التشجيع الأسري يصنع المعجزات

بقلم كيميائي/ محمد حمادة الشافعي

يحكي المرحوم الأديب حسين أمين – ابن الكاتب الشهير أحمد أمين – عن بداياته الأدبية وكيف تولدت اللحظات الأولى في عشقه ومن ثم انطلاقه في سلم الكتابة، فيقول:

«ثم شرعتُ في سنِّ الثامنة في تأليف كتاب عن عمر بن الخطاب، مثلي الأعلى في ذلك الحين، وقصدتُ أن أجعله في ثلاثة مجلدات ضخمة، فما وصلتُ إلى الصفحة الثلاثين حتى كانت المادة في جعبتي قد نفدت. غير أني لا أزال أذكر بوضوح اليوم الذي بدأتُ فيه العمل في ذلك الكتاب. كنتُ يومها مريضًا، أرقُد في فراش والدي، وأبي على أريكته يكتب في «فجر الإسلام»…

وإذا أخبرتُه بالفكرة نزل إلى مكتبته يجمع لي بعض الكتب التي ستفيدني في البحث… فنشرتُها أمامي على السرير كما كنتُ أراه يفعل.

وفتحتُ الكراسة مسندًا إياها إلى ركبتي، واضعًا طرف القلم في فمي أدقُّ به أسناني، مفكرًا في الفقرة الأولى من الكتاب، وهي نفس حركات أبي حين يشرع في الكتابة.
ثم سألتُه عمّا إذا كان بالإمكان أن أتخذ لنفسي منظارًا كمنظاره، فأجاب بالنفي.
فعُدتُ إلى الكراسة، وبعد لحظاتٍ من التفكير العميق أنزلتُ القلم من بين أسناني وكتبتُ:
«كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رجلًا عظيمًا حقًّا!»

♦️ ونستفيد من هذه الحكاية البسيطة أمور تربوية:
١- نجاح الوالد في إنشاء جو علمي شيق داخل البيت نتج عنه حب الطفل للعلم والكتابة فخرج يكتب ويؤلف وهو ابن ٨ سنوات.

٢- تشجيع الوالد لطفل جاءته فكرة تأليف كتاب.

٣- مساعدة الوالد للطفل في تنفيذ فكرته وإمداده بكل الوسائل التي تعينه على الابتكار والإبداع.

وهي رسائل مهمة جدًا يجب أن تستوعبها الأسرة في تربية أولادها: القدوة الحسنة – التشجيع – توفير الجو العلمي المناسب للإبداع.