هل هناك إشكالية في لبس الأخضر؟ وهل هو حكر على طائفة بعينها؟ وما السنة في ذلك؟
3 أبريل، 2026
منبر الدعاة

بقلم الشيخ : عبدالرحمن طه الصعيدى
بسم الله.. الحمد لله، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد معلِّم الناس الخير، وعلى آله وسلم،
وبعد؛
فقد قابلني أحد الناس -وهو عامل في إحدى مطاعم الفول والفلافل!- بعد خطبة وصلاة الجمعة، فقال لي بالعامية المصرية: (الأخضر ده بتاع الشيعة.. أنت شيعي!)، فتعجبت حقًا من مقولته!
وإليك هذا، لعلك تفهم:
أولًا: لا بدعة في الثياب، وضابط الزي أن يكون ساترًا للعورة.
ذاك هو الزي الشرعي، سواء أخضر أو أسود أو أحمر!
#والأخضر ثياب أهل الجنة، قال الله تبارك وتعالى:
{أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡن تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَب وَیَلۡبَسُونَ ثِیَابًا خُضۡرا مِّن سُندُس وَإِسۡتَبۡرَق مُّتَّكِـِٔینَ فِیهَا عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقا} [سُورَةُ الكَهۡفِ: 31]، وقال تعالى: {عَـٰلِیَهُمۡ ثِیَابُ سُندُسٍ خُضۡر وَإِسۡتَبۡرَق وَحُلُّوۤا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّة وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابا طَهُورًا} [سُورَةُ الإِنسَانِ: 21]، وقال سبحانه: {مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡر وَعَبۡقَرِیٍّ حِسَان} [سُورَةُ الرَّحۡمَٰن: 76].
ولنا في رسول الله صلى الله على حضرته وعلى آله وسلم الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة، إذ لبس، صلوات الله عليه وعلى آله (الأخضر) وغيره من ألوان اللباس المختلفة..
(1) روى الترمذي في [الشمائل المحمدية، في باب ما جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص/ 23، حديث (9)]، عن جابر بن سمرة، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه حلة حمراء…).
والحديث صحيح الإسناد، رواه الترمذي أيضًا في الأدب (2811) بسنده ومتنه سواء، ورواه الدارمي في المقدمة (57/1)، والطبراني في الكبير (1842)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ص/ 111)، والحاكم في المستدرك (1186/4)، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في دلائل النبوة (196/1).
(2) وروى الترمذي في [الشمائل، في باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص/ 45، حديث (42)]، عن أبي رمثة قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعي ابن لي، قال: فأريته، فقلت لما رأيته: هذا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه ثوبان أخضران!).
وهو صحيح الإسناد، رواه الترمذي أيضًا في الأدب (2812) بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو داود في اللباس (4065)، وكذا في الترجل (2406)، والنسائي في الزينة (140/8) وفي السنن الكبرى (9356)، وأحمد في المسند (228/2، 277) و(163/4).
(3) وروى الترمذي في [الشمائل، في باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص/ 58، حديث (63)]، عن أبي رمثة قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه #بردان_أخضران!). -أي الثوب المخطط بالأخضر-.
والحديث إسناده صحيح، رواه الترمذي في الأدب (2812)، والنسائي في العيدين (185/3) وفي الزينة (203/8) وفي السنن الكبرى (1781)، وأحمد في مسنده (228/2).
(4) كما روى في الشمائل أيضًا [في باب ما جاء في عمامة رسول الله، ص/ 87، حديث (109)]، عن جابر: (دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء!).
والحديث إسناده صحيح، رواه الترمذي في اللباس (1735) بسنده ومتنه سواء، ومسلم في الحج (1358)، وأبو داود في اللباس (4076)، والنسائي في المناسك (201/5) وفي الزينة (211/8) وفي السنن الكبرى (3853، 9756-9757)، وابن ماجة في الجهاد (2822) وفي اللباس (3585)، والدارمي في المناسك (74/2)، وأحمد في المسند (363/3، 387)، وابن أبي شيبة في مصنفه (237/8)، والبيهقي في الدلائل (67/5)، وأبو الشيخ في الأخلاق (ص/ 122)، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند على مسلم (3159).
وبعد هذا كله، يتضح للقارئ الكريم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبس من الثياب (الأحمر والأخضر والأسود)، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله: إما قولية أو فعلية أو تقريرية، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله كل ما ذكرنا، فإذا ثبتت السنة فلا حرج على من عمل بها، ولا إنكار، بل الواجب على المسلم تحري سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والعجب: أنك تنقم عليّ تحري سنة المعصوم صلى الله عليه وآله، بينما لا تعترض ولا تتحرك لتنصح من لبس ما يغضب الله عز وجل أو فيه مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، فأي دين هذا؟ وأي التزام؟ وأي اتباع للسنة؟!
فهل تعرفت على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أم أنك تنكر عليّ شيئًا بغير علم؟!