من أعظم الأعمال في رمضان… إصلاح ذات البين


بقلم : د . مجدى الناظر و زينب محمود

الصيام ليس مجرد إمتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة تربوية تهذّب القلوب وتطهّر النفوس، ومن أعظم ما يتقرب به العبد إلى المولى عز وجل في هذا الشهر الكريم إصلاح ذات البين؛ لأنه يعيد الوئام بين القلوب ويطفئ نار الخصومة ويوقف حمامات الدم

إن مجتمعًا تسوده الأحقاد لا ينتفع بعباداته كما ينبغي، أما إذا تصافت القلوب واجتمعت النفوس على المحبة، نزلت السكينة وحلّت البركة.

لقد رفع الإسلام من شأن هذا العمل الجليل، فقال الله تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]،
فجعل إصلاح العلاقات بين الناس مقرونًا بالتقوى.
وجاء في السنة النبوية قول النبي صلي الله عليه وسلم:
«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» — أي التي تحلق الدين وتفسده.
وفي رمضان تتأكد الحاجة إلى هذا الخلق العظيم، لأن القلوب تكون ألين، والنفوس أقرب إلى الصفح، وأبواب الرحمة مفتوحة، فمن بادر بالصلح نال أجرين: أجر الصيام وأجر الإصلاح.

كيف نصلح ذات البين في رمضان؟
الدعاء بصدق أن يؤلف الله بين القلوب.
التوسط بين المتخاصمين بالكلمة الطيبة.
المبادرة بالاعتذار وكسر حواجز الكِبر.
نشر ثقافة العفو والتسامح داخل الأسرة والمجتمع.

رمضان فرصة ذهبية… فمن كان بينه وبين أخيه شحناء، فليبادر اليوم قبل الغد، فرب كلمة طيبة في هذا الشهر تكون سببًا في مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.

فلنُحيِ هذا العمل العظيم… ولنجعل رمضان شهر تصفية القلوب قبل موائد الطعام.