المساءلة الجنائية للطفل بين النص والواقع
17 ديسمبر، 2025
مستشارك القانونى

بقلم المحامية والكاتبة : كواعب أحمد البراهمي
لقد تم تعديل القانون الجنائي في بعض المواد التي تتعلق بالطفل من أجل حماية حقه ، ومن أجل تحقيق حياة كريمة له .و ما زلنا نطالب بتطبيق القانون و بتوقيع أقصى العقاب على من ينتهك حقه و من يعتدي عليه ، وبالرغم من نص القانون على ان يكون هتك العرض جناية وليس جنحه اذا وقع على طفل او طفلة اقل من ستة عشر عاما .
ونص على الأشغال الشاقة المؤبدة او الإعدام في بعض الحالات التي يتعرض فيها الطفل للاعتداء من اكثر من شخص ، او تهديده بسلاح او كان من اهله او المسئولين عنه او من يقومون على خدمته .
ولكن للأسف على أرض الواقع لا يتم تفعيل القانون . و أنا شخصيا أطالب بالإعدام لكل من يعتدي على طفل، ويستغل خوفه، و ضعفه، و جهله . و أتمنى ألا يتم تعديل الحكم في حال الطعن عليه ،كما يحدث غالبا حتى مع ثبوت ارتكاب الجريمة. لأن في تطبيق حكم الاعدام حفاظا على أمن المجتمع ، وردعا لكل من يفكر في هذه الأفعال المشينة. فكيف يأمن مجتمع يقوم اهل الثقة فيه بالاعتداء على من يؤتمنون عليهم .
و لكن في المقابل ما هو العقاب عندما يكون الجاني طفلا من وجهه نظر القانون ؟
ذلك في الوقت الذي طرأ على المجتمع جرائم لم تكن موجودة من قبل ، ربما بسبب الانترنت و ما يقدم من خلال الدارك ويب وغيره من السموم المنتشرة عبر وسائل الاتصال والتواصل، بل وربما الحث عليها جهرا او بالإشارة. وربما بسبب انتشار المخدرات والشابو .
فماذا يقول القانون عندما يكون الجاني لم يتجاوز ثمانية عشر عاما ؟
هل يتم معاقبته كطفل وهو قاتل محترف ؟
وقد ظهر ذلك في بعض الجرائم و كيفية القيام بها في أسلوب حدوثها وفي كيفية التخلص من آثار الجريمة؟
و من المعروف أن سن المساءلة الجنائية يختلف من بلد لبلد . فمثلا في انجلترا وايرلندا الشمالية عشر سنوات ، وفي اسكتلندا أثني عشر عاما، وفي مصر يبدأ سن المسئولية الجنائية من اثني عشر عاما كاملة وقت ارتكاب الجريمة . وان الاطفال الذين عمرهم يبدأ من اثني عشر عاما وحتى ثمانية عشر عاما يخضعون لقضاء الأحداث ويحاسبون وفقا لقانون الطفل حيث تطبق عليهم تدابير واصلاحات بدلا من العقوبات الجنائية العادية .
و هنا لنا وقفة ورأيي الشخصي اذا كانت الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع وخاصة فيما يتعلق بقانون الأسرة. حتى وان كنا قد استعنا بالقانون الوضعي قي صياغة كل القوانين الأخرى ، وليس في ذلك ضير .و ذلك لأن بعض العقوبات في بعض الحدود قد تحقق ضررا جسيما لا يمكن تداركه ، ولا يمكن عودة الوضع الى ما كان قبل تطبيق الحد ، مثل حد السرقة مثلا .
إلا أنه بمرور الزمن وتطور الأحداث وتغير العالم من حولنا. ذلك يجعلنا نفكر و نعيد صياغة بعض القوانين ، و نعدل من القوانين الموجودة لتتناسب مع تطور الأحداث ومع ما يطرأ على المجتمع من تغييرات وما يحدث من مستجدات. وهو الموجود بالفعل مثل الانترنت او قوانين الخاصة بالطيران أو غير ذلك . فلماذا اذن لا نعدل من القانون الخاص بالمسئولية الجنائية للطفل . كيف نعتبر شخص طفلا وهو له حق الزواج والانجاب عند سن ثمانية عشر عاما ؟ كيف يتحمل مسئولية سفره واغترابه للدراسه مثلا وهو دون الثمانية عشر ولا نحمله مسئولية فعله الجنائي المتعمد ، والذي تم تنفيذه بصورة وحشية في بعض الأحيان. فكما نطالب بتطبيق عقوبة قاسية في حالة الاعتداء على حق الطفل . يجب ان نطالب أيضا بعقابة بعقوبة قاسية حال ارتكابه جرم شنيع او مخطط له او أظهر فيه براعاته كمجرم عتي الاجرام .
ان الله يحاسب الشخص المكلف البالغ حتى ولو لم يصل الى سن الرشد فيدخله الجنة او يدخله النار لأنه مسئول مسئولية كاملة. فكيف لا يحاسبه القانون ويعتبره طفلا غير مسئول؟
أنني اعتقد في حال ان تكون الجريمة فوق الوصف و من القسوة ما يجعلها تقشعر منها الأبدان اي ظرف مشدد ، لا نقول هذا طفل لا يعاقب على جرمه ….
اما على المستوى المجتمعي والاسري والدراسي ، فيجب علينا ضرورة إنماء الوازع الديني ، وتعظيم جانب الأخلاق ، وبث روح احترام العائلة والجار و المعلم وكل من هو أكبر سنا . من اجل النجاة بالمجتمع وتحقيق الأمن والاستقرار المنشود .وفي الختام اشيد بدور وزارة الداخلية في سرعة القبض على المحرمين واكتشاف الجرائم و أماكن حدوثها .