصمت ولا بالاتباع الأعمى وإنما كان نداء يحرر الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)

فدل ذلك على أن طريق الإيمان الصحيح لا ينفصل عن الوعي وأن الفقه الحقيقي يبدأ من عقل يقرأ وقلب يتدبر ولسان يسأل وعمل يصدق إن الأمة التي تترك الفهم وتكتفي بالنقل دون وعي إنما تفرط في أمانة عظيمة لأن العلم في الشريعة ليس معلومات تجمع وإنما تكليف يورث خشية ومسؤولية وإصلاحا للذات والمجتمع

وإن من أعظم ما ابتليت به القلوب اليوم هو الغفلة عن التدبر والاكتفاء بالقشور حتى ضعفت البصائر وقل الفقه في الدين مع كثرة الكلام فيه فعودي يا أمة اقرأ إلى أصل الرسالة عودي إلى القراءة التي تبني العقل لا التي تكدسه عودي إلى العلم الذي يثمر عملا لا جدلا وإلى الفهم الذي يقود إلى تقوى لا إلى غرور واجعلي من كل آية تقرئينها نورا في سلوكك ومن كل حكم تتعلمينه ميزانا في حياتك فبهذا فقط تُستعاد مكانة الأمة التي حملت أول كلمة نزلت من السماء لتكون منهاجا لحياة لا تنطفئ فيها جذوة الوعي ولا يغيب عنها نور الهداية