
رمضان شهر الطاعات “يومٌ في حياة صائم”
دليل المسلم الذكي لاغتنام شهر رمضان
إعداد الشيخ/ أحمد عزت حسن
العناصر
١- كيف نعمر أيام هذا الشهر بالطاعة؟
٢- من قبل الفجر وصلاته فى جماعة،
٣-ما بين اﻹشراق وصلاة الظهر
٤- ما بين الظهر والعصر
٥- في ليل رمضان
الموضوع
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ، “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا”، وبعد
فشهر رمضان شهر عظيم شهر مبارك، منَّ اللهُ به على عباده ورتب لهم عليه خيرًا عظيمًا وفضلا كبيرًا من تكفير السيئات وحط الخطايا ورفع الدرجات، فجدير بالأمة أن تفرح به وأن تستبشر به وأن تحرص على صيامه إيمانًا واحتسابًا وعلى قيامه إيمانًا واحتسابًا، وأن تجتهد في حفظ الصيام والقيام عن كل ما حرم الله عز وجل، هكذا ينبغي للمؤمن.
ولعلك تسمع هذا الكلام كثيرًا وهو علينا أن نعمر أيام هذا الشهر بالطاعة والتقرب إلى الله تعالى، وتتساءل: كيف أفعل ذلك؟
فتعالوا معًا أيها الإخوة الأحباب لنتعرف على هذا الفضل العظيم ونتأسى بالنبى -ﷺ- فى صومه وفطره ونرى كيف نقضى يومنا الرمضاني
فقط اعقد النية واشحذ العزم على أن تكون من الفائزين.
اعقد النية على أن تكون كل أعمالك ابتغاء وجه الله، وأنك تريد القربى من الله، وتتقوى على طاعته، وتبتعد عن معصيته، وأنك تريد اغتنام هذا الشهر الفضيل ولنبدأ يومنا بإذن الله فنقول وبالله التوفيق:
أولًا: إن يوم المسلم يبدأ من الفجر وصلاته فى جماعة،
فبعد أن نام المسلم على طاعة الله عزوجل وقد صلّى العشاء فى جماعة فكُتبت له قيام نصف ليلة.
– ثم نام على وضوءٍ أي بات طاهرًا بات معه ملك يستغفر له، بدليل الحديث الذي رواه ابن حبان وغيره: “من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان، فإنه بات طاهرًا”. قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره.
■ يستيقظ المسلم ويبدأ يومه بذكر الله
– تقوم من نومك أخي فتحمد الله على أن ردّ عليك روحك فتكون من الذاكرين؛ فأنت حينما تنام فإن هذه الروح تصعد إلى خالقها وتظل عنده، فإذا جاء وقت استيقاظك أو من ينبهك للاستيقاظ فإن الروح تستأذن ربها أتعود إليك أم لا؟ فإن أذِن لها عادت وتستيقظ وإلا أمسكها الله عنده فلا تقوم من نومك! أليس استيقاظك نعمة من الله تستحق الشكر؟؛ لذلك كان من هدي النبي -ﷺ- أن يقول بعد الاستيقاظ من النوم: “الحمدُ للهِ الذي عافانِى في جَسَدِي، ورَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وأَذِنَ لي بذِكْرِه” أخرجه الترمذي (٣٤٠١) واللفظ له، والنسائي في (السنن الكبرى) (١٠٧٠٢) إسناده جيد.
• النوم من عينيك ثم تقوم فتدخل الحمام بالرجل اليسرى وتقول: “اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث
قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: “سَترُ ما بين أعينِ الجنِّ، وعوْراتِ بني آدمَ إذا دخل أحدُهم الخلاءَ أن يقولَ: بسمِ اللهِ”
وتخرج باليمنى وتقول: “غفرانك غفرانك غفرانك”، “الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني” ضعيف ابن ماجة
ولكن في رمضان سيبدأ الاستيقاظ قبل ذلك بوقتٍ كافٍ تستيقظ أخي وتبدأ يومه بذكر الله وتتناول وجبة السحور
والسحور يكون ما بين بعد منتصف الليل وقُبيل الفجر
وقد أوصانا به النبى -ﷺ- حتى ولو لم يجد الإنسان شهية للطعام ولو على جرعة ماء فإنه بركة
والله وملائكته يصلون على المتسحرين،
فأى تكريم وتشريف وتعظيم وتبجيل لهؤلاء المتسحرين الذين تستغفر لهم الملائكة.
فانظر معى أخى المسلم يرحمنى ويرحمك الله لفوائد السحور تكون: منفذًا لسنة النبى -ﷺِ-
• تقوم من نومك فتحمد الله على أن ردّ عليك روحك فتكون من الذاكرين،
• وهذا الوقت وقت السحر -أنفس الساعات وأحراها باﻹغتنام- فبعد سحورك اغتنمه بالدعاء والاعتزال فهذا وقت العزلة الشرعية.
• تقوم وتتوضأ وتصلى لله تعالى ركعتين وتستغفر الله فتكون من المستغفربن بالأسحار، وتكون من الذين “تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا”
فادع ربك واستغفره وسله من خيري الدنيا واﻵخرة وأنت موقن باﻹجابة. فوالله إن أمنيات كثيرة قد تحققت مع هذه الدعوات ومطالب نالها من سأل ربه فاجعل هذا الوقت لله ولمطالبك النفيسة.
صدقني أخي الحبيب كل شيء ستعوضه، ولكن ساعة السحر إن مضت لن تعود.
وأقرب ما يكون العبد من ربه الذى ينادى عليه ويقول: “ألا من مستغفرٍ فأغفر له، ألا من مسترزقٍ فأرزقه، ألا من تائبٍ فأتوب عليه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر”، أخرجه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢) أخرجه أحمد (٩٦٧)
أين أنت فى هذا الوقت أين طلباتك التى ستعرضها على الله أين ذنوبك التى تطلب من الله أن يغفرها
والله تعالى يتنزل في الأيام العادية في الثلث الأخير من الليل -نزولًا يليق بجلاله وجماله من غير كيف- أما فى رمضان فيتنزل في الثلث الأول، فالليل كله فرصة للمناجاة وعرض الطلبات، فأين الطلبات التي ستطلبها من الله، وأين الذنوب التي ستطلب مغفرتها، وأين وأين
فإذا كان معك متسع من الوقت تقرأ ما تيسر من القرآن
وحينما تؤخر السحور إلى ما قبل الفجر فأنت تستعد لصلاة الفجر فى جماعة فتكون كمن صلّى الليل كله ويُكتب لك قيام ليلة كاملة.
أيضًا تمد -وجبة السحور- الجسم بالغذاء والطاقة الحرارية اللازمة له.
وأيضًا فرصة لزيادة كفاءة الجهاز الهضمي فى أداء عمله.
وتجنب مضاعفات تناول الطعام في أوقاتٍ متقاربة
وبذلك يتحنب المرء الاضطرابات الهضمية والتخمة وتبلد الذهن والكسل ويستطيع أن يؤدى عمله فى راحة ويسرٍ وسهولةٍ ويقلل من الإحساس بالجوع والعطش ، وهكذا نجد الخير كل الخير فى تنفيذ السنة. ثم
ثانيًا: تذهب لصلاة الفجر فى جماعة وتصلى ركعتي السنة التى هى خيرٌ من الدنيا وما فيها فما بالك بركعتى الفريضة؟!!، فأدِّها بخشوعٍ وحضور قلب “فليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها”
وحينما تصلي الفجر فى جماعةٍ فتكون كمن صلّى الليل كله ويُكتب لك قيام ليلة كاملة.
ثالثًا: ثم -بعد الصلاة- تجلس فى مُصَلّاك بعد الصلاة ولو في بيتك ولا حرج عليك ولا يوجد من يتعجلك في الخروج.
• أغلق جميع أجهزة التواصل من فيس وواتس آب؛ حتى تقطع جميع الشواغل عن ذكر الله فتتفرغ لذكره ومناجاته.
• وبجلستك هذه تكون ذاكرًا ربك تاليًا لكتابه بما تيسر من القرآن بعد صلاة الفجر وبأذكار الصباح حتى بعد الشروق بحوالى ربع أو ثلث الساعة، فلتكن حريصًا على جلسة اﻹشراق. فقد حث -ﷺ- على الإتيان بهذه السنة العظيمة وذكر بما فيها من الأجر والمثوبة. فماذا يكون لك من أجرٍ؟ اسمع لهذا الحديث الشريف عن جابر بن سمرة رضي الله عنه: «أن النبي -ﷺ- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا» (رواه مسلم، ومعنى حسنًا مرتفعة). وانظر إلى الحبيب -ﷺ- وهو يخبرك بالأجر الجزيل والثواب “من صلّى الغداة -الفجر- ثم جلس فى مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلّى ركعتين إلا كُتب له حجة وعمرة تامة تامة تامة” رواه الترمذي وحسّنه، وصححه الألباني.
والآن وقد قرأت القرآن فكان لك بكل حرف عشر حسنات، لا بل سبعين ألم يقل النبى -ﷺ- من تقرّب فيه إلى الله بخصلةٍ من الخير كان كمن أدّى فريضه ومن أدّى فيه فريضه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، مع ملاحظة أن ختمة كاملة للقرآن الكريم في الأيام تعادل ٣،٣ مليون حسنة. فما بالك في رمضان حيث مضاعفة الحسنات؛ حيث النافلة بفريضة والفريضة بسبعين فريضة، مليارات الحسنات معك في هذا الشهر الفضيل فهل ستضيّعها؟
تذكر الله بأذكار الصباح تقول: “اللهم إنى أصبحتُ أُشهدك وأُشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك” فمن قالها أربع مرات أعتقه الله من النار
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق”، “بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” ثلاثًا إلا وحفظك الله من كل سوء
سبحان الله وبحمده” مائة مرة فمن قالها غُفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ولم يأت أحدٌ بأفضل مما قال إلا رجلٌ قال مثل ما قال أو زاد.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئٍ قدير” مائة مرة
كان له مائة حسنة ومُحيت عنة مائة سيئة وكان له عِدل له عتق عشر رقاب من ولد إسماعيل ولم يأت أحدٌ بأفضل مما قال إلا رجلٌ قال مثل ما قال أو زاد
ثم تتوّج كل هذا الأجر بحجة وعمره، ثلاثون حجة وعمرة تامة طوال الشهر.
كل هذه الأجور فى ما لا يزيد على الساعة ونصف الساعة فلا تقل: هذا صعبٌ وفيه مشقة شديدة علىّ
وأي عمل ليس فيه مشقة، فالأجر يكون على قدر المشقة وإلا فأين مجاهدة النفس.
أتريدنى أخي أن أسرد لك كل أجرٍ تحصل عليه من كل ذكر تقوله؟
لك أن تراجع هذه الأجور والتى حصلت عليها من قبل أن تخرج من بيتك.
ما بين اﻹشراق وصلاة الظهر اجعله وقتًا للراحة أو وقتا للعمل ثم صلي الظهر واحرص على صلاة أربع قبلها وأربع بعدها “فمن حافظ عليها حرم الله عليه النار” حديث حسن.
رابعًا:- والآن نفّذت السنة وأديت الفريضة وتستعد للخروج لعملك
■ والآن ترتدي ملابسك، تقول: بسم الله وتبدأ باليمين، وأيضًا حينما تخلع ملابسك؛ لأنك تستر نفسك عمن يراك ولا تراه -الجن- قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: “سَتْرُ ما بينَ أَعْيُنِ الجِنِّ و عَوْرَاتِ بَنِي آدمَ إذا وضعَ أحدُهُمْ ثَوْبَهُ أنْ يقولَ: بسمِ اللهِ” صححه الألباني في صحيح الجامع: (٣٦١٠)
فإذا ما خرجت من البيت فلا تنس دعاء الخروج من المنزل ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي -ﷺ-قال: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله”
قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟» (سنن أبي داود؛ برقم: ٥٠٩٥). رواهما أبوداود في سننه
– وعليك أن تراجع هذه الأجور والتي حصلت عليها من قبل أن -تخرج من البيت- فلا تفرّط فيها، وتسأل نفسك: هل من العقل أن تُفرّط في هذه الأجور أو تضيع ثوابها
فأمسك عليك لسانك فلا تطلقه أو ترسله يتكلم فى كل شئ، وعينك غضّها عن كل ما يغضب الله، فالله عزوجل يقول: “من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها” ولم يقل من عمل لماذا؟
لأن العمل سهلٌ جدًا أما المحافظة على هذا العمل وثوابه حتى تصل به إلى الله فهذا هو الجهاد الحقيقى وهو الصعب، واقرأ إن شئت حديث المفلس الذى شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا فيؤخذ لهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته طُرح عليه من سيئاتهم ثم طُرِحت عليه من خطاياهم ثم طُرِحَ فى نار جهنم والعياذ بالله.
حاول أن تستغل المسافات البينية وأوقات الانتظار ووقت المواصلات فى الأذكار وقراءة ما تيسر من القرآن والتى نستطيع تسميتها ب”ختمة الموصلات”
وتذكر أن: “تبسمك في وجه أخيك صدقة” فعن أَبي ذرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله ﷺ: لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ” رواه مسلم.
وتسلم على كل من تلقاه -من تعرف ومن لا تعرف- فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: “تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ” رواه البخاري
وتذكر غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
خامسًا: فإذا ما وصلت بسلامة الله إلى العمل
فلا تؤخر أو تعطل مصالح الناس بحجة الصيام وتتعلل بأنك صائم، ولا يسوء خلقك أو يحتد طبعك فالصوم ليس عبادة الكسالى وسيّئ الخلق، وليس هو الشماعة التى تعلق عليها تكاسلك، فالصوم يعلمنا الانضباط والصبر على ما نكره ويعودنا الأخلاق الفاضلة التى هى الهدف الأسمى والمقصود الأعظم من إرسال الرسل “وإن سابه أحدٌ أو قاتله فليقل إنى صائم” البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١)
مجلة روح الاسلام فيض المعارف