الحب في الله ﷻ


بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم

عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر

إن المحبة وتآلف القلوب من أجلِّ الفضائل التي رغّب فيها الإسلام الحنيف, وهي من أعظم المِنن التي تفضّل بها الله ﷻ، بإجرائها على يدي نبيه ﷺ, وإلى ذلك أشار ربنا ﷻ بقوله:
{هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}الأنفال62-63.
.
.
وقد نصَّ رسول الله ﷺ أنَّ المحبة دليل الإيمان الـمُفضي إلى الجنَّة فقال: ((لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولن تؤمنوا حتى تحابوا, أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))الترمذي.
فلذلك كان “الحب” الذي يربط بين الناس وليس له من دافع إلا “الحب في الله” من أوثق عُرى الإيمان, فإذا اجتمع عليه اثنان فازا بظلِّ الرحمنﷻ.
ففي اليوم الذي تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق قدْر ميل؛ ولا يكون لأحد من مخرج من حرِّ ذلك اليوم الـمُهيب, ينادي الباري ﷻ فيقول: ((أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أُظِلُّهم في ظِلِّي, يوم لا ظل إلا ظلي))البخاري.
.
.
يقول فضيلة الشيخ محمد مطاع الخزنوي حفظه الله:
الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ, تعارف منها مَن أراد الله ﷻ فائتلفت قلوبهم, وتحابّت أرواحهم, واجتمعت على رضى الله أشباحُهم, فكانوا لبعضهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عَضْوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر, فتراهم يدعون لبعضهم بظهر الغيب, لا تجمع بينهم مصالح شخصية ولا منافع دنيوية, وهذه هي علامات الأخوة الإيمانية الصادقة.
.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((إنَّ مِن العباد عباداً يغبِطهم الأنبياءُ والشهداء, قال: مَن هُم يا رسول الله؟ قال: هُم قومٌ تحابوا بروح الله, على غير أموال, ولا أنساب, وجوهُهُم نورٌ, على منابر مِن نور, لا يخافون إنْ خاف الناس, ولا يحزنون إنْ حزِن الناس, ثم تلا قول الله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}يونس62-64))الترمذي.