خُطْبَةُ بِعُنْوان: ( اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ بَيْنَ الطَّاعَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْعَادَاتِ الِاسْتِهْلَاكِيَّةِ.. رُؤْيَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِصْلَاحٌ مُجْتَمَعِيٌّ ) للشَّيْخِ : أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ
10 فبراير، 2026
خطب منبرية

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةِ بِعُنْوان: اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ بَيْنَ الطَّاعَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْعَادَاتِ الِاسْتِهْلَاكِيَّةِ.. رُؤْيَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِصْلَاحٌ مُجْتَمَعِيٌّ
لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ / أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ
مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ
بِتَارِيخ : ٢٥ مِنْ شَعْبَان ١٤٤٧ هـ – ١٣ مِنْ فِبْرَايِر ٢٠٢٦ م
لتحميل الخطبة pdf اضغط أدناه
عناصر الخطبه:
١. حَقِيقَةُ الِاسْتِعْدَادِ: لِمَاذَا كَانَ السَّلَفُ يَنْتَظِرُونَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟
٢. طَهَارَةُ الْبَاطِنِ: التَّخْلِيَةُ قَبْلَ التَّحْلِيَةِ (صَفَاءُ الْقُلُوبِ)
٣. رَمَضَانُ مِيعَادُ الْوَحْيِ: مَنْهَجُ السَّلَفِ فِي مَدَارَسَةِ الْقُرْآنِ
٤. النَّهَمُ الِاسْتِهْلَاكِيُّ: خَطَرُ “عَبَدَةِ الْبُطُونِ” عَلَى رُوحَانِيَّةِ الصِّيَامِ.
٥. الْمَسْؤُولِيَّةُ الْمُجْتَمَعِيَّةُ: رِسَالَةٌ لِالتُّجَّارِ وَالْمُسْتَهْلِكِينَ فِي ظِلِّ الْأَزَمَاتِ.
٦. تَطْهِيرُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ: (الْبُيُوتُ، الْمَسَاجِدُ، وَالْأَرْوِحَةُ)
٧. رَسَائِلُ عَمَلِيَّةٌ لِلْأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ قَبْلَ رَمَضَانَ (لِلتَّطْبِيقِ الْفَوْرِيِّ)
الْخُطْبَةُ الْأُولَى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا يَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَيُرْضِي الرَّحْمَنَ، وَيُثَقِّلُ مَوَازِينَ أَهْلِ الْإِيمَانِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَبِفَضْلِهِ تَتَنَزَّلُ الْبَرَكَاتُ، وَبِجُودِهِ تُغْفَرُ الزَّلَّاتُ. أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنْ عَظِيمِ الْعَطَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ عَزَّ جَارُهُ، وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ. خَلَقَ الزَّمَانَ وَفَضَّلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ رَمَضَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ، وَمَحَطَّةَ التَّنْوِيرِ، وَمَيْدَانَ الصُّدُورِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَقُدْوَتَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ الْغُمَّةَ. كَانَ ﷺ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ». صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الذِينَ كَانُوا أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى اغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ، وَأَسْرَعَهُمْ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَتَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ؛
فَإِنَّنَا الْيَوْمَ نَتَنَسَّمُ رِيحَ الْجَنَّةِ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، وَنَحْنُ نُوَدِّعُ شَعْبَانَ لِنَسْتَقْبِلَ رَمَضَانَ. وَإِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ لَيْسَ تَرَفًا عِلْمِيًّا، وَلَا كَلَامًا مُكَرَّرًا، بَلْ هُوَ “فَرِيضَةُ الْوَقْتِ” وَ”بَلَاغُ الْمَرْحَلَةِ”. إِنَّنَا أَمَامَ “مُعَادَلَةٍ” يَجِبُ أَنْ تُصَحَّحَ: كَيْفَ نَجْعَلُ رَمَضَانَ مَوْسِمًا لِارْتِقَاءِ الرُّوحِ، لَا مَوْسِمًا لِانْحِطَاطِ الْهِمَّةِ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِهْلَاكِ؟
الْعُنْصَرُ الْأَوَّلُ: حَقِيقَةُ الِاسْتِعْدَادِ: لِمَاذَا كَانَ السَّلَفُ يَنْتَظِرُونَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟
أَيُّهَا السَّادَةُ الْفُضَلَاءُ؛ لَقَدْ كَانَ لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ مَعَ رَمَضَانَ “قِصَّةُ عِشْقٍ” إِيمَانِيَّةٍ فَرِيدَةٍ. كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِيهِ شَهْرًا لِلصَّوْمِ عَنِ الطَّعَامِ فَحَسْبُ، بَلْ كَانُوا يَرَوْنَهُ “سُوقًا” أُقِيمَتْ ثُمَّ انْفَضَّتْ، رَبِحَ فِيهَا مَنْ رَبِحَ وَخَسِرَ فِيهَا مَنْ خَسِرَ. وَمِنْ هُنَا جَاءَ حِرْصُهُمْ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ الْمُبَكِّرِ.
إِنَّ قَوْلَهُمْ: “كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رَمَضَانَ” لَيْسَ مُبَالَغَةً، بَلْ هُوَ “فِقْهُ التَّهْيِئَةِ”. فَكَمَا أَنَّ الْمُزَارِعَ لَا يَحْصُدُ الثَّمَرَ إِلَّا بَعْدَ حَرْثِ الْأَرْضِ وَبَذْرِ الْبُذُورِ وَرَيِّهَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ؛ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَذَوَّقَ حَلَاوَةَ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ إِذَا كَانَ لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَةً وَاحِدَةً فِي اللَّيْلِ طَوَالَ الْعَامِ!
الِاسْتِعْدَادُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ “تَهْيِئَةُ النَّفْسِ لِلتَّغْيِيرِ”. نَحْنُ الْيَوْمَ نَعِيشُ فِي زَمَنِ “الْمَادِيَّةِ الطَّاغِيَةِ”، حَيْثُ أَصْبَحَتْ حَيَاتُنَا مُقَيَّدَةً بِالْأَجْهِزَةِ وَالشَّاشَاتِ وَالْمَطَالِبِ الْمَادِيَّةِ. فَجَاءَ رَمَضَانُ لِيَقُولَ لَكَ: “تَحَرَّرْ”. اسْتَعِدَّ لِأَنْ تَكُونَ سَيِّدًا عَلَى نَفْسِكَ، لَا عَبْدًا لِشَهَوَاتِكَ. كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ يَقُولُ: “شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرُ الزَّرْعِ، وَشَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ السَّقْيِ لِلزَّرْعِ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ حَصَادِ الزَّرْعِ”. فَمَنْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَمْ يَسْقِ، كَيْفَ لَهُ أَنْ يَحْصُدَ؟ إِنَّهُ سَيَحْصُدُ “النَّدَمَ” عِنْدَمَا يَرَى جِيرَانَهُ فِي الْمَسْجِدِ يُحَلِّقُونَ فِي سَمَاءِ التَّدَبُّرِ، بَيْنَمَا هُوَ يُفَكِّرُ فِي مَوْعِدِ “الْمُسَلْسَلِ” أَوْ نَوْعِ “الْحَلْوَى”!
رِسَالَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْمُجْتَمَعِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ اجْعَلُوا مِنَ السَّاعَاتِ الْمُتَبَقِّيَةِ مِنْ شَعْبَانَ “مُعَسْكَرًا تَدْرِيبِيًّا”. مَنْ كَانَ هَاجِرًا لِلْمَسْجِدِ فَلْيَعُدْ إِلَيْهِ الآنَ. مَنْ كَانَ هَاجِرًا لِلْمُصْحَفِ فَلْيَنْفُضِ الْغُبَارَ عَنْهُ الآنَ. لَا تَنْتَظِرْ لَيْلَةَ الرُّؤْيَةِ لِتَبْدَأَ، بَلِ ابْدَأْ مَعَ دَقَّاتِ قَلْبِكَ اللحظِيَّةِ، لِيَدْخُلَ عَلَيْكَ رَمَضَانُ وَأَنْتَ “فِي الْخِدْمَةِ” لَا “فِي الِانْتِظَارِ”.
الْعُنْصَرُ الثَّانِي: طَهَارَةُ الْبَاطِنِ: التَّخْلِيَةُ قَبْلَ التَّحْلِيَةِ (صَفَاءُ الْقُلُوبِ).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ إِنَّ رَمَضَانَ “نُورٌ”، وَالنُّورُ لَا يَنْزِلُ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ. وَنَجَاسَةُ الْبَاطِنِ هِيَ: الْأَحْقَادُ، وَالضَّغَائِنُ، وَالشَّحْنَاءُ. هُنَاكَ قَاعِدَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّلُوكِ تَقُولُ: “التَّخْلِيَةُ قَبْلَ التَّحْلِيَةِ”؛ أَيْ طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ أَوَّلًا، ثُمَّ حَلِّهِ بِزِينَةِ الطَّاعَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ.
كَيْفَ يَسْتَقْبِلُ رَمَضَانَ مَنْ يَقْطَعُ رَحِمَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَقْبِلُ رَمَضَانَ مَنْ يَخَاصِمُ جَارَهُ لِأَجْلِ “مَوْقِفِ سَيَّارَةٍ” أَوْ “خِلَافٍ عَلَى حُدُودٍ”؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَذَّرَنَا أَنَّ أَعْمَالَ الْمُتَخَاصِمِينَ لَا تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ. تَأَمَّلُوا حَالَ الْمُجْتَمَعِ الْيَوْمَ؛ كَثُرَتِ الْقَضَايَا فِي الْمَحَاكِمِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ، وَامْتَلَأَتِ الْبُيُوتُ بِالْمُشَاحَنَاتِ.
يَقُولُ سَيِّدُنَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “مَا كَانَ أَحَدُنَا يَجْرُؤُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْهِلَالَ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ حِقْدٍ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ”. أَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا؟ إِنَّ الصَّوْمَ “مَدْرَسَةُ الْعَفْوِ”. إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْكَ فِي رَمَضَانَ، فَلْتَعْفُ عَنِ النَّاسِ قَبْلَ رَمَضَانَ.
قِصَّةٌ لِلِاعْتِبَارِ: يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا جَاءَ لِلْإِمَامِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَقَالَ: “يَا إِمَامُ، إِنَّ فُلَانًا قَدِ اغْتَابَكَ”. فَمَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ إِلَّا أَنْ أَرْسَلَ لِلرَّجُلِ طَبَقًا مِنَ الرُّطَبِ (الْبَلَحِ) وَقَالَ لَهُ: “بَلَغَنِي أَنَّكَ أَهْدَيْتَ لِي حَسَنَاتِكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَافِئَكَ بِهَذَا!”. هَذِهِ هِيَ الْقُلُوبُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَقْبِلُ نُورَ الْوَحْيِ. قُلُوبٌ لَا تَعْرِفُ الْغِلَّ، وَلَا تَنْتَصِرُ لِلذَّاتِ.
رِسَالَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْأُسْرَةِ: يَا أَيُّهَا الْأَبُ، يَا أَيُّهَا الِابْنُ؛ قَبْلَ أَنْ تَشْتَرُوا “زِينَةَ الشَّوَارِعِ”، زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالتَّصَالُحِ. اتَّصِلْ بِمَنْ خَاصَمْتَهُ، قُلْ لَهُ: “رَمَضَانُ كَرِيمٌ، وَنَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُحْرَمَ الْأَجْرَ بِسَبَبِ حُطَامِ الدُّنْيَا”. اجْعَلْ بَيْتَكَ نَقِيًّا مِنْ “الْقِيلِ وَالْقَالِ”، لِيَنْزِلَ فِيهِ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ.
الْعُنْصَرُ الثَّالِثُ: رَمَضَانُ مِيعَادُ الْوَحْي: مَنْهَجُ السَّلَفِ فِي مَدَارَسَةِ الْقُرْآنِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْأَحِبَّةُ؛ ارْتَبَطَ رَمَضَانُ بِالْقُرْآنِ ارْتِبَاطَ الرُّوحِ بِالْجَسَدِ. ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ سَرْدًا لِتَارِيخٍ مَضَى، بَلْ هِيَ “خَرِيطَةُ طَرِيقٍ” لِمُسْتَقْبَلِكَ. رَمَضَانُ هُوَ “عِيدُ الْقُرْآنِ”.
لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلَفِنَا الصَّالِحِ هُوَ: “كَيْفَ نَقْرَأُ؟”. نَحْنُ نَهْتَمُّ بِـ “الْكَمِّ”، وَهُمْ كَانُوا يَهْتَمُّونَ بِـ “الْكَيْفِ”. نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَخْتِمَ لِنَقُولَ “خَتَمْنَا”، وَهُمْ كَانُوا يَقْرَؤُونَ لِيَقُولُوا “فَهِمْنَا وَعَمِلْنَا”. كَانَ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: “لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلَامِ رَبِّكُمْ”.
إِنَّ حَالَنَا مَعَ الْقُرْآنِ الْيَوْمَ يُشْبِهُ مَنْ يَشْرَبُ الْمَاءَ وَفِي فَمِهِ حَاجِزٌ! نَقْرَأُ آيَاتِ الرِّبَا وَنَحْنُ نَتَعَامَلُ بِهِ، نَقْرَأُ آيَاتِ الظُّلْمِ وَنَحْنُ نُمَارِسُهُ، نَقْرَأُ آيَاتِ الصَّلَاةِ وَنَحْنُ نُضَيِّعُهَا. الِاسْتِقْبَالُ الْحَقِيقِيُّ لِلْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ هُوَ أَنْ يَكُونَ “مَنْهَجَ حَيَاةٍ”.
قِصَّةٌ مِنَ السَّلَفِ: كَانَ الْإِمَامُ الزُّهْرِيُّ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ يَقُولُ: “إِنَّمَا هُوَ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ”. وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قَامَ فَأَنْفَقَ أَغْلَى مَا يَمْلِكُ. هَكَذَا كَانُوا “قُرْآنًا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ”.
رِسَالَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْمُصَلِّينَ: لَا تَكُنْ غَايَتُكَ أَنْ تَمُرَّ عَلَى الْأَجْزَاءِ مُسْرِعًا لِتَلْحَقَ بِالْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ. اجْعَلْ مَعَكَ “تَفْسِيرًا بَسِيطًا” (مِثْلَ الْمُخْتَصَرِ). إِذَا قَرَأْتَ آيَةً هَزَّتْ قَلْبَكَ، قِفْ عِنْدَهَا، كَرِّرْهَا، ابْكِ مَعَهَا. رَمَضَانُ فُرْصَةٌ لِتَسْمَعَ “رِسَالَةَ اللَّهِ” إِلَيْكَ شَخْصِيًّا. كَيْفَ نَحْزَنُ لِعَدَمِ رَدِّ صَدِيقٍ عَلَى رِسَالَةِ “وَاتْسُ آبْ”، وَنَحْنُ لَا نَفْتَحُ “رَسَائِلَ خَالِقِ الْكَوْنِ” لَنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟!
الْعُنْصَرُ الرَّابِعُ: النَّهَمُ الِاسْتِهْلَاكِيُّ: خَطَرُ “عَبَدَةِ الْبُطُونِ” عَلَى رُوحَانِيَّةِ الصِّيَامِ.
أَيُّهَا السَّادَةُ الْفُضَلَاءُ؛ نَصِلُ الآنَ إِلَى “الْجُرْحِ الْغَائِرِ” فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ. لَقَدْ تَحَوَّلَ رَمَضَانُ فِي عُقُولِ الْكَثِيرِينَ مِنْ “شَهْرِ التَّقْوَى” إِلَى “شَهْرِ الْحَلْوَى”، وَمِنْ “تَصْفِيرِ الْمَعِدَةِ” إِلَى “تَصْفِيرِ الْمِيزَانِيَّةِ”!
مَا هَذَا “الْجُنُونُ الِاسْتِهْلَاكِيُّ” الذِي نَرَاهُ فِي الْأَسْوَاقِ؟ النَّاسُ يَتَزَاحَمُونَ عَلَى السِّلَعِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ سَتَقُومُ غَدًا! وَالتُّجَّارُ يَسْتَغِلُّونَ هَذَا النَّهَمَ لِيَرْفَعُوا الْأَسْعَارَ. إِنَّ هَذَا السُّلُوكَ هُوَ “تَحَدٍّ صَارِخٌ” لِحِكْمَةِ الصِّيَامِ. اللَّهُ شَرَعَ الصَّوْمَ لِيُذِيقَكَ أَلَمَ الْجُوعِ فَتَعْطِفَ عَلَى الْفَقِيرِ، فَتَأْتِي أَنْتَ لِتَأْكُلَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ مَا يَكْفِي قَبِيلَةً كَامِلَةً!
إِنَّ “عِبَادَةَ الْبُطُونِ” تُفْسِدُ الْقُلُوبَ. مَنْ مَلَأَ بَطْنَهُ، ثَقُلَتْ عِبَادَتُهُ، وَغَارَتْ عَيْنُهُ عَنِ الْبُكَاءِ، وَغَلُظَ قَلْبُهُ عَنِ الْخُشُوعِ. يَقُولُ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ: “يَا بُنَيَّ، إِذَا امْتَلَأَتِ الْمَعِدَةُ نَامَتِ الْفِكْرَةُ، وَخَرِسَتِ الْحِكْمَةُ، وَقَعَدَتِ الْأَعْضَاءُ عَنِ الْعِبَادَةِ”.
تَأَمَّلُوا حَالَ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ؛ نُصَابُ بِالتُّخْمَةِ فِي رَمَضَانَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ! نُلْقِي بِالْأَطْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْقُمَامَةِ، بَيْنَمَا هُنَاكَ أُسَرٌ لَا تَجِدُ ثَمَنَ كِيلُو وَاحِدٍ مِنَ السُّكَّرِ! هَذَا “جُحُودٌ بِالنِّعْمَةِ”. الصَّوْمُ يَعْنِي “الِاقْتِصَادَ”، الصَّوْمُ يَعْنِي “التَّرْشِيدَ”.
رِسَالَةٌ لِرَبَّةِ الْبَيْتِ: يَا أُخْتِي الْمُسْلِمَةَ؛ لَا تَجْعَلِي نَهَارَكِ كُلَّهُ فِي الْمَطْبَخِ، وَلَيْلَكِ كُلَّهُ أَمَامَ الشَّاشَةِ. أَيْنَ وَقْتُكِ مَعَ اللَّهِ؟ كَفَى صِنْفًا أَوْ صِنْفَيْنِ. وَفِّرِي جُهْدَكِ لِلصَّلَاةِ، وَوَفِّرِي مَالَ زَوْجِكِ لِلصَّدَقَةِ. إِنَّ لَذَّةَ إِطْعَامِ مِسْكِينٍ بِثَمَنِ “صِنْفٍ زَائِدٍ” أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ لَذَّةِ تَذَوُّقِهِ.
الْعُنْصَرُ الْخَامِسُ: الْمَسْؤُولِيَّةُ الْمُجْتَمَعِيَّةُ: رِسَالَةٌ لِلتُّجَّارِ وَالْمُسْتَهْلِكِينَ فِي ظِلِّ الْأَزَمَاتِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ؛ رَمَضَانُ هُوَ شَهْرُ “الْجَسَدِ الْوَاحِدِ”. فِي ظِلِّ الظُّرُوفِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الصَّعْبَةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الْعَالَمُ، يَجِبُ أَنْ نُظْهِرَ “رُوحَ الْإِسْلَامِ”.
رِسَالَةٌ لِلتُّجَّارِ: أَنْتُمْ فِي رَمَضَانَ إِمَّا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ أَوْ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ. التَّاجِرُ الذِي يَرْفَعُ السِّعْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَغْتَنِيَ هُوَ “مَلْعُونٌ” كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ، وَهُوَ مَحْرُومٌ مِنْ بَرَكَةِ الرِّبْحِ. أَمَّا التَّاجِرُ الرَّحِيمُ الذِي يَخْفِضُ سِعْرَهُ لِيُسَهِّلَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْلِفُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَصِحَّتِهِ. كُنْ تِاجِرًا مَعَ اللَّهِ، وَانْوِ بِبَيْعِكَ “نَفْعَ الْمُسْلِمِينَ”.
رِسَالَةٌ لِلْمُوسِرِينَ (الْأَغْنِيَاءِ): رَمَضَانُ هُوَ وَقْتُ “الْبَحْثِ عَنِ الْمَسَاتِيرِ”. هُنَاكَ نَاسٌ كِرَامٌ، لَا يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمْ. هَؤُلَاءِ هُمُ الذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾. ابْحَثْ عَنْهُمْ فِي أَقَارِبِكَ أَوَّلًا، ثُمَّ فِي جِيرَانِكَ. ولَا تُقَدِّمْ لَهُمُ الصَّدَقَةَ بِتَعَالٍ، بَلْ قَدِّمْهَا وَأَنْتَ “تَقْبَلُ أَيْدِيَهُمْ” لِأَنَّهُمْ قَبِلُوا أَنْ يَكُونُوا سَبَبًا فِي دُخُولِكَ الْجَنَّةَ.
إِنَّ التَّكَافُلَ فِي رَمَضَانَ لَيْسَ “شَنْطَةً” فِيهَا بَعْضُ السِّلَعِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ “تَحَمُّلُ مَسْؤُولِيَّةٍ”. إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ جَارَكَ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَ مَلَابِسِ الْعِيدِ لِأَوْلَادِهِ، فَاحْمِلْ هَمَّهُ مِنْ بَدَايَةِ الشَّهْرِ. هَذَا هُوَ “الْمُجْتَمَعُ الصَّائِمُ” حَقًّا. الصِّيَامُ عَنِ “الْأَنَانِيَّةِ” أَهَمُّ مِنَ الصِّيَامِ عَنِ “الْمَاءِ”.
الْعُنْصَرُ السَّادِسُ: تَطْهِيرُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ: (الْبُيُوتُ، الْمَسَاجِدُ، وَالْأَرْوِحَةُ).
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ؛ الِاسْتِعْدَادُ لِرَمَضَانَ يَشْمَلُ “الْمَكَانَ” كَمَا يَشْمَلُ “الْإِنْسَانَ”. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ النَّظَافَةَ وَالطِّيبَ، وَيَأْمُرُ بِتَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَجْمِيرِهَا (تَبْخِيرِهَا).
نَحْنُ الْيَوْمَ نُنَادِي بِمُبَادَرَةٍ: “مَسْجِدِي.. شَارِعِي.. بَيْتِي”. لَا يَدْخُلْ رَمَضَانُ وَفِي شَوَارِعِنَا “قَاذُورَاتٌ” أَوْ “تَرَاكُمَاتٌ”. كَيْفَ نَدَّعِي الْإِيمَانَ وَنَحْنُ نُؤْذِي النَّاسَ فِي طُرُقَاتِهِمْ؟ النَّظَافَةُ عِبَادَةٌ. لِيَقُمْ كُلُّ شَابٍّ بِتَنْظِيفِ الْمَسَاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَيْتِهِ. لِنَجْعَلْ مُدُنَنَا وَقُرَانَا تَنْطِقُ بِالْجَمَالِ اسْتِقْبَالًا لِلشَّهْرِ الْفَضِيلِ.
أَمَّا الْمَسَاجِدُ؛ فَهِيَ مَلَاذُنَا فِي رَمَضَانَ. يَجِبُ أَنْ نُهَيِّئَهَا لِلْمُصَلِّينَ. النَّظَافَةُ، التَّهْوِيَةُ، الطِّيبُ، النِّظَامُ. وَلَكِنَّ التَّطْهِيرَ الْأَهَمَّ لِلْمَسْجِدِ هُوَ “تَطْهِيرُهُ مِنَ اللَّغْوِ”. لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ لِلْحَدِيثِ عَنْ “الدُّولَارِ” وَ”الْأَسْعَارِ” وَ”الْمُبَارَيَاتِ”. الْمَسْجِدُ لِلَّهِ. ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾.
وَفِي الْبُيُوتِ؛ طَهِّرُوا بُيُوتَكُمْ مِنَ “الْمُنْكَرَاتِ الْبَصَرِيَّةِ”. الشَّاشَةُ فِي رَمَضَانَ مَيْدَانُ حَرْبٍ بَيْنَ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْطَانِ. بَيْنَ “آيَاتٍ تُتْلَى” وَ”مُسَلْسَلَاتٍ تَهْدِمُ الْقِيَمَ”. لَا تَجْعَلْ بَيْتَكَ مَسْرَحًا لِلشَّيْطَانِ فِي شَهْرٍ تُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ! كُنْ أَنْتَ “الْحَارِسَ” عَلَى عُقُولِ أَبْنَائِكَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَفِيُّهُ مِن خَلْقِهِ وَمُخْتَارُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ.. أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ إِنَّ رَمَضَانَ قَادِمٌ لِيُعِيدَ تَرْتِيبَ أَوْرَاقِنَا. وَإِنَّ أَخْطَرَ مَا يُهَدِّدُ مُجْتَمَعَنَا هُوَ “التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى” لِلْعَادَاتِ الْبَالِيَةِ. نَحْنُ نُرِيدُ “رَمَضَانًا رَبَّانِيًّا”، لَا “رَمَضَانًا مِهْرَجَانِيًّا”.
قِصَّةٌ خِتَامِيَّةٌ لِلذِّكْرَى: يُرْوَى أَنَّ سَيِّدَنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَادَى فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ: “يَا لَيْتَ شِعْرِي، مَنِ الْمَقْبُولُ فَنُهَنِّيهِ؟ وَمَنِ الْمَحْرُومُ فَنُعَزِّيهِ؟”.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ؛ لَا تَكُنْ مِنَ الْمَحْرُومِينَ الذِينَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ فَمَا زَادَهُمْ إِلَّا نَهَمًا فِي الْأَكْلِ، وَسَهَرًا فِي اللَّغْوِ، وَتَقْصِيرًا فِي الْوَاجِبِ. كُنْ مِمَّنْ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِـ “دَمْعَةِ تَوْبَةٍ”، وَ”نِيَّةِ عَمَلٍ”، وَ”قَلْبٍ سَلِيمٍ”.
٧. رَسَائِلُ عَمَلِيَّةٌ لِلْأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ قَبْلَ رَمَضَانَ (لِلتَّطْبِيقِ الْفَوْرِيِّ):
-
مِيزَانِيَّةُ “الْغَيْرِ”: خَصِّصْ مَبْلَغًا -وَلَوْ بَسِيطًا- مِمَّا كُنْتَ سَتَشْتَرِي بِهِ “كَمَالِيَّاتِ الطَّعَامِ”، وَاجْعَلْهُ لِأُسْرَةٍ تَعْرِفُهَا لَا تَجِدُ ثَمَنَ الْإِفْطَارِ. هَذَا هُوَ “الِاسْتِثْمَارُ الْحَقِيقِيُّ”.
-
جَدْوَلُ الطَّاعَةِ: اجْلِسْ مَعَ أَبْنَائِكَ، وَضَعُوا “مِيثَاقَ رَمَضَانَ”: (لَا صُرَاخَ فِي الْبَيْتِ، صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ حَاضِرَةٌ، خَتْمَةُ تَدَبُّرٍ مُشْتَرَكَةٌ، غَلْقُ التِّلْفَازِ عِنْدَ الصَّلَوَاتِ).
-
مُبَادَرَةُ الْجَارِ: اطْرُقْ بَابَ جَارِكَ الذِي لَا تُكَلِّمُهُ، وَقُلْ لَهُ: “غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ، نَحْنُ فِي أَيَّامٍ كَرِيمَةٍ”. حَطِّمْ صَنَمَ “الْكِبْرِ” فِي قَلْبِكَ قَبْلَ رَمَضَانَ.
-
تَرْشِيدُ الِاسْتِهْلَاكِ: اشْتَرِ حَاجَتَكَ لِأُسْبُوعٍ فَقَطْ. لَا تَدْخُلْ فِي سِبَاقِ “التَّخْزِينِ” الذِي يَضُرُّ بَالِاقْتِصَادِ وَيَضُرُّ بِرُوحِكَ. كُنْ هَادِئًا، الرِّزْقُ مَكْفُولٌ.
الدُّعَاءُ:
اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا، بَلِّغْنَا رَمَضَانَ لَا فَاقِدِينَ وَلَا مَفْقُودِينَ. اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا إِلَى رَمَضَانَ، وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لَنَا، وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلًا. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الصَّائِمِينَ حَقًّا، وَالْقَائِمِينَ صِدْقًا. اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الشَّحْنَاءِ، وَبُيُوتَنَا مِنَ الْبَغْضَاءِ، وَمُجْتَمَعَنَا مِنَ الْفَحْشَاءِ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَرْزَاقِنَا، وَقِنَا شُحَّ أَنْفُسِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَصَدِّقِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِصْرَ أَمْنًا أَمَانًا، سَخَاءً رَخَاءً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.
عِبَادَ اللَّهِ؛
اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
الشَّيْخُ / أَحْمَدُ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيُّ – مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ