التصوف بين جهلة المنتسبين وتشويه الخصوم

بقلم الشيخ : أبو أويس الأزهرى

الذي يذم التصوف يدور أمره بين أحوال:

إما أنه يقصد بذمه جهلة المتصوفة.

أو أنه لم يقرأ عن التصوف، ولم يعرف عنه شيئا غير ما يرى من حال المنتسبين إليه زورا.

أو أنه سمع عنه من أفواه خصومه.

فالأول: معذور في ذمه جهلة المتصوفة؛ لأن هناك فرقا كبيرا بين التصوف الحق، وبين ما يدعون أنه تصوف، لكن ينبغي عليه كما يذم جهلة المتصوفة، أن يمدح المعتدلين منهم، وأن يذكر محاسنهم، وأن يبين ما هو من التصوف، وما ليس منه، وهذا هو الإنصاف.

والثاني: جاهل بما يعادي، ومن جهل شيئا عاداه، أو إن شئت فقل: تصوره عن التصوف غير صحيح، لأننا لو نظرنا في الواقع لوجدنا أناسا ينتسبون إلى الإسلام وينحرفون عن تعاليم الإسلام، فهل يؤاخذ الإسلام بانحراف من انتسب إليه؟

قطعا لا، وعليه قِسْ.

والثالث: سمع عنه من أفواه خصومه، ولا شك أن عدوك لا يقول فيك خيرا، بل يسعى في تشويه صورتك، حتى يصد الناس عنك، لذا فإنك ترى الوهابية ومن شابههم يأتون بالمتردية, والنطيحة، وما أكل السبع، ويلصقونها بالتصوف، ويبترون كلام الأئمة في ذم جهلة المتصوفة، ويعممونه بغرض الطعن في التصوف، خذ مثالا على ذلك: ما جاء عن إمامنا الشافعي -رحمه الله تعالى- من قوله: لو أن رجلا تصوف من أول النهار لا يأتي عليه الظهر حتى يصير أحمق.

وما جاء عنه أيضا أنه قال: حُبِّبَ إلي من دنياكم ثلاث، منها: والاقتداء بطريق أهل التصوف.

فما الذي نفهمه من ذلك؟

نفهم منه أنه قصد بالذم جهلة المتصوفة، الذين لا هم لهم إلا الطعام، والشراب، والكسل، وترك العمل، وهو ليس من التصوف في شيء، وللأسف نسبوا أنفسهم إلى التصوف زورا، ومن يقرأ توجيه الإمام البيهقي لكلام الإمام الشافعي يعلم المراد، وكذلك الأمر في ذمه أهل الكلام..

وكل ما جاء عن أئمتنا الأكابر من ذم فالمقصود به كما ذكرنا، ولذا تجد لهم مدحا في جهة، وذما في أخرى، لكن الوهابية من مصلحتهم أن يأتوا بالذم مجردا، دون بيان المقصود منه، ولا يأتون بالمدح؛ لأنه يلجمهم، ويخرسهم، ويبين فساد منهجهم.

هذا باختصار شديد ليفهم الناس، وإلا ففي كتب العلماء غنية وشفاء.