ولسوف يعطيك ربك فترضى
31 يناير، 2026
بستان النبوة

بقلم الكاتب والداعية الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
مما جاء في الأثر أن الله تعالى خاطب خليله الأكرم وحبيبه الأعظم قائلا سبحانه ” يا حبيبي يا محمد الكل يعمل لرضائي لعلي أرضى . أما أنت فأنا أعمل لرضائك ” .
وأكد الحق عز وجل هذا القول بقوله سبحانه في قرآنه ” ولسوف يعطيك ربك فترضى ” . هذا ومن الإشارات القرآنية الدالة على مدى محبته جل جلاله للحبيب المصطفى المُختار عليه وعلى آله الأطهار أفضل الصلاة وأتم السلام ، إستجابته تبارك في علاه لرغبة الحبيب في تحويل قبلة الصلاة والتوجه إليه سبحانه من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام حيث الكعبة المشرفة بمكة المكرمة حيث محل مولد النبي الكريم تلبية لرغبته القلبية عليه الصلاة والسلام حيث أنه كان يتوجه بقلبه إلى ربه تعالى سائلًا إياه تحويل القبلة والتوجه إليه سبحانه من المسجد الأقصى إلى الكعبة المٌشرفة ..
وجاءت الإستجابة في قوله تبارك في علاه ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ” .
هذا وعندما نتأمل هذه الآية الكريمة نلحظ الآتي : أولا : مدى محبة الله تعالى لرسوله الكريم بتحقيق رغبته القلبية .
ثانيا : التأكيد على إمامة الرسول للأنبياء عليهم السلام وللمؤمنين .
ثالثًا : أن رسول الله هو قائد ركب المؤمنين في توجههم لربهم عز وجل وصلاتهم له سبحانه وتعالى .
هذا ومن الإشارات القرآنية التي تجلي قدر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله ومنزلته الفريدة عند ربه تعالى ومولاه جل في علاه أن وضع الله تعالى شرطًا لقبوله أعمال العبادات الطاعات من العباد وهو الأدب والتأدب مع رسوله الكريم حيث قال تعالى مخاطبًا عباده المؤمنين ” يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كهجر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ” . ‘ أي ‘ تسقط وترد ولا تقبل منكم ..
هذا ومن الإشارات أيضا التي تؤكد على خصوصية الرسول فيما يتعلق بالتشريع الإلهي . أن جميع الرسل كان دورهم قاصر على تبليغ رسالات الله عز وجل دون أن يكن لهم الحق في التشريع .. ولم يستثني عز وجل أحد منهم إلا رسولنا الكريم فجعل له الحق في التشريع فكانت السُنة المُحمدية هي المصدر الثاني للتشريع . وقد جعل الله عز وجل طاعة الرسول طاعة له سبحانه ومُخالفته عليه الصلاة والسلام مخالفة له جل جلاله . وذلك في ثلاث وثلاثون آية في كتابه الكريم . منها قوله تعالى ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فإنتهوا ” .وقوله سبحانه ” ومن يُطع الرسول فقد أطاع الله ” وقوله جل ثناءه ” وأطيعوا الله واطيعوا الرسول ” .
هذا وعندما دعى الحق عز وجل عباده المؤمنين إلى الحياة الحقة وهي حياة الأرواح والقلوب . أمرهم سبحانه بالإستجابة له عز وجل وللرسول الكريم وأشار سبحانه إلى أن دعوته سبحانه ودعوة الرسول دعوة واحدة لا إنفصام فيها حيث قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا إستجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم ” ..
وهناك آيات كثيرة أشارت وأكدت إلى وعلى مدى محبة الله تعالى للرسول ومدي عِظم قدر الرسول عند ربه تعالى ومولاه جل في عُلاه وصدق عليه الصلاة والسلام إلى ذلك بقوله ” لا يعرف قدري إلا ربي ” ..