حين يتكلم الجاهل فى العلم : كارثة صناعة ( العالم الوهمى )


بقلم .د : محمد محمــود عبد اللطيــف

من أعظم الآفات التي سببها مشايخ ورموز التيار السلفي المعاصر تسطيح العلوم والمعارف، وإدخال عوام الناس وجهالهم في سوق العلم رأسا، فصارت لهم كلمة فيه، وقبول ورد، وموافقة ومخالفة.

يقول شيخ الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه وأرضاه:

(وإنَّما حقُّ العوام= أن يؤمنوا ويسلموا، ويشتغلوا بعبادتهم ومعايشهم، ويتركوا العلم للعلماء.

فالعاميُّ لو زنى وسرق= كان خيرًا له من أن يتكلم في العلم، فإنه مَنْ تكلم في الله وفي دينه من غير إتقان العلم وقع في الكفر من حيثُ لا يدري، كمَنْ يركب لجة البحر وهو لا يعرف السباحة).

لو أخذ المشايخ السلفيون المعاصرون بيد هذه الأعداد الغفيرة ممن انتمى إلى أفكارهم إلى احترام العلم وأهله، وعلموهم ضرورة الرجوع إلى أهله بتوقير واحترام، ووجوب السكوت قبل الكلام، ووجوب التعلم قبل التصدر= لحموا هذه الأعداد من هذه المنكرات الشرعية، ولأثنى عليهم الجميع من شرق وغرب، ولنالوا الذكر الحسن في الدنيا، والجزاء الجميل في الآخرة، لكنهم لم يفعلوا، بل فعلوا العكس، فضلوا وأضلوا!

ولو انفتح المشايخ السلفيون المعاصرون على أطروحات خصومهم، واستمعوا نصائح مشايخ العصر الذين خالفوهم= لجودوا نظرهم، وكانوا على صورة من المخالفة (مقبولة)، لكنهم انغلقوا، فخابوا وخسروا.

لو كنتَ أمام (100) مليون سلفي معاصر= فهذا يعني أنك أمام (100) مليون (شيخ وعالم ومفت)!

وهذا الأمر يستحيل عادة؛ إذ العلم نخبوي، لا يصل الجميع إليه، لا يكون الناس كلهم علماء، وإنما يشذ منهم الواحد بعد الواحد، ويفلح منهم المواصل المجاهد.

لو كنتَ أمام (100) مليون سلفي معاصر= فهذا يعني أنك أمام (100) مليون (شيخ وعالم ومفت)، لكنك في ذات الوقت أمام (رجل واحد)، فالأقوال هي الأقوال، والطرائق هي الطرائق، وليس لها من دون الله كاشفة.