القوامة والمال: فصل الدين عن الهوى
22 فبراير، 2026
أخبار العالم الإسلامى

بقلم الأستاذة: سيدة حسن
افتراء يهدم البيوت :
تفنيد دعوى: «الزوجة العاملة لازم تدفع من مرتبها»
في الآونة الأخيرة، شاع قولٌ خطير يُسوَّق باسم “الدين” و“الأصالة”، مفاده:
أن الزوجة إذا كانت تعمل، وجب عليها شرعًا أن تشارك من راتبها في نفقات البيت، بزعم أن ذلك مقابل وقتها أو تقصيرها المنزلي.
وهذا الادعاء باطل شرعًا، ومفسد اجتماعيًا، ومردود نصًا وإجماعًا، ويُفضي – إن تُرك بلا تفنيد – إلى هدم البيوت باسم الفقه.
أولًا: النص القرآني الصريح قال تعالى:﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا أَنْفَقُوا﴾[النساء: 34]
القِوامة عُلِّلت بالإنفاق، لا بعمل المرأة، ولا بدخلها، ولا بمشاركتها.
فمن أسقط النفقة عن الرجل بحجة عمل الزوجة، أسقط عِلّة القِوامة نفسها، ونقض الآية من أصلها.
ثانيًا: النفقة واجبة على الزوج وحده
قال تعالى:﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 233]
وقال النبي ﷺ:«ولهنّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»(رواه مسلم)
لم يُقيّد الشرع النفقة بكون المرأة عاملة أو غير عاملةفالنفقة حق ثابت، لا يسقط بفتوى هوى، ولا بضغط عرف، ولا بتغيّر الظروف الاقتصادية.
ثالثًا: مال الزوجة ملكٌ خالص لها
قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾[النساء: 29]
وقال النبي ﷺ:«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه»(رواه أحمد)
مرتب الزوجة مالها الخاص،ولا يحل للزوج أن يأخذ منه شيئًا إلا برضاها الصريح،
لا بالإحراج، ولا بالضغط، ولا باسم “العِشرة” أو “الأصالة”.
رابعًا: إجماع الفقهاءأجمع الفقهاء على أن:
نفقة الزوجة واجبة على الزوج لا تُجبر المرأة على المشاركة في نفقة البيت، ولو كانت غنية أو عاملةقال ابن قدامة:“لا يجب على المرأة نفقة زوجها، ولا المشاركة في نفقة البيت، ولو كانت موسرة.” فأين “نصف الراتب”؟
وأين “المقابل” الذي اخترعوه بلا دليل؟
خامسًا: النقد الواجب لمدّعي المشيخة
هذا الخطاب:يُشرعن أكل أموال النساء بالباطل يُربّي رجالًا بلا مسؤولية
يُحوّل الزواج إلى عقد جبايةويُلبس الطمع لباس الفقه
والأخطر:أنه يفتح باب العنف والابتزاز المعنوي:
“ادفعي وإلا فأنتِ ناشز، غير أصيلة، مستحقة للعقاب”وهذا فساد في الأرض لا دعوة،وتجهيل لا تعليم.
سادسًا: الحقيقة كما هي :
إن ساعدت الزوجة زوجها:إحسان وأجر
إن أُجبرت: ظلم وحرام
القِوامة = مسؤولية
النفقة = تكليف
الزواج = مودة ورحمة
وليس صفقة ضرائب
ختامًا
من يعجز عن النفقة ثم يبحث عن “فتوى” تُجيز له أكل مال زوجته فهو لا ينصر الدين،بل يستعمله ستارًا لهواه ولا تُبنى البيوت بالظلم