أمانة المسئولية
29 يناير، 2026
منبر الدعاة

بقلم الدكتور : بشير عبد الله علي
من علماء الأزهر الشريف
بعض الناس يسعى جاهدًا لتولي منصب من المناصب ويسلك في سبيل ذلك كل الطرق ويستخدم كل الوسائل معتقدًا أنه بذلك سيحقق مكانة اجتماعية أو رتبة علية أو مستوى مادي معين.
يا سادة المسئولية أمانة وتكليف وليست زينة وتشريف .
إنها عبء ثقيل وحمل لمهام جسام ، يكون فيها الموظف العام مسئولًا عن نفسه وعن غيره ؛ لذا وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن سؤال الإمارة ـ الوظيفة العامة في الدولة ـ فعن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)
فالمسئولية التي تتعلق بالعمل العام يجب أن تتحقق بطرق وضوابط معينة كي تؤدى على الوجه الأكمل الخالي من القصور أو التقصير .
وها هو أبو ذر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تستعملني؟ قال : فضرب بيده على منكبي ثم قال : (يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا مَن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)
قال النووي : هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لاسيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية .
فعلى العاقل ألا يرضى لنفسه عملًا يفوق قدراته ومواهبه وإلا فالعاقبة وخيمة والعقوبة يوم القيامة كبيرة ، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به رجلًا جمع حزمة حطب لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ( ما هذا يا جبريل ) قال : هذا الرجل من أمتك تكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها ويريد أن يتحمل عليها.
إن واجب أولي الأمر في كل مجال تكليف أصلح العناصر البشرية في شتى المؤسسات كي نضمن الجودة والإتقان وننشر العدل والعمران.
كما يجب ابعاد وتنحية أهل الحرص واللهفة عن الوظيفة العامة ؛ لأن هدف هؤلاء ـ إن كان هذا حالهم ـ استغلال الوظيفة في مصالحهم الخاصة ؛ لذا جاء في الخبر 🙁 إنا لا نولي مَن حرص ).
ألا فلنبتعد ولنبعد أهل اللهفة والحرص ولنضع المرء إذا كان معدًا إعدادًا كاملًا لتحمل المسئولية في المكان المناسب لقدراته ومواهبه كي نضمن الجودة والإتقان في شتى المجالات .