نساء تعيسات في بيوت مزدحمة بالغياب
25 يوليو، 2025
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم الأستاذة : سيدة حسن
رغم ازدحام البيوت بالأهل، ورغم امتلاء المجالس بالأقارب
لا تزال هناك نساء تعيش في عزلة صامتة، ووحدة ليست وحيدة بمعناها الظاهري، ولكنها منسيةٌ وسط الزحام، مهملةٌ بين الأهل، ومكسورةٌ تحت سقف يفترض أنه مأوى.
تتعدد الوجوه، وتتغير الأدوار، ويبقى الوجع واحدًا اذا كانت طفلة تتوق إلى دفء نظرةٍ من أم مشغولة ،او أخت تبحث عن أخٍ يسمع ولا يعطي اؤامر فقط ،أو زوجة تشتاق إلى كلمة حب واهتمام لا إلى أمر ،أو كانت أم منهكة تذوب في خدمة الجميع
أو حتي جدة عجوز لا يسأل عنها أحد.
غياب العاطفة ليس تفصيلاً صغيرًا :
في بيوتٍ كثيرة تقدم الوجبات، وتشترى الثياب وتُدفع المصاريف،لكن الحب غائب، والاحتواء مفقود، والإنصات نادر.
وهنا نهمس لكل أب وأم:
إبنتكم لا تحتاج إلى هاتف جديد بقدر ما تحتاج إلى حضنٍ يُشعرها بالأمان ،ولا إلى علاماتٍ دراسية بقدر ما تحتاج إلى جملة: “أنا فخور بك. ،فتجاهل المشاعر لا يصنع تربية والقسوة لا تنشئ عقولًا ناضجة، بل قلوبًا مكسورة.
إلى الأخ: لست حارسا بل سندًا
أختك ليست مسؤولة إضافية، وليست ضيفا ثقيلًا في حياتك،
هي أمانة، ومِن البرّ أن تكون لها راحة وسندًا قبل أن تكون رقيبا ومُنتقدًا ،حدّثها أنصت إليها، دافع عنها ،كن صديقها كما كنت شريك طفولتها.
إلى الأزواج: الرفق لا يُنقص من الرجولة شيئًا :
كم من زوجةٍ حزينة، تبتسم أمام الناس وتبكي في الخفاء،لأن شريكها لا يرى، ولا يسمع، ولا يشعر بها قال رسول الله ﷺ:
“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.”فلا تكن سببًا في وجع قلبٍ استُؤمن بين يديك ،الحب ليس كلماتٍ تُقال بل رحمةٌ تُعاش وحياة المرأة ليست سجنًا، بل شراكة إنسانية.
إلى الأبناء والبنات: الجدة ليست ماضٍ انتهى
هي امرأةٌ حملت على كتفيها تعب السنين فلا تجعلوها وحيدة في آخر العمر ،كلمة حانية، قبلة على الجبين، سؤال بسيط:
قد تكون كل ما تتمناه.
ختامًا :
التعاسة الحقيقية ليست في الفقر بل في بيوتٍ خلت من الحنان، والاهتمام والحضور الإنساني”والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”
“الراحمون يرحمهم الرحمن”
كونوا رحمةً في حياة نسائكم فربما تكون كلمة منك هي الفارق بين امرأة تعيسة وامرأة مُطمئنة.