نظافة بيوت الله من أعمال البر التى تقرب الى الله
11 فبراير، 2026
منبر الدعاة
بقلم الدكتورة : حنان محمد واعظة بوزارة الأوقاف المصرية
المسجد ليس مجرد جدرانٍ وسقف، بل هو بيت الله في الأرض، ومهبط السكينة، ومكان اجتماع القلوب على الطاعة. وإذا كان الله قد شرَّف هذه البيوت بأن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فإن من تعظيمها أن نحافظ على نظافتها وطهارتها.
قال تعالى:
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36]
ورفعها لا يكون بالبناء فقط، بل بالتنظيف، والتطييب، وصونها عن كل ما يُسيء إليها.
نظافة المسجد من الإيمان:
النبي ﷺ علّمنا أن النظافة ليست أمرًا شكليًا، بل عبادة وقُربة، فقال:
«إماطة الأذى عن الطريق صدقة»
فإذا كان إزالة الأذى من الطريق صدقة، فكيف بإزالته من بيت الله؟
بل إن رسول الله ﷺ اهتم بنفسه بنظافة المسجد، وكان يسأل عن المرأة التي كانت تقمُّ المسجد (تنظفه)، فلما علم بوفاتها حزن عليها وصلّى على قبرها، إكرامًا لعملها.
وهذا دليل على عظمة هذا العمل عند الله، وإن رآه الناس بسيطًا.
تعظيم شعائر الله:
قال تعالى:
﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]
ومن تعظيم شعائر الله:
• ألا نُلقي مناديل أو مخلفات داخل المسجد.
• أن نحافظ على دورات المياه نظيفة.
• ألا نُدخل روائح كريهة تؤذي المصلين.
• أن نُعلّم أبناءنا آداب المسجد قبل أن نُعلّمهم خطوات الصلاة.
فالنظافة في المسجد ليست ذوقًا عامًا فقط، بل تقوى قلب.
أثر النظافة على الروح:
المكان النظيف يبعث على الخشوع.
المسجد المرتب يُعين على الطمأنينة.
الرائحة الطيبة تُهيئ القلب للذكر.
أما الفوضى والإهمال فتُذهب السكينة، وتُشغل القلب عن العبادة.
مسؤولية جماعية:
الاهتمام بنظافة المسجد ليس مهمة العامل وحده، بل مسؤولية كل مصلٍّ:
• من رأى أذى فليُزله.
• من رأى تقصيرًا فليُنبّه بلطف.
حين تنحني لتلتقط ورقة من أرض المسجد، قد يراك الناس تنظف،
لكن الملائكة تراك تُعظّم شعيرة،
ويراك الله تُحسن الأدب في بيته