من المتهم الحقيقي؟

بقلم الشيخ : عبدالرحمن طه الصعيدى

بسم الله.. الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وعلى آله وبعد

المتهم الحقيقي ليست السلفية في ذاتها، ولا أي اسم شريف انتسب إلى الكتاب والسنة، وإنما المتهم الحق هو من سمح لكل من هب ودب أن يتصدر للكلام في دين رب العالمين، بغير علم راسخ ولا فهم محقق ولا ورع يمنعه من الجرأة على الله ورسوله -صلى الله على حضرته وعلى آله وسلم-.

لسنا في صراع بين “سلفي” و”غير سلفي” ولا بين أسماء ولا عناوين، بل نحن في ابتلاء خطير بين العلم والجهل، بين الفهم عن الله ورسوله -صلى الله عليه وآله- وبين الكلام باسم العلم بغير إذن ولا بصيرة!

فالسلفية التي نعرفها ونجلها هي:

“سلفية العلم” لا سلفية الشتم.

“سلفية الفقه” لا سلفية التهييج.

“سلفية تعظيم النص مع فهمه” لا تجميده على عقول لم تنضج وقلوب لم تتأدب!

أما أن يُختزل الدين في مقاطع ويُحصر الفقه في عبارات مبتورة ويُقصى العلماء، ويُقدم صغار الطلبة أو أنصاف المتعلمين على أنهم حماة المنهج؛ فهنا تكون الكارثة وهنا يبدأ التشويه، لا للدين فحسب بل لصورة الإسلام في قلوب الناس.

والله ما أفسد على الأمة إلا الجرأة على الفتوى، ولا مزق صفها إلا تحويل الخلاف العلمي إلى معركة هوى، ولا نفر الخلق من الحق إلا سوء عرضه بألسنة غليظة وقلوب قاسية.

وإني لأعجب منذ متى والفيس بوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، ميدانًا لعرض مسائل الخلاف؟! والذي هو بين يدي عوام الناس الذين نحاول قدر الإمكان أن نحببهم في الله ورسوله صلى الله عليه وآله!

فواجب على المؤسسات المعنية، بمحاسبة المتصدر بغير أهلية، ليعاد للدين وقاره وللعلم مكانته وللخلاف أدبه.

والله من وراء القصد.