النفس من أين؟ رحلة في سرِّ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾

بقلم الأستاذة : مروة أحمد مرشدة نفسية و أسرية و تعديل سلوك

مُنذْ مهبطُ الوحى و تلقي النبى الكريم الشريف سيدنا محمد صلوات ربى و سلامه و بركاته عليه الرسالة السماوية ومنذ أن بدأ عصر التفسير و بدأ التوجيه الآلهى يضبط للناس شؤون دنياهم و آخراهم فلم يدع أمرًا فيه صلاح و نفع للناس و لأنفسهم إلا و تناوله القرآن الكريم و فصله تفصيلًا بالحكمة و البيان الذى يتسق و العقل البشرى حتى لا يشق على الناس اتباع الحق استجاب من استجاب و اعرض من اعرض و لكلٍ حساب و ميزان .

و مما جاء فى الكتاب الحكيم عظيم الشأن و المكانة القرآن الكريم الحديث عن النفس الإنسانية فى مواضع شريفة عديدة منها الآية الكريمة التى جاءت كقاعدة ننطلق منها إلى الغوص و البحث فى النفس و نكتشف ما بها من معجزات آية رقم ٧ سورة (الشمس ) ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ اى خلق الله تعالى النفس فى الأساس على الفطرة السليمة القويمة .

و النفس البشرية معجزة من معجزات الله كما سبق أن أشرنا حيث لها عالمها
و لها سُننها و أسرارها التى لم ينتهى العلماء و المعنيون بالبحث عنها إلى أكتشافها لوقتنا هذا و إلى أن تقوم الساعة .

و يجتهدون بشأن دراستها حتى يصلون إلى أعماقها و كلما توصلوا إلى أمر وقفوا أمام إعجاز ظاهر جلّى يحثهم على المزيد فمازال فى الأسرار ما يحتاج للدراسة و الفهم بعمقٍ أكثر من ذى قبل ، و تلك ما هى إلا من معجزات الله تعالى التى لا يحيط بها عقل و يتنبأ بها خاطر.

و سوف نشرع بإذن الله تعالى فى تناول النفس الأنسانية من منظورها الحقيقى الذى علمنا عنه الله سبحانه و ذكر لنا عنها نبينا و قدوتنا سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه نبحر معها فى مجموعة مقالات نوضح فيها و نبين أين نحن الأن من الوقوف على معنى النفس و علومها و ما يناسب عقيدتنا و ما يخرج عنها حتى نزيل كل شبهه و شائبة تأخذنا بعيدًا عن فطرت النفس المسلمة التى فطر الله و تذهب بها إلى الحسرات و الهلاك ،و لنعلم بأنه مالنا من فلاح و صلاح و لا توازن نفسى و فكرى إلا بإتباع هدينا و العودة لمهدنا و التمسك بتعاليمنا والله مقصدنا و رسولنا قدوتنا .

و الحمد لله و على رسوله سيدنا محمد صلى الله و على آله سلم .