الانتحار في الإسلام
16 أبريل، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم الشيخ : جمال عبدالحميد ابراهيم
عضو لجنة صانعى السلام والمنظمة العالمية لخريجى الازهر
الانتحار في الإسلام يُعد كبيرة من كبائر الذنوب ومحرماً تحريماً قاطعاً، مهما بلغت قسوة الظروف أو الضغوط الحياتية و يستند إلى قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]. فالحياة هبة من الله وأمانة لا يجوز للإنسان أن يسلبها من نفسه فهو لا يمتلكها
رغم عظم الذنب، فإن إجماع علماء أهل السنة والجماعة يؤكد أن من قتل نفسه لا يكفر (ما لم يستحل الفعل أي يعتقد أنه حلال). هو مؤمن عاصٍ، أمره مفوض إلى الله؛ إن شاء عذبه وإن شاءغفرله. .تصحيحا للمفاهيم لمن ظن بالمنتحر أنه كفر أو أشرك وأن مصيره النار ومحرم عليه الجنة كما رأينا في كثير من التعليقات أو ممن ابتليت بهم الأمة من سوء الفهم والأخذ بظاهر النصوص.
الانتحار من أكبر الكبائر، وقد قال الله جل وعلا: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء:30] وقال النبي ﷺ: من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة.
فالانتحار من أقبح الكبائر، لكن عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافراً إذا كان معروفاً بالإسلام موحداً لله عز وجل مؤمناً به سبحانه وبما أخبر به، ولكنه انتحر لأسباب إما مرض شديد أو جراحات شديدة أو مرورا بحالة نفسية أو أزمة ونحو ذلك. فهذا الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب ولكنه لا يخرج به من الإسلام، بل يكون تحت مشيئة الله تعالى كسائر المعاصي، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بإسلامه وتوحيده وإيمانه وإن شاء ربنا عذبه في النار على قدر الجريمة التي مات عليها وهي جريمة القتل، ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة برحمته، فينبغي الصلاة عليه وطلب المغفرة له والرحمة. غفر الله لنا ولكم ورحم موتانا جميعا بفضله وكرمه وجوده.