آباءُ النبيِّ ﷺ بين الحنيفيةِ والافتراء :رداً على المبغضين

بقلم الشيخ محمد رجب أبو تليح الأزهرى عضو إدارة الفتوى وبحوث الدعوة بوزارة الأوقاف

مما روي من أخبار جدنا سيدنا عبد الله بن عبد المطلب والد النبي ﷺ وعليهم اجمعين:

انه مر بأم قتال بنت نوفل فرأت بين حاحبيه نور النبي ﷺ يتلألأ بينهما فعرضت نفسها عليه وتعطيها  مئتا ناقة، فرد عليها فائلا:

أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه يحمي الكريم عرضه ودينه

والكلمات واضحات وضوح الشمس في رابعة النهار وقد اشتملت على تلك المعاني:

1 – أنه يعرف الحلال والحرام وان الزنا حرام، وهنا سؤال يفرض نفسه: لقد كان الزنا في الجاهلية غير مستنكر فقد كان هناك صويحبات الرايات الحمر فمن أي معين استقى عبد الله بن عبد المطلب عليهما السلام حكم حرمة الزنا؟

الجواب: من دين سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي ما زال باقيا عند القليل من العرب وقريش فقد كان منهم حنفاء كما معروف تاريخا .

2 – انه لا يقبل الحلال حتى يستبين امره وحكمه ويتأكد منه .

3 – أنه أثبت أنه من كرامته أنه يحمي عرضه ودينه.

فبالله عليكم أي دين كان هناك وقتئذيحرم الزنا في بر دين إبراهيم عليه السلام ؟
أما هؤلاء الدواب التي تعتلف الجهل والكبر وسوء الأدب مع الجناب الأكرم ﷺ فهم لا يعقلون ولا يفهمون معاني الكلمات.

أخرج أبو نعيم في (دلائل النبوة) هذا الشعر لجدتنا وأمنا آمنة بنت وهب عليها الصلاة والسلام، وهو شعر منبئ عن توحيدها وأنها كانت على الحنيفية السمحاء ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام التي بعث بها النبي ﷺ وآله
قالت :

بارَكَ فيك اللّهُ من غلامٍ
يا اِبن الّذي في حومةِ الحمامِ


نَجا بعونِ الملكِ العلّامِ
فودي غداةَ الضربِ بالسهامِ


بِمائهِ مِن إبلٍ سوام
إن صحّ ما أبصرت في المنامِ


فَأَنتَ مبعوثٌ إِلى الأنامِ
تبعث في الحلّ وفي الحرامِ


تبعثُ بِالتوحيدِ والإسلامِ
دين أبيكِ البرّ إبراهامِ


فَاللَّه ينهاكَ عن الأصنامِ
أن لا تُواليها مع الأقوامِ