من التقليد إلى التفكر: بناء الإيمان في زمن الرقمنة

بقلم الدكتورة: تاليا عراوي كاتبة واخصائية في الأخلاقيات وناشطة في مجال حقوق الإنسان

تزدحم وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام ببرامج تستضيف أشخاصاً يسألون المارة أسئلة عن الإسلام ويكافئونهم عندما تكون الإجابة صحيحة، وفي حين أن هناك شيئاً يثلج الصدر في هذه البرامج لتعليمها المشاهدين والمشاركين بأسلوب مثير للاهتمام وراقٍ، فإن هذا المشهد النابض بالحياة من الاختبارات الجذابة وجلسات الأسئلة والأجوبة البسيطة حول المعرفة الإسلامية غالباً ما يعمل كمرآة مزعجة تعكس حقيقة عميقة ومقلقة: وهي الافتقار واسع الانتشار لمحو الأمية الدينية الأساسية بين العديد من سكان البلدان ذات الأغلبية المسلمة. هذه الظاهرة لافتة للنظر بشكل خاص عند ملاحظتها لدى الأفراد الذين يظهرون علامات واضحة على الالتزام الديني، مثل الالتزام بالحجاب أو المواظبة على صلاة الجماعة. هذا التناقض الصارخ بين التقوى الظاهرة والمعرفة الجوهرية الداخلية يطرح التساؤل النقدي حول الخطأ الحقيقي في الطريقة التي يُفهم بها الإيمان، ويُكتسب، ويُدمج في الحياة، ومن هو المسؤول عن هذا العجز المعلوماتي، وكيف يمكننا أن نزرع فهماً دينياً راسخاً، لكن غير جامد، في العصر المفرط في رقمنته.

إن الإخفاق في اكتساب المعرفة الدينية الجوهرية يتناقض مع المطلب الفكري للإسلام ذاته، إذ كان الأمر القرآني الأول للرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو “اقرأ”، مما يضع نغمة لعقيدة متجذرة في الإدراك، والملاحظة، والتحقيق. هذا المبدأ التأسيسي يرفع المعرفة (العلم) فوق مجرد الشعائر، وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على هذا التمييز بقوله: طلب العلم فريضة على كل مسلم (رواه ابن ماجه)، وهذا ليس سعياً اختيارياً بل واجب أساسي. وعلاوة على ذلك، يتحدى القرآن البشر باستمرار ليتفكروا ويتدبروا، مؤكداً: “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (القرآن 35:28)، حيث تحدد هذه الآية رابطاً سببياً مباشراً يفيد بأن التقوى الحقيقية هي نتاج المعرفة وليست بديلاً عنها. إن هذا الربط القرآني بين التقوى والمعرفة يجد صدى تاريخياً عميقاً في التقاليد الفلسفية، حيث رأى الفيلسوف الإغريقي سقراط أن المعرفة فضيلة، وأن الشر ينبع أساساً من الجهل. وبالتالي، فإن الاكتفاء بالتقليد الظاهري بدون الأساس المعرفي المستنير هو بمثابة بناء فضيلة على أساس من الجهل، مما يجعلها هشة وعرضة للسقوط. وبالتالي، فإن نقص المعرفة يؤدي إلى تقوى قاصرة، مما يفسر مفارقة الحماس الظاهر بدون جوهر داخلي، فعندما تكون الممارسة الدينية قائمة على العادة أو التقليد بدلاً من القناعة المستنيرة أو اليقين، فإنها تصبح هشة وعرضة للشك والمعلومات المضللة.

إن الفشل المجتمعي في تعزيز محو الأمية الدينية, إن جاز التعبير,متجذر في إخفاقات نظامية وثقافية لأمر القراءة والتعقل؛ حيث يكمن الفشل النظامي في التعليم في إعطاء الأولوية للحفظ عن ظهر قلب على التفكير النقدي، فغالباً ما تختزل الأنظمة التعليمية التقليدية والحديثة على حد سواء الدراسات الإسلامية إلى مجموعة من القواعد والتواريخ، متجاوزة التقليد الفكري النقدي لأصول الفقه والفهم السياقي للقرآن. أما ثقافياً، فغالباً ما تطغى العادات الموروثة والتفسيرات الجامدة على الانخراط النصي الحقيقي، مما يخلق بيئة يُخطأ فيها العرض الخارجي على أنه تفانٍ داخلي. يتحول التركيز إلى الالتزام المرئي، مثل اللباس والشعائر الجماعية، بينما يتم إهمال الالتزامات الفكرية والأخلاقية للإيمان، وهذا هو سوء أولوية عميق. إن قصة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تُعد تصحيحاً خالداً لهذا الخلل، إذ كانت أعمالهم الظاهرة من العبادة تُستنار دائماً بسعيهم الفوري والدقيق للوضوح والفهم من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، فكان التزامهم ديناميكياً، لا ساكناً. الخطاب الإلهي يرفع من قيمة الفهم العميق، كما تبيّنه العبارات التوجيهية المتكررة مثل “تَفَكَّرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ” وخواتيم الآيات مثل “لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ”، جاعلاً التفكر والتدبر المنهجي في النصوص والكون شرطاً أساسياً لسلامة الإيمان.

تتفاقم التحديات بشكل كبير بسبب التحول الجيلي في أنماط التعلم والثورة التكنولوجية التي جلبها الذكاء الاصطناعي، حيث يطالب المسلمون الأصغر سناً، وهم السكان الأصليون للرقمنة، بمعلومات فورية وشخصية وجذابة بصرياً. تفشل الأساليب التقليدية للتعليم الديني، مثل الخطبة الطويلة والمحاضر الساكنة، في تلبية هذا الطلب، مما يخلق فراغاً يملأه بقوة مصادر رقمية غير خاضعة للرقابة. لقد أدى هذا الفراغ إلى ظهور أكبر تهديد لمحو الأمية الدينية وهو انتشار ما يسمى بالتعاليم الإسلامية المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تناقش الأمور بطريقة خاطئة، أو بمعلومات غير صحيحة، أو بتفسيرات منحرفة. أصبح التحدي الفكري الآن ذا شقين، فهو لا يقتصر على اكتساب المعرفة الصحيحة، بل يتعداه إلى تصفية المغالطات المعقدة المولّدة خوارزمياً.

تكمن الأزمة الأخلاقية الأساسية للذكاء الاصطناعي في التعلم الديني في هجومه على الأصالة والسلطة عبر عدة أوجه: أولاً، تآكل الإسناد (سلسلة الرواية)، حيث يتم تأمين نقاء النصوص الإسلامية بواسطة الإسناد، وهو سلسلة نقل موثقة، في حين أن الذكاء الاصطناعي يعمل على الاحتمالية الإحصائية وليس التحقق، مما يجعل من المستحيل تتبع مصدر معلوماته وبالتالي ينتهك القاعدة الأساسية في البحث الإسلامي. ثانياً، وهم الفتوى، إذ تفتقر أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى التقوى، والحكمة، والوعي السياقي، وكلها شروط مسبقة لإصدار حكم ديني (فتوى)، فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المسائل الأخلاقية أو القانونية المعقدة يخاطر باختزال الاجتهاد، وهي عملية إنسانية دقيقة وصعبة، إلى ناتج خوارزمي بسيط وجامد. إن هذا الاستسلام للسلطة الآلية يُناقض بشدة الواجب الأخلاقي الذي نادى به الفيلسوف إيمانويل كانط، والذي يقتضي على الإنسان الخروج من حالة القصور الفكري، أي استخدام عقله دون توجيه خارجي. وفي هذا السياق، فإن اللجوء إلى الآلة للبت في الأمور الأخلاقية المعقدة هو تخلٍ عن الاستقلال العقلي وتحويل للعملية الفكرية المقدسة إلى حساب آلي بلا روح. ثالثاً، تضخيم التحيز، فعند التدريب على مجموعات بيانات ضخمة، وغالباً ما تكون متحيزة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضخم التفسيرات الطائفية أو الضيقة ثقافياً عن غير قصد، مقدماً إياها كحقيقة عالمية، وهذا يتعارض بشكل مباشر مع القيمة القرآنية للعدل والطبيعة الشاملة للعقيدة.

لتصحيح هذا العجز المعرفي دون اللجوء إلى الجمود، يجب أن نعود إلى النموذج النبوي للتعليم، الذي تميز بالديناميكية، والمشاركة المباشرة، والتركيز العميق على التزكية الداخلية. إن السيرة النبوية الشريفة تُقدم منهجاً تعليمياً قوياً يرفض التقليد الأعمى ويؤكد على أهمية الاستفسار النقدي في بناء الإيمان القائم على اليقين. ويتجلى ذلك بوضوح في سلوك الصحابة الكرام، الذين كانوا يُشجعون على هذا الاستفسار، كما حدث في سؤالهم عن موقعهم في غزوة بدر، هل هو وحي أم رأي شخصي؟ هذا التفاعل يؤكد أن التزامهم لم يكن سلبياً أو ساكناً، بل كان ديناميكياً ونقدياً يهدف إلى ترسيخ الحجة ضد التقليد الأعمى، ويُعد تصحيحاً خالداً لأي خلل ثقافي أو نظامي يغفل أهمية التفكر والتدبر.

وفي ذات السياق، يكمن جوهر المنهج النبوي في الفقه السياقي الحي الذي يراعي الظروف الفردية والأحوال المتغيرة، وهو ما يعاكس تماماً الخوارزمية الجامدة التي يتبعها الذكاء الاصطناعي. إن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان خُلُقه القرآن، لم يُقدم قواعد جامدة، بل حكمة تطبيقية. ففي حين أن الآلة قد تعطي إجابة واحدة لأفضل الأعمال بناءً على الاحتمالية الإحصائية، تعلمنا السيرة النبوية أن استجابة النبي صلى الله عليه وسلم اختلفت بين بر الوالدين والجهاد، مراعياً الظرف الفردي للمستفتي وحاجته الأرجح. هذه الرعاية للسياق والروح البشرية هي النقيض التام للناتج الخوارزمي الذي يفتقر إلى الحكمة والتقوى اللازمة للإفتاء والتعليم.

ويُعد التوجيه النبوي في قصة الأعرابي الذي دخل المسجد وبال في زاويته مثالاً تربوياً مثالياً لهذا المنهج. إذ غضب الصحابة وسارعوا لإيقافه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم تدخل بهدوء قائلاً: لا تزرموه، دعوه حتى يقضي حاجته. فلما انتهى الرجل، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من الماء ليُصب على المكان، ثم دعاه وعلمه بلطف: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن (رواه البخاري ومسلم). تقدم هذه اللحظة إطاراً تربوياً يرتكز على اللاجمود، حيث رفض النبي صلى الله عليه وسلم رد الفعل الغريزي، كما أنها تُظهر الفهم السياقي، حيث عالج المشكلة عملياً بتنظيف الفوضى قبل معالجة المبدأ. إن هذه القصة تُمثل منهجاً نبوياً أصيلاً يركز على تحويل المعلومة إلى حكمة، والواجب إلى قناعة، مما يجعله نموذجاً لبناء الوعي العميق والفضيلة الداخلية لمواجهة تحديات العصر الرقمي.

إن الطريق إلى الأمام يتطلب نهجاً استراتيجياً وغير جامد يستفيد من التكنولوجيا مع حماية الجوهر الروحي للتعليم. يجب أن يعطي التعليم الأولوية لمحو الأمية في الذكاء الاصطناعي، حيث يجب تعليم الطلاب كيفية التحقق من المعلومات، وكيفية تحديد الافتقار إلى الإسناد في مخرجات الذكاء الاصطناعي، ومتى يجب البحث عن سلطة بشرية. إن واجب طلب العلم يتطلب الآن تمييزاً نقدياً بقدر ما يتطلب اكتساباً. يجب على المعلمين التحول من نقل مجرد المعلومات، التي يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل معها، إلى غرس الحكمة، والتفكير الأخلاقي، والعمق الروحي.

 يتمثل الدور الذي لا يمكن استبداله للمعلم البشري في التركيز على التربية والتنمية الروحية والأخلاقية، باستخدام العلاقة التعاطفية لتطوير تقوى الطالب وبوصلته الأخلاقية. يجب أن يُنظر إلى التكنولوجيا على أنها أداة وليست معلماً، فهي تكمل، على سبيل المثال، من خلال تقديم ممارسة شخصية كتطبيقات تجويد القرآن المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحل أبداً محل حكمة وتقوى العالم البشري. يجب أن يكون المصدر النهائي للسلطة الدينية مسؤولاً دائماً أمام التقليد النصي والعلمي الراسخ.

فقط من خلال التعامل مع المعرفة كركيزة أساسية للإيمان والاستخدام الاستراتيجي للأدوات الحديثة لتلبية احتياجات العصر الرقمي، مع الالتزام بأخلاقيات الأصالة، يمكن للمجتمعات المسلمة أن تسد الفجوة بين التزامها الخارجي وعمق فهمها الداخلي. وهنا يكمن تصحيح المسار من المادية إلى الحياة الفاضلة. يكمن دور التربية الدينية المعاصرة في توجيه الأجيال، فإذا أخذنا بمنظور الفيلسوف الإغريقي أرسطو، فإن الحياة الطيبة أو الحياة الفاضلة لا تتحقق بامتلاك المزيد من الموارد أو بالخضوع للآلة، بل بالعيش وفقاً للفضيلة، أي العيش بوعي وهدف يسمح للإنسان بتحقيق أقصى إمكاناته العقلية والأخلاقية. ويؤكد أرسطو أن الوظيفة المثلى للإنسان هي نشاط الروح وفقاً للعقل والفضيلة، وهو ما يُترجم في سياقنا إلى التفكر والتدبر الذي يطلبه الإسلام، وليس الاستجابة السريعة والسطحية للنزعة الاستهلاكية التي تغذيها الخوارزميات. إن جوهر المشكلة هو أن الآلة (الذكاء الاصطناعي) مصممة لتلبية الرغبات الفورية وتغذية النزعة الاستهلاكية، وهي بذلك تتعارض مع المفهوم القرآني والنبوي للتزكية والتطهير الروحي والأخلاقي الذي يتطلب الانضباط والتفكير العميق. لذلك، يجب أن تكون رسالة التربية الإسلامية للأجيال ألفا وبيتا مزدوجة: محو الأمية النقدية للآلة، بتعليمهم كيف يفرّقون بين المعلومة الصادرة من البشر ذوي التقوى والحكمة وبين النواتج الإحصائية للآلة، وكيف يوجهون التكنولوجيا لا لخدمة الاستهلاك بل لخدمة القيم الإنسانية؛ والاستثمار في الحكمة كغاية، بتوجيههم بعيداً عن وهم المادية الذي تروج له الشاشات والخوارزميات نحو السعي المعرفي والأخلاقي الذي يسمح لهم بعيش حياة فاضلة حقيقية، حيث تكون عبادة الله هي الغاية العليا التي تُنير العقل وتُطهر الروح.

إن مفارقة التقوى والجهل التي تواجهنا اليوم هي أكثر من مجرد عجز تعليمي؛ إنها دعوة لإعادة تعريف الإيمان نفسه. لقد تعلمنا أن التقوى الحقيقية ليست مجرد مظهر أو عادة يتم إرضاء الخوارزميات الباحثة عن الالتزام المرئي بها، بل هي نتاج المعرفة المستنيرة والحكمة المكتسبة. فإذا كان أمرنا الأول هو “اقرأ”، فإن واجبنا المعاصر هو القراءة النقدية لما ينتجه الذكاء الاصطناعي، والتمييز بين الإسناد الإنساني المقدس والاحتمالية الإحصائية الباردة.

إن التحدي لا يكمن في التخلص من التكنولوجيا، بل في إعادة توجيه البوصلة الروحية. يجب أن نزرع في الأجيال القادمة (ألفا وبيتا) محو الأمية النقدية للآلة، ليس لرفضها، بل لاستخدامها كأداة لخدمة القيم الإنسانية، وليس لتغذية النزعة الاستهلاكية والردود السريعة. لتكن رسالتنا الختامية: لا يمكن للتقوى أن تُستعار من شاشة ولا أن تُستنتج من خوارزمية.

إن مفارقة التقوى والجهل التي نعيشها اليوم ليست أزمة تعليم، بل هي صرخة لإيقاظ جوهر الإيمان. لقد تعلمنا أن التقوى الحقة لا يمكن أن تكون مجرد مظهر أو عادة يتم التقاطها وتصنيفها بواسطة خوارزمية؛ إنها حصيلة المعرفة المشتعلة والحكمة المعاشة.

إن واجبنا في هذا العصر هو أن نمارس القراءة الناقدة للوجود الرقمي. يجب أن نرفض بوعي التخلي عن الاجتهاد البشري لصالح الاحتمالية الإحصائية الباردة، وأن نميز بين الأصالة الروحية والوهم المولّد آلياً. فالتكنولوجيا مصممة لخدمة ما هو سهل، لكن تاريخ الأنبياء والفلاسفة يؤكد أن الإنسان مدعو لخدمة ما هو فاضل وصعب.

إلى الأجيال القادمة، يجب أن تكون رسالتنا: الإيمان هو فعل مقاومة فكرية. الإيمان الحقيقي لا يُستعار من شاشة ولا يُستنتج من خوارزمية. إن جوهر الحياة الطيبة ليس في السرعة الرقمية، بل في البصيرة العميقة التي تسمح لنا باختيار درب العناء المعرفي على طريق التقليد الآلي المريح.

لذلك، لنجعل الحكمة هي القبلة، وعبادة الله هي الغاية العليا التي تُحرر عقولنا وتُطهر أرواحنا و لنتحول بإيماننا من التزام خارجي هش إلى جوهر داخلي صلب، لا تهزه تقلبات العصر الرقمي ولا يذيبه وهم الرقمنة. لنصبح نحن الإسناد، نحن السلطة، ونحن العارفون الذين يستضيئون بنور العقل والوحي معًا. ففي زمن الرقمنة الذي يعد بالسهولة المطلقة، تظل القيمة الإنسانية الوحيدة التي لا يمكن برمجتها هي جهد المعرفة، وهو ثمن الحرية الروحية.