
بقلم الدكتورة : ابتسام عمر عبدالرازق الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية
سلسلة بيوت على نور المقال التاسع عشر :
لم تعد المرأة تستعد لرمضان كما كانت من قبل، فالعالم تغيّر، وتسارعت الوتيرة،
ودخل الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية، فأصبح السؤال الأهم:
كيف تستقبل المرأة رمضان بقلبٍ حاضر، في زمنٍ يزدحم بالعقول الذكية؟
رمضان ليس موسم تنظيم الوقت فقط، بل موسم إعادة ترتيب القلب، بين الذكاء الاصطناعي وذكاء القلب الذكاء الاصطناعي أداة قوية، يمكن أن يكون عونًا للمرأة في:
التخفف من الأعباء الذهنية لكن الخطر أن يتحوّل من خادم إلى قائد، ومن وسيلة إلى مُشتّت. فالمرأة الواعية لا ترفض التقنية، ولا تُسلّم لها روحها، بل تُحسن استخدامها بما يخدم غايتها الكبرى القرب من الله في رمضان استعداد يبدأ من الداخل
أول استعداد رمضاني للمرأة ليس في القوائم ولا التطبيقات، بل في سؤال صادق: ماذا أريد من رمضان هذا العام؟ حين تُحدّد المرأة نيتها، تتحوّل كل أدوات العصر — حتى الذكاء الاصطناعي — إلى وسائل تخدم هذه النية لا تزاحمها
يمكن للمرأة أن تستخدم التقنية ( الذكاء الأصطناعى )بوعي: لتخطيط وجبات بسيطة غير مُرهقة, لتنظيم وقت العبادة دون إفراط ,لتقليل التشتت لا زيادته, لكن الاستعداد الحقيقي هو أن تُبقي للروح مساحتها، وللقلب خلوته، وللعبادة بساطتها.
المرأة هى صانعة المناخ الرمضاني حين تُحسن المرأة إدارة وقتها وطاقتها،
ينعكس ذلك على البيت كله: يهدأ الإيقاع وتقلّ العصبية ويُصبح رمضان مساحة سكينة لا موسم ضغط فالمرأة لا تُعدّ رمضان بالكلام، بل بالنَفَس الذي تعيش به أيامه
ففي عصر الخوارزميات والمقارنات، تحتاج المرأة إلى وعي يحمي قلبها: من استنزاف الشاشات ومن سباق المثالية ومن الشعور بالتقصير الدائم, الله لا ينظر إلى سرعة الإنجاز، بل إلى صدق القصد, واستعداد المرأة لرمضان
لم يعد معركة مع الوقت,بل رحلة وعي في زمن الذكاء الاصطناعي فكل امرأة جعلت التقنية خادمًا لقلبها، لا سارقًا لخشوعها، قد أحسنت الاستعداد… ولو قلّ ما في يدها وكثر ما في قلبها رمضان لا يحتاج امرأة خارقة، بل امرأة واعية… تعرف متى تستخدم الذكاء، ومتى تُنصت للقلب.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف