هل الوطن مجرد حدود؟ جدل الإخوان والدولة الوطنية
11 فبراير، 2026
الخوارج وخطرهم على الأمة

بقلم الدكتور : حاتم عبد المنعم أستاذ علم الاجتماع البيئى بجامعة عين شمس
سلسة الدين والسياسة السماء الصافية والبحر العميق المقال الحادى عشر
الجماعة وقضية الخلافة وأستاذية العالم والعنف
تسيطر الرؤية العالمية وأستاذية العالم على فكر ومشروع جماعة الإخوان طوال تاريخها، منذ أنشأ المرشد الأول هذه الجماعة عام 1928، حيث يرى بعض المحللين والمتابعين أن نشأة الجماعة نفسها وانتشارها قد تكون رد فعل عاطفي لانهيار الخلافة العثمانية، والبعض يرجعها لمنظمة عالمية لأهداف سياسية ولذلك بدأت الجماعة منذ نشأتها في تأسيس فروع إقليمية لها خارج البلاد، وتوج ذلك بنشأة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو في الحقيقة ترجمة لهدف المرشد الأول في استعادة الخلافة الإسلامية وتحقيق أستاذية العالم، ولو بالقوة وهذه حقيقة تمسكت بها الجماعة منذ نشأتها إلى اليوم، وسوف نعطي مجرد أمثلة من أقوال المرشد الأول ، حيث يقول في رسالة الإخوان تحت راية محمد (ص): نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الشعوب الإسلامية وتضم شتى المسلمين، وتستعيد مجدهم وبلادهم، ثم تحمل بعد ذلك علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله، حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام.
ثم يقول المرشد الأول في نفس هذه الرسالة أن عدته لتحقيق ذلك هو السلاح الذي سنستعمله لنغزو به العالم من جديد (ص389).
كما يؤكد المرشد في رسالته إلى المؤتمر الخامس:أن القوة شعاره، وأن الإخوان المسلمون لابد أن يكونوا أقوياء، بداية من قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح، وأن الإخوان المسلمون يستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها (ص354).
وفي مقطع آخر في نفس الرسالة يقول عند استكمال القوة المطلوبة في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم البحار، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزوا بكم كل عنيد جبار، وأني فاعل إن شاء الله (ص344).
ويقول المرشد الأول في رسالة دعوتنا:
أن حدود وطننا ترتبط بالعقيدة، وليس بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية، فكل بقعة فيها مسلم وطن عندنا، ويعترض المرشد على فكرة دعاة الوطنية الذين لا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض (ص135)، وفي رسالته للمؤتمر الخامس يقول المرشد الأول أن الإخوان إذا لم يجدوا من يحكم بمنهاج الإسلام، فسوف يسعون لاستخلاص الحكم من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله (ص356).
وهذه مجرد أمثلة نخرج منها بالاتي:
1. يرى المرشد الأول للجماعة أنه هو شخصياً وجماعته مسئولين عن تطبيق الإسلام بالقوة عندما لا يجدوا من يطبق الإسلام من وجهة نظرهم.
2. أن استخدام قوة السلاح لتحقيق ذلك مسألة وقت، وفي الوقت المناسب يستخدمون هذه القوة لتحقيق أهدافهم.
3. أن الهدف ليس مصر فقط بل غزو العالم بالسلاح لإعادة الخلافة الإسلامية وتحقيق أستاذية العالم.
4. أن فكرة الجماعة لا ترتبط بالجغرافيا أو الحدود الجغرافية والتخوم الأرضية، ولا ترتبط بفكرة الوطنية أو الوطن، لأن فكرة الوطن ترتبط بالحدود والجغرافيا.
هذه حقائق تعيش عليها الجماعة منذ نشأتها للآن، وهنا من حقنا أن نتساءل من الذي فوضكم في ذلك؟ وما هي مرجعيتكم أو خلفيتكم الدينية لتحقيق ذلك؟ ثم هل ظروف العصر والعالم ستسمح لكم بتحقيق ذلك على فرض حسن النية؟ ثم قضية الأستاذية الإسلامية ماهي مؤهلاتكم وانتاجكم للوصول لدرجة الأستاذية الأستاذ ببساطة هو أعلى الدرجات العلمية في التخصص ويصل إليها المتخصص بعد إنتاج علمي غزير ومتميز والسؤال ما هو الإنتاج العلمي لمرشد الجماعة منذ نشأتها في مجال الإسلام إلى وفاته ماذا ترك للإسلام من علم ينتفع به هذا الأستاذ ماهي مساهمة الجماعة التي تؤهلها لهذه الاستاذية ماذا قدم المرشد وزملائه مقارنة بعلماء الإسلام بداية من ابن كثير وصولا إلى الشعراوي وغيره أو حتى مقارنة بأديب كبير مثل العقاد رغم أنه غير متخصص مع عظمة إنتاجه في العبقريات الدينية أريد كتاب واحد متميز للمرشد يدل على أستاذيته أو مقارنة بعبقريات العقاد الإسلامية ماذا قدمتم للمكتبة الإسلامية للآن.
ثم قضية الخلافة تعني عداوة مع كل الدول القريبة والبعيدة، وهذا يذكرنا بفكرة شعب الله المختار الذي يجب أن يسود العالم، وهنا جماعة تعتقد أنها يجب أن تغزو العالم بالسلاح لتحقق أستاذية العالم، ومشكلة الخلافة لا يمكن حصرها فقط في السياسات الخارجية واستعداء الدول المحيطة والعالم كله، بل أن أخطارها الداخلية لا تقل خطورة عن السياسة الخارجية، حيث أن فلسفة الخلافة تعني مصلحة الخارج قد تكون أهم عن مصلحة الداخل، فالمسلم الماليزي المنتمي للجماعة أهم من المصري غير المنتمي كما قال المرشد السابق عاكف، بل أن محمد بديع المرشد قال لإسماعيل هنية رئيس حكومة حماس علناً: كنت أتمنى أن تكون رئيساً لوزراء مصر!، وترك الإنفاق لمصلحته كان على حساب مصلحة مصر “وهذا مجرد مثال”،
ومما يزيد من القلق هو السرية والغموض المحيط بالتنظيم الدولي واجتماعاته وخططه وتوجهاته ومن ثم فما هي الضمانات بأن هذا التنظيم غير مخترق من قوى عالمية أو مخابراتية أجنبية؟ وما هي الضمانات لوطنيته وهم أساساً لا يعترفون بالأوطان؟ فالشكوك هنا لا حد لها ولا ضامن، وخاصة وأن المرشد الأول يذكر صراحة أنه تلقي تبرع بخمسمائة جنيه مصري من هيئة قناة السويس الأجنبية لصالح الجماعة أثناء الاحتلال الإنجليزى لمصر مما يدخل في وجود تمويل أجنبي منذ نشأة وتأسيس الجماعة.
وهنا تساؤل لماذا تدفع إنجلترا هذا المبلغ وهل هذا مؤشر على تبعية الجماعة للإنجليز وهل تسعى لخدمة الإسلام , وثم قضية نشر الدين من أعلى وبالسلاح والعنف أم من القاعدة من خلال الأسرة ونشر العادات والتقاليد والقيم الإسلامية منذ الطفولة وهذه هي القضية الأساسية وسبق تناولها تفصيلا في الفصل الأول العادات والتقاليد والقيم والأعراف الاجتماعية هي الأساس في التغير وتحقيق المجتمع المرجو سواء نريد مجتمع متمسك بقيم الدين أو مجتمع متمسك بقيم الحفاظ على البيئة أو أي شكل آخر كل ذلك ينبع من الاسرة والتعليم أي من القاعدة لأن التعليم هو الذى سوف يبقى ويستمر والتعليم هو الذى سوف يضع القوانين والتشريعات النابعة من القاعدة والتعليم هو الذى سو ف يحقق الهدف المنشود بدون صراعات أو عنف وبدون خسائر أو انقسامات والتعليم هو الضمان الوحيد للاستمرارية ويوجد عندنا وحولنا تجارب فاشلة لفرض التعاليم الدينية من أعلى فماذا كانت النتيجة الواقع انتشار مزيد من الفساد والفشل الواضح بل والتراجع عن هذه السياسات من قبل بعض المسئولين ثم قضية أن حدود الوطن لا ترتبط بالتخوم الجغرافية سوف نعود لها تفصيلا فيما بعد ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام بكى عند خرجه من مكة ويقول المولى الكريم في كتابة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم )المائدة 33 واضح من هذه الآية أن النفي من الأرض تعادل القتل هذه هي التخوم الجغرافية وهذا هو الوطن في كتاب الله وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام هذا هو معنى وقيمة الوطن في الإسلام والقران وعند نبيه (ص) ولكن حسن البناء يرى لا قيمة للوطن وهذا الفكر ممتد إلى سيد قطب الذى يرى إنه لامعنى للوطن وإنه عبارة عن طين ورمال إلى مهدى عاكف الذى قال طُظ في مصر هل واضح الاختلافات الأساسية بين فكر البنا وجماعة الإخوان عن الوطن وفكر القرءان الكريم والسنة المشرفة فهل نترك القرءان والسنةونسير خلف فكر حسن البنا وجماعته أفلا تعقلون.