من مدرسة رمضان
22 فبراير، 2026
منبر الدعاة

بقلم : أ.د / مزاحم طارق المصطفى
أستاذ الفقه وأصوله وعميد كلية الشريعة والقانون
في الجامعة الإسلامية بمنيسوتا المركز الرئيسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
من فضائل الصوم إصلاح الغريزة، وترويضها على الوقوف عند حدود الشرع والعقل، والالتزام بمنهج الدين وتقوية الإِرادة، وسدّ مداخل الشيطان، وفيه تربيةٌ للنفس، وإحساسٌ بالآخرين، ما يؤدّي إلى تحقيق السعادة النفسيّة في الدنيا بضبط النفس ومجاهدتها، والنجاة من النار في الآخرة والوصول لدار السعداء جزاءً للأعمال الصالحة.
وفي فضيلة الصيام قال الرسول ﷺ : «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» متفقٌ عليه.
ومعنى الصوم جُنّة أنه يستر من الآثام أو من النار، أو من جميع ذلك، ومن مزاياه مضاعفة حسنات الصائمين بغير حسابٍ، وهو معنى «وأنا أجزي به» أي أُضاعف الثواب عليه بلا حدود؛ لأنّ الاستثناء يدلّ على أنّ مضاعفة أجر الصيام لا حدّ له.
وللصيام فوائد عدة؛ فهو يُقوي الإرادة، ويُنمي القدرة على التحكم في شهوات النفس وأهوائها، وفيه تدريبٌ للإنسان على تحمل الحرمان والصبر عليه، وفي ذلك إعدادٌ له لتحمل ما يُمكن أن يتعرض له في الحياة من أنواع الحرمان المختلفة.