خطبة بعنوان ( رمضان بين الواجبات والمحظورات ) للشيخ : رضا الصعيدى


خطبة بعنوان ( رمضان بين الواجبات والمحظورات )
للشيخ : رضا الصعيدى

العناصر :

1-نبذة عن كرامات في شهر مضان ، وأهم واجباته .

2-الحذر من المفطرات ، وعقاب المفطرين بلا عذر.

3-الحذر من الكبائر ( خاصة الاسراف والتبذير وكثرة الاستهلاك ) .

4-دعوة الى التوبة وبيان وجوبها، وخطورة الإصرار على الذنوب.

5-تنبيه مهم جدا للسادة الخطباء .

نبذةعن رمضان وكراماته وبيان أهم الواجبات :

عباد الله لا ريب أن شهر رمضان شهر البركات من مضاعفة الثواب ، وزيادة الأجر ،والبر والتقوى ، واالعتق من النار ، والسحور والافطار ، والاعتكاف خاصة في أواخره لادراك ليلة القدر .

وهو شهر الانفاق والجود والقرءان ، وخاب وخسر من أدركه ولم يغفر له ، وهو شهر مجاهدة النفس والهوى ، لقد حمل رمضان إلينا هدايا ومنح لم يحملها شهر غيره، وبركات تحدث عنها رسولنا في أحاديث كثيرة، أسوقها إليك في هيئة عناصر، ولك أن تتخيل مدى عظمة كل عنصر مما يأتي:

  1. تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران

  2. تصفد مردة الجن وتسلسل الشياطين

  3. تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا

  4. وللصائم عند فطره دعاء مستجاب، كما أنه يفرح به.

  5. يكون لله تعالى في كل ليلة من هذا الشهر عتقاء من النار

  6. ينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر

  7. باب الريان (في الجنة) للصائمين فقط.

  8. لا يعلم أحد ثواب الصائم في هذا الشهر الفضيل إلا الله عز وجل

  9. حتى الرائحة الناتجة من خواء معدة الصائم يجدها الناس كريهة ولكنها عند الله أطيب من ريح المسك؛ ذلك لأنها ناتجة من عبادة طيبة مباركة

  10. في هذا الشهر العظيم ليلة هي خير من ألف شهر من حرم أجرها فقد حرم الخير كله.

  11. يغفر للصائمين في آخر ليلة منه!!!!

أهم الواجبات علينا في رمضان :

اخلاص النية لله :

قال عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، والمعنى: من صامه إيماناً بشرع الله له وتصديقاً بذلك، واحتساب الأجر عنده سبحانه وتعالى لا مجرد تقليده للناس ولا رياء، لا، بل يصومه احتساباً يرجو ما عند الله ، ويؤمن بأنه فرض عليه شرعه الله له، فهذا يكون صومه فيه خير عظيم ومن أسباب المغفرة، وهكذا قيام رمضان عن إيمان واحتساب يكون من أسباب المغفرة، أما من صامه رياء أو تقليداً للناس أو مجاملة أو ما أشبه ذلك فليس له هذا الفضل.

ومن الواجبات تعلم أحكام الصيام:

وأحكامه وآدابه حتى يتم الإنسان صيامه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه فيسحتق بذلك تحصيل الأجر والثواب وتحصيل الثمرة المرجوة والدرة الغالية وهي التقوى، وكم من إنسان يصوم ولا صيام له لجهله بشرائط الصيام وآدابه وما يجب عليه فيه، وكم ممن يجب عليه الفطر لمرض مهلك أو لعذر شرعي، ولكنه يصوم فيأثم بصومه، فلابد من تعلم فقه الصيام وأحكامه، وهذا واجب وفرض من عين على من وجب عليه الصيام .

ومن الواجبات الحذر من الأكل والشرب  عامدا أو المبالغة في المضمضة :

للمتعمد، فمتى أوصل الصائم الأكل والشرب أوما في معناهما إلى جوفه متعمداً فقد بطل صومه، وذلك أن الصائم يجتب الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . فمن تعمد إيصال الطعام والشراب إلى جوفه ، قال لقيط بن صبرة :يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) .

وما كان بمعنى الأكل كالابر المغذية والتي اخلف فيها ، والأولى بالصائم تأخيرها إلى الليل ، حتى يتقي مواطن الريبة ، قال صلى الله عليه وسلم : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .

وكذلك لو  وجد في أسنانه شيء من مخلفات الطعام فابتلعه قاصدا غير ناسي او ساهى فان فعل بطل صيامه وعليه القضاء.

وكذلك يحظر ما في معنى الأكل والشرب كشرب الدخان.

ومن أعظم الذنوب المجاهرة بالمعصية كالأكل والشرب علناً أمام الناس دون حياء من الله أو احترام للصائمين .

كما يحظر من الأكل أو الشرب  على من فسد صومه:

فيحظر على من فسد صومه ان ياكل او يشرب لحرمة الشهر الكريم حتى يؤذن للمغرب وعليه إعادة صيام هذا اليوم بعد رمضان واليك الامثله ، مثلا   واحد أصبح في اليوم الأول من رمضان وهو لا يعلم بثبوت رؤية الهلال وفوجئ انه في رمضان وقد اذن للفجر ولم يبيت فيه الصوم قبله ، يجب عليه أن يمسك عن الطعام والشراب بقية يومه ويجب عليه قضاء ذلك اليوم، لأن تبييت النية من الليل أمر لا بد منه.

وكذلك لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أنهم في اول رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا { فتح الباري 4/ 255 } وعليهم الامساك عن الطعام طول اليوم..ويمسك الصائم عن الإفطار اذا وصل الى اقامته ….ثم يقضى ما عليه بعد ذلك ..

ومن الواجبات الحذر من العلاقة الزوجية في نهار رمضان :

فمتى جامع الصائم ، فقد فسد صومه ، سواء كان الصوم نفلاً أو فرضاً ، وإن كان المجامع في نهار رمضان لزمه القضاء والكفارة ، وكفارة الجماع في نهار رمضان عتق رقبة فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين، لا يفطر فيها إلا في العيدين ، أو أيام التشريق، أو لمرض أصابه، أو لسفر غير قاصدٍ به الفطر . فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً . ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت. قال: ( ما لك ؟ ) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل تجد رقبة تعتقها ؟ ) . قال : لا. قال: ( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟) . قال: لا . فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ ) . قال: لا . قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال: ( أين السائل فقال أنا قال خذها فتصدق به) . فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: ( أطعمه أهلك ) .

ومن جامع بعد الفجر جاهلا بدخول رمضان فعليه  الامساك بقية يومه وقضاءه بلا كفاره بخلاف من جامع متعمدا عالما بالتحريم , ومن علم باذان الفجر ولم ينزع فعليه القضاء يوما بدلا منه هو وزوجته ثم الكفاره المغلظه عليه وحده.

احذر من تعمد إنزال المني :

 سواء كان بتقبيل أو لمس أو استمناء أو نحو ذلك ، فمن فعل ذلك فقد فسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة ، ويجوز للرجل لمس وتقبيل زوجته وهو صائم، ولكن من كان لا يملك نفسه فلا يعرضها للهلكة سواء بالقبله او المداعبه او اى وسيله  ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر أهله وهو صائم ، ولكنه كان يملك نفسه ، تقول عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه .

احذر من القئ عمدا :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقضِ”. وهذا الحديث يحدد الفرق بين التقيؤ الغير إرادي والذي لا يبطل الصوم، والتقيؤ المتعمد الذي يبطله.

صور من حياة الصالحين في رمضان :

اسمع إلى معلى بن الفضل وهو يقول: كانوا ” يعني الصحابة ” يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم . وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً.

روى ابن عباس رضي الله عنهما: “كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسلة”. [رواه البخاري].

كان للسلف الصالح مع القرآن في هذا الشهر شأن عظيم، وحال عَجَب، وواقع جليل، فقد كانوا يُقبلون عليه إقبالًا كبيرًا، ويهتمون به اهتمامًا متزايدًا، ويتزودون مِن قراءته كثيرًا، ويعمُرون به جُلّ أوقاتهم.

 فقد صح عن ابن مسعود رضي اللهُ عنه أنه كان يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة ويقرأه في ‌رمضان ‌في ‌ثلاث [حلية الأولياء]

وصح عن الأسود بن يزيد أنه كان يختم القرآن في شهر رمضان في كل ليلتين [سنن سعيد بن منصور].

 وكان الإمام البخاري يقرأ في كل يومٍ وليلةٍ من رمضان ختمة واحدة.

 وكان الإمام الشافعي رحمه الله يختم القرآن في كل يومٍ وليلةٍ من شهر رمضان مرتين.

 ومنهم من كان يختمه كل جمعة أو كل خمسة أيام، وكل هذا مسارعة منهم للخيرات، وزيادة للأجر والدرجات، واغتنامًا لأوقاتِ تُضاعُف الحسنات.

باع أحد السلف جارية له لأحد الناس، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان، قالت: لماذا تصنعون ذلك؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان، والله لقد جئت من عند قوم السنة عندهم كلها رمضان، لا حاجة لي فيكم، ردوني إليهم”ورجعت إلى سيدها الأول.

عقاب المفطرين بلا عذر :

الإفطار في نهار رمضان بلا عذر كبيرةٌ من كبائر الذنوب، وتجب التوبة على مَنْ أفطر في رمضان لغير عذر؛ فلا بد من أن يتوب المفطر منها التوبة الصادقة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ».

وقد ثبت فيه من الوعيد ما يفري الأكباد ويقض المضاجع، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقال: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً. قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم….. صححه الحاكم والذهبي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله: وعند المؤمنين مقرر: من ترك صوم رمضان بلا عذر بلا مرض ولا غرض فإنه شر من الزاني والمكَّاس ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال. انتهى.

والإفطار قد يكون مُوجِبًا للقضاء والكفَّارة أو أحدهما على التفصيل الآتي:

يكون الفطر موجبًا للقضاء والكفارة وإمساك بقية اليوم، وهو منحصر عند الشافعية والحنابلة في تعمد قطع الصوم بالإيلاج في فرج (الجماع).

ويكون موجبًا للقضاء وإمساك بَقِيَّة اليوم بلا كفَّارة، وموجبه ارتكاب ما عدا الجماع من المفطرات السابق ذكرها، وأوجب الحنفية والمالكية الكفارة في الأكل والشرب عمدًا أيضًا.

الحذر من الكبائر ودعوة الى التوبة :

يقول صلى الله عليه وسلم: ” رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش”.

فاحذروا الكبائر فانها  مفسدات الاعمال حتى لا يصدق فيك قوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23) –

بعض الأعمال قد تضيع على أصحابها فإياك إياك -أخي الصائم- أن يضيع عملك في رمضان  وأنت تحسب انك تحسن إلى الله صنعا..! َ﴿ وَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4-5]…. ﴿ قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ﴾ [التوبة: 53] …. ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 80] ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ [النساء: 145] كل أمة تهلك أو تضيع بسبب منافقيها، وما أكثرهم، طابور خامس وغيره…

عن أبي هريرة –رضي الله عنه-، أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «أتدرون مَنِ المُفْلِس؟»

–        قالوا: المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع.

–        قال: «إنَّ المفلسَ من أمتي: من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا،وسَفَكَ دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناتِه، فإن فنيت حسناتُهُ قَبْلَ أن يُقْضَى ما عليه، أُخذ من خطاياهم، فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار».     رواه مسلم في «صحيحه».

1-الحذر من قول الزور ومشتقاته من البهتان وأمراض اللسان :

 من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” رواه الجماعة إلا الإمام مسلم.

قال جابر ابن عبد الله(رضي الله عنه)إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلاَ تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً”.

فاحذر من القذف والكذب وشهادة الزور والغيبه وان كانت صدقا ,النميمه وهى الفتنه ..والحلف بغير الله واللعن  والى غير ذلك من امراض اللسان.

 في «صحيح الأدب المفرد» عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قِيَلَ لِلْنَّبِيِّ -صَلَّى الْلهُ عليه وَآلهِ وَسَلَّمَ-: يَا رَسُوْلَ الْلَّهِ! إِنَّ فُلَانَةَ تَقُوْمُ  الْلَّيْلَ وَتَصُوْمُ، الْنَّهَارَ وَتَفْعَلُ، وَتَصَّدَّقُ، وَتُؤْذِيَ جِيْرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟

فَقَالَ رَسُوْلُ الْلَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وَآلهِ وَسَلَّمَ-: «لَا خَيْرَ فِيْهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ الْنَّارِ».ولم يَذكر المُتَصَدَّقَ به-؛ لتهويلِهِ وتفخيمِهِ-، وهي مع ذلك تُؤْذِي جِيْرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟!

فلم يَعْتَدَّ بهذا الذي أتت به من الصيامِ والقيامِ وفِعْلِ الخيراتِ والصدَّقة؛ لأنه لم يُثْمِر شيئًا ذا قيمة؛ تُؤْذِي جِيْرَانَهَا بِلِسَانِهَا…قَالَوا: وَفُلَانَة تُصَلِّي الْمَكْتُوْبَةَ، وَتَصَّدَّقْ بِأَثْوَارٍ-جَمْعُ ثَوْرٍ، وهي القطعةُ من الجُبْنِ المُجَفَّف– وتَصَّدَّقْ بِأَثْوَارٍ -والتنوينُ في «بأثوارٍ» للتقليلِ– وتَصَّدَّقْ بِأَثْوَارٍ، وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا؟ قَالَ -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-: «هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».

2-الحذر من الاسراف وكثرة الاستهلاك :

مما يلحظ على بعض الصائمين -بل على أكثرهم- أنهم يجعلون شهرَ رمضانَ موسمًا سنويًّا للموائد الزاخرة بألوان الطعام، فتراهم يُسرفون في ذلك أيّما إسرافٍ، وتراهم يتهافتون إلى الأسواق؛ لشراء ما لذّ وطاب من الأطعمة التي لا عهدَ لهم بأكثرها في غير رمضان.

والنتيجة من وراء ذلك: إضاعةُ المال، وإرهاقُ الأبدان في كثرة الطعام، وثِقَلُ النفوس عن أداء العبادات، وإهدارُ الأوقات الطويلة بالتسوّق، وإعداد الكميّات الهائلة من الأطعمة التي يكون مصيرُها في الغالب صناديقَ الزِّبل…قال الله – عز وجل -: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .

قال -تعالى-: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾،فالمبذر أخ للشياطين في الشر، وفي طاعته للشياطين في إهدار المال بغير وجه حق ، ولو كان هؤلاء متأدبين بآداب الدين لاقتصروا على المعتاد المعروف من طعامهم وشرابهم، ولأنفقوا الزائد في طرق البر والإحسان التي تناسب رمضان، من إطعام الفقراء واليتامى والأيامى، وتفطير الصّوام المعوزِين، ونحو ذلك.

3-احذر التجسس :

 ومن تتبع عورة امرئ تتبع الله عورته عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تَسَمَّع حديث قوم وهم له كارهون؛ صُبَّ في أذنيه الآنُكُ يوم القيامة». رواه البخارى ، وحديث يا معشر من امن بالسانه ولم يؤمن بقلبه …احذر الزنا باى صوره وعليك بالتعفف … واحذر النياحه على الميت والاعتراض على قضاء الله … النائحة تقوم من قبرها يوم القيامة لها سربال من قطران ودرع من جرب، وقال ﷺ: اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت فهذا وعيد شديد، رواه مسلم

4-الحذر من قطيعة الارحام والعقوق :

وقد قال تعالى:  وعزتى وجلالى من وصلك وصلته …وعليك ان تتحلى بصلة الارحام لكثرة فوائدها.

 قال صلى الله عليه وسلم : ” لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ” ( رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ” ( رواه أبو داود بإسناد صحيح ) ، فهذا تشبيه بليغ منه صلى الله عليه وسلم للمتهاجرين والمتقاطعين والمتباغضين ، بأن جرمهم هذا من أعظم الجرم ، وأكبر الذنب ، فهو كقتل النفس البريئة ، وهذا من اكبر الكبائر ، وأعظم العظائم ، فكذلك الهجران كبيرة وعظيمة ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس ، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً ، إلا امرءاً بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول : أنظروا هذين حتى يصطلحا ” ( رواه مسلم ) ، فاتقوا لله عباد الله وأصلحوا ذات بينكم ، وصلوا أرحامكم ، وتجاوزوا عن زلات غيركم يرضى عنكم مولاكم ، وتدخلوا جنة ربكم .

4-احذر الياس من رحمة الله  :

 إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (87) وعليك ان تتحلى بالأمل في الله ..

فمن يأس كفر قال تعالى : وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)

قال أيضاً عليه الصلاة والسلام: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة… ومعني الصالقة هي المرأة التي ترفع صوتها عند المصيبة… وعليك بالصبر عن المصيبه فان ثوابه اكبر من ان تتخيل .

5-احذر الظلم  :

قال تعالى :  وعزتى وجلالى لانتقمن من الظالم في عاجله واجله ولانتقمن ممن راى مظلوما فقدر ان ينصره فلم ينصره

ومن الظلم ان تجالس ظالما او تمش معه …. قال تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) ، ففي الحديث من ظلم قيد شبر لم يرح رائحة الجنه .. وعليك بخلق العداله ….

6-احذر الخيانه :

 إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) سورة الحج … وصور الخيانه كثيره .. يكفيه انه يحمل خيانته على كفه يوم القيامه وفوق راسه لواء مكتوب عليه هذه غدرة فلان

7-احذر الشرك  : 

  لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65) ,من صور الشرك الرياء والحلف بغير الله وترك الصلاه وتصديق الدجالين …. حديث الصحيحين: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات….. ثم قال الا وشهادة الزور

فاحذر قذف المحصنات وفى روايه :  وإنَّ أربى الربا: عِرضُ الرجلِ المسلم».

هل فعل الكبائر من المفطرات ؟

لم يذكر الفقهاء ان فعل الكبائر من المفطرات بل قالوا إن صيامه ناقص، وقالوا:  يكون حظه منه الجوع والعطش فقط. روى أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش”رواه أحمد وغيره، ومع هذا فصيامه صحيح لا يطلب منه قضاؤه.

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْس الْجُوعِ وَالْعَطَشِ , بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَات وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ , فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لا يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِ نَظَر الْقَبُولِ .

دعوة الى التوبة وبيان وجوبها  وخطورة الإصرار على الذنوب :

قَالَ الإِمَامُ الغَزَالِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: “اِعْلَمْ أَنَّ الصَغِيرَةَ تَكْبُرُ بِأَسْبَابٍ مِنْهَا: الإِصْرَارُ وَالمُوَاظَبَةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اِسْتِغْفَارٍ، فَقَطَرَاتٌ مِنَ المَاءِ تَقَعُ عَلَى الحَجَرِ عَلَى تَوَالٍ فَتُؤَثِّرُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ القَلِيلُ مِنَ السَّيِّئَاتِ إِذَا دَامَ عَظُمَ تَأْثِيرُهُ فِي إِظْلَامِ القَلْبِ” ا.هـ.

والمحقَّرات إذا اجتمعت على العبد أهلكته وأوبقته، ومتى استصغر الناسُ الذنوبَ، وتساهلوا بها إلى أن يعلنوها ويجاهروا بها، دون خجل ولا حياء، فقد أخرجوا أنفسهم من معافاة الله إلى عقوبته؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((كل أمتي معافًى إلا المجاهرين))؛ [رواه البخاري ومسلم].

ولقد أمر الله بالتوبة  فقال : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)) التحريم

قال الجرجانيّ: التّوبة النّصوح هي توثيق العزم على ألّا يعود بمثله. وقيل هي ألّا يبقي (التّائب) على عمله أثرا من المعصية سرّا وجهرا، وهذه التّوبة هي الّتي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا.

وقيل: التّوبة النّصوح وهي من أعمال القلب تعني تنزيه القلب عن الذّنوب، وعلامتها أن يكره العبد المعصية ويستقبحها فلا تخطر له على بال ولا ترد في خاطره أصلا.

تنبيه مهم جدااا للسادة الخطباء :

الحذر من الكذب على رسول الله ورواية احاديث غير صحيحه :

1-( رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار)..[ ضعيف الجامع: 2135 ].-

2-( لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان )..[ ضعيف الترغيب والترهيب: 302 ].-

3-(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) [ ضعيف الجامع: 4395].

4-( من أفطر يوماً في رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه).

[ ضعيف الجامع: 5462].

5-( من أدرك رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه) [ضعيف الترغيب: 1/294].

6-( إن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض؛ لا يرفع إلا بزكاة الفطر)[ ضعيف الجامع: 1886].

7-( صوموا تصحوا )[ ضعيف الجامع: 3504 ].

8-( كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) [ ضعيف أبي داود:510 ] ويغني عنه ماثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أفطر ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) . [صحيح الجامع: 4678].

9-( نوم الصائم عبادة ) [ ضعيف الجامع: 5972 ].

10-( قصة المرأتين اللتين وقعتا في الغيبة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرّم الله عز وجل )[ الضعيفة: 519].

11-(أحب عبادي إلي أسرعهم فطراً ) [ الموسوعة في الأحاديث الضعيفة: 12/11].

12-( إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فتبرز الحور العين) . [ ضعيف الترغيب: 594].

13-( إن الله ينظر إلى تنافسكم فيه فأروا الله من أنفسكم خيراً )[ ضعيف الترغيب: 492 ].

14-( إن لله في كل ليلة من رمضان (600) ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد كل من مضى) [ ضعيف الترغيب: 598 ].

15-( ذاكر الله في رمضان مغفور له وسائل الله فيه لا يخيب)[ ضعيف الترغيب: 600 ].

16-( الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) [ ضعيف الترغيب: 643 ].-

17-( رمضان بالمدنية خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان) [ ضعيف الترغيب: 1/382 ].

18-( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي )[ السلسة الضعيفة: 401 ].

19-( من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين )..[ السلسلة الضعيفة: 518]

عليك اخى الحبيب بماصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. .وأترك الأحاديث الضعيفة حتى وإن كانت مشهورة بين الناس.

وأخيرا :

قال أحد الصالحين

 طلبنا خمسا فوجدناها فى خمس : –

طلبنا النور فى القبر .. فوجدناه فى قيام الليل .

طلبنا جواب منكر ونكير .. فوجدناه فى قراءة القرآن .

طلبنا المرور على الصراط .. فوجدناه فى الصدقة .

طلبنا الرى من عطش يوم القيامة .. فوجدناه فى الصيام .

طلبنا البركة فى الرزق .. فوجدناه فى صلاة الفجر .