الايات الكونية طريق الايمان


بقلم : الباحث الكميائى الدكتور مخلوف محمودمخلوف عضو الجمعية الأمريكية للكمياء

سلسلة : العلم نور يقذفه الله في قلوب من أحب

قال تعالى:﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾البحث العلمي وطريق الإيمان والتقوى، وفي قوله تعالى:
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾

وكما تحدثنا من قبل، لم يكن عند رسول الله ﷺ منذ أكثر من ١٤٠٠ عام من وسائل العلم الحديثة ليعرف أين توجد مراكز الإحساس بالبرد والحرارة في جسم الإنسان، واكتشف العلم الحديث بوسائله العلمية البيولوجية والطبية المتقدمة أن مراكز الإحساس تتركز في خلايا جلد جسد الإنسان، لذا قال سبحانه عن عذاب المشركين والكافرين في النار:

﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾
أي كلما عملت النار فيها واحترقت واستوت فقدت وظيفتها الأساسية وخاصيتها بالإحساس بحرارة ونار العذاب في نار جهنم، لذا يقوم الله سبحانه بتبديل وتغيير جلد أجساد الكافرين والمشركين المعذبين في النار ليشعروا بالإحساس بالعذاب في النار مرة ومرات أخرى كيف يشاء سبحانه وتعالى.

وجاء في سياق الآية الكريمة: ليذوقوا العذاب، ولم يقل سبحانه ليحسوا أو يشعروا بالعذاب، بل قال سبحانه ليذوقوا العذاب، وهذا تعبير دقيق وبليغ عن شدة الإحساس بالألم في نار جهنم، وهذا الأمر فيه وقفة إيمانية كبيرة لأولي الألباب أصحاب العقول التي تفكر بتمعن وتؤدة وروية.

كيف بشخص عاش طيلة حياته في بلاد صحراء ليس فيها أي وسائل علمية تُذكر، ولم يكن موجودًا من الأساس في تلك الحقبة الزمنية، ولا حتى في دول الفرس والروم، الإمبراطوريات العظيمة آنذاك، لم يكن لديها أي وسائل علمية لمعرفة أي شيء عن علم وظائف الأعضاء في جسم الإنسان، فهذه علوم حديثة.

وبالفعل أثبت العلم الحديث بوسائله العلمية البيولوجية والطبية المتقدمة في علم وظائف الأعضاء أن الجلد يحتوي على الخلايا الحسية التي تشعر وتحس بالحرارة والبرودة، وأن مراكز الإحساس موجودة ومتمركزة في خلايا جلد جسد الإنسان.

وهذه واحدة من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وتثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا النبي الكريم سيدنا محمد ﷺ لا ينطق عن الهوى، وإنما هو قرآن كريم من تنزيل رب العالمين على نبيه المصطفى الكريم سيد الأنبياء والمرسلين.

لقوله تعالى:
﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
والقرآن الكريم كله إبداع وإعجاز وهداية للبشرية جمعاء، وهذا لمن أراد أن يبحث عن طريق الإيمان والتقوى والهداية دون تعصب لفكر أو أهواء شخصية.

لذلك قراءة القرآن الكريم تحتاج إلى التمعن والنظر والفكر في عظيم إبداع وصنع الخالق العظيم في ملكه وملكوته، لقوله تعالى:
﴿وَمَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾