من الفقد إلى الفتح… حين يصنع الألم يقينًا
18 أبريل، 2026
بستان الصالحين

بقلم: أ . نيڤين غريانى الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية
التخلي قبل التحلي :
الفقد هو احد اصعب المشاعر التي تجتاح قلب الانسان فتسبب مزيج من الالم والمعاناه والوحده والعزله , ولكنها الطريق الى اكتمال النمو العقلي واكتساب القوه للتعامل مع مختلف ظروف الحياه وعدم تعلق القلب الا بمن خلقه وسواه
فهدا ما حدث مع نبينا وحبيبنا صل الله عليه وسلم في عام الحزن عندما الم به اعظم محنتين وتجرع الام الفقد فغزا الحزن قلبه لفقد حبيبته وداعمه الاول في رحلته ام المؤمنين خديجه رضي الله عنها, لم تكن مجرد زوجه بل كانت الحبيبه والصديقه وام ابناؤه وملازه.
فصدقته حين كدبه قومه وامنت به وبرسالته ودعمته فكانت السند والداعم الروحي والمعنوي الدي لا يميل ولا يحيد عن صاحبه,وجاءت المحنه الاخرى بفقد عمه الدي كان بمثابه الاب وكان الدرع الحامي من بطش قريش وازى قومه , فاظهر صل الله عليه وسلم الصبر والثات ولجا الى القوى العظمى والركن الشديد فقد خلا قلبه من الحب والتعلق الا بخالقه عز وجل فتغلب على مصابه باللجوء الى الله والتمسك بحبل الله والصبر على الشدائد والايمان بقدر الله وقدره والرضا بقضاؤه .
فكانت المكافاه الكبرى التي اثلجت قلب الحبيب صل الله عليه وسلم باعظم معجزتين سر بهما الله قلب حبيبه ومصطفاه.
فتخلى قلبه عن كل شئ سوى الله وتحلى جسده وروحه باعظم رحله مباركه خص بها الله نبيه صل الله عليه وسلم اسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى في ليله واحده بمعجزه الهيه ليخبره الله عز وجل بعظيم شانه ومكانته الرفيعه عند ربه وصلى بالنبياء جميعا وكان امامهم صلوات ربي وسلامه عليه
واتبعها برحله روحانيه عظيمه كانت نقطه تحول في حياة الامه وتعلق قلوب العباد بربهم فعرج به الى السماوات السبع وقابل الانبياء وبلغ منزله لم يبلغها قبله احد من الملائكه او البشر مما منحه مكانه عاليه رفيعه واكتسب قوة معنويه وطاقه روحانه تغلب بها على حزنه وفقده وكانت بمثابه تجديد القوة والثبات في مهمته الدعويه ولتاكيد على اهميه التعلق القلبي بالله وحده ففي الرحله المباركه
فرضت الصلاة وهي الداعم القوى حلقه الوصل بين العبد وربه وبيان اهميتها كركن اساسي من اركان الدين فكانت الاسراء والمعراج الدافع لتعزيز الايمان والتعلق بالله وكانت رساله من الله لنبيه صل الله عليه وسلم للثبات والقوة النفسيه والروحيه في مهمته الدعويه , فهي رحله الحب والسلام من المحب لحبيبه ومن المريد لمراده ,ومن الخالق للمخلوق , فمع كل صلاة تتجدد الصله بين العبد وربه وتتاكد محبه ومكانه حبيبنا محمد صل الله عليه وسلم في قلوب امته وعند ربه