جلد الذات كأثر للماضي


بقلم الكاتبة : يمنى محمد عاطف 

أعزائي القراء، هل تعلمون أن جلد الذات يُعدّ من الاضطرابات النفسية السطحية، لكنه من أهم الموضوعات التي تُطرح لحل مشكلات الثقافة وقلة الفهم، وبالتالي يؤثر في حسن التواصل الجيد؟

فجلد الذات مبنيّ على الماضي، وعلى إخفاقات ومواقف مؤلمة عاشها الإنسان، فأصبحت مع الوقت تقاليد أو انطباعات؛ بمعنى أنه يكتسب من تلك المواقف صورة ذهنية خاطئة عن نفسه، لذا دومًا نضع الإنسان في موقف الاختبارات حتى نستطيع التعرف عليه تمامًا دون كذب.

غالبًا لا يعرف الإنسان أن سلوكه وتصرفاته نابعة من الماضي، أي من سلوكيات المجتمع من حوله، فتكوَّنت بداخله أفكار خاطئة. فإذا انعزل أو انفرد الإنسان بنفسه، ماذا سيفعل؟ غالبًا يُقاس سلوك الإنسان بهذه الطريقة. فإذا ظهرت قِصاد قردٍ مثلًا، هل تستطيع إظهار نفس السلوكيات التي تصدر منك؟

فالإنسان وليد الظروف والمجتمع من حوله، ولكن يأتي دور البرمجة اللغوية العصبية لإحياء دوره دون تدخلات من أي شخص حوله. فوجدنا أن الأشجار والطبيعة هما المؤثر الأقوى في حياته، لكي يصبح شخصًا مزدهرًا ومنتجًا.

ولجلد الذات أسباب كثيرة، مثل الفراق أو فقدان شيء مملوك للشخص، فيشعر بالتقصير. ويُعتبر جلد الذات نوعًا من تأنيب الضمير، لكنه يحتل درجة سفلية، ويسبب إزعاجًا للإنسان، فيصبح في حالة من نوبات البكاء أو الاكتئاب، رافضًا المجتمع حتى لا يشعر بأي مسؤولية تجاههم.

ويأتي جلد الذات أحيانًا من درجة الإهمال، ويحتاج إلى تقدير الذات؛ أي أن يعرف الإنسان قيمة نفسه من إنجازاته وأفعاله التي نجح فيها، دون أي تدخلات من العلاقات المحيطة به؛ لأنها سلبية وتؤثر عليه.

وبالتالي هناك بعض التغييرات التي يحتاجها كبدائل لحل مشكلات الماضي، كأن يقوم بتغيير ملابسه، أو تغيير الصور المحيطة به، أو تغيير الأصحاب، بل ويمكنه تغيير المكان المحيط به؛ لأن هذه كلها مؤثرات خارجية تؤثر في استقباله للمستقبل أو استيعابه للحاضر بكل تفاصيله.

فأينما يتواجد الجسد، يتواجد العقل، حتى يستطيع أن يحكم الأمور من منظور صحيح وضوابط سليمة. إذ إن جلد الذات نوع من التقليد لخبرات ماضية قد تكون غير مناسبة في الوقت الحالي، لأنه يكون بين الشخص ونفسه، لكونه يحمل بداخله أفكارًا غير صحيحة.

وتكون الحلول المثلى هي الخروج أمام منظر البحر أو الأشجار، وربما شرب المياه بكثرة بدلًا من الكافيهات. فجلد الذات، مع الوقت، يولّد شعورًا بالذنب، وهو من أكثر الحيل النفسية سلبية؛ حيث يسبب بطئًا في التقدم وصعوبة في الوصول، وربما يُدخل الإنسان في حالة وهمية، فهو عالم من الخيال غير القابل للواقع.