خديعة الحداثة.. كيف حاولوا عزل السنة النبوية بدعوى الفرق بين النبي والرسول؟

بقلم الشيخ : عماد الدين الغزالى
واعظ أول وعضو لجنة فتوى بالأزهر الشريف

يقوم الفكر الحداثي على محاولة فصل مقام النبوة عن مقام الرسالة للتشكيك في إلزامية السنة النبوية على توضيح العلاقة التلازمية بين المصطلحين في القرآن الكريم، والرد على مغالطة اعتبار “النبي” مجرد شخص بشري غير معصوم و”الرسول” مجرد مبلِّغ للنص.

إليك أبرز نقاط الرد الشرعي والعلمي على هذا الطرح:

1. الرد على دعوى “بشرية النبي” مقابل “رسالية الرسول”

يزعم بعض الحداثيين أن ما صدر عن سيدنا محمد ﷺ بصفتة “نبيًا” هو اجتهاد بشري غير ملزم، وما صدر عنه كـ “رسول” هو الوحي القرآني فقط. والرد على ذلك:

وحدة المصدر: القرآن الكريم وصف النبي ﷺ بالرسالة والنبوة في سياق واحد كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ}.

عصمة النبوة: الأنبياء معصومون في التبليغ وفي أفعالهم التي هي قدوة للناس، وليسوا مجرد بشر يخطئون في أمور الدين؛ فلو لم يكن النبي معصوماً لما صحّ اتخاذه قدوة.

2. مفهوم التلازم بين النبوة والرسالة

كل رسول نبي: في الاصطلاح الشرعي، كل رسول هو بالضرورة نبي، فالنبوة هي الأصل والأساس الذي تبنى عليه الرسالة.

التكليف بالتبليغ: الرد المستمد من قول العلماء يوضح أن النبي هو من أوحى الله إليه بشرع، والرسول هو من أُمر بتبليغه لقوم مخالفين. وكلا المقامين يستوجب الطاعة المطلقة بنص القرآن: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}.

3. إبطال التفريق المنهي عنه

الإيمان بجميعهم: القرآن نهى عن “التفريق” بمعنى الإيمان ببعض الأنبياء والكفر ببعضهم الآخر ({لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}).

إثبات التفاضل: القرآن أثبت “التفاضل” في الدرجات والمقامات ({تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ})، وهو تفاضل في التشريف لا يعني تجريد أحدهم من صفة العصمة أو الإلزام.

4. الرد على شبهة “خاتم النبيين”

استخدام لفظ “خاتم النبيين” في القرآن (وليس خاتم المرسلين) هو أبلغ في قطع الطريق على أي مدعٍ للنبوة؛ لأن ختم “الأصل” (النبوة) يستلزم بالضرورة ختم “الفرع” (الرسالة)، فمن لا نبي بعده لا رسول بعده قطعاً.

الخلاصة: المحاولات الحداثية للتفريق تهدف إلى حصر “الدين” في النص القرآني المجرد وإلغاء السنة النبوية (التطبيق العملي والبيان النبوي)، وهو ما يصادم صريح الآيات التي أمرت بطاعة “النبي” واتباعه في كل ما أتاه.

(يتبع)