خطبة بعنوان ( رمضان شهر الإرادة ) للشيخ رضا الصعيدى


خطبة بعنوان ( رمضان شهر الإرادة )
للشيخ رضا الصعيدى

العناصر :

1-بيان بأهمية موضوع الإرادة ، وذكر صور من الإرادة.

2-مقارنة بين الإرادة واتخاذ القرار قبل رمضان وفي رمضان ، وخطورة النتيجة .

3-الواجب علينا .

أهمية الموضوع ( من زاد الأئمة والخطباء )  :

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].

إن رمضان شهرُ الإرادة؛ لأنَّه الميدان الذي يتعلَّم فيه الإنسان كيف ينتصر على نفسه قبل أن ينتصر على غيره، ففيه يُمسك الصائم عن شهواته المباحة قبل المحرَّمة، لا لشيءٍ إلا امتثالًا لأمر الله، وتصديقًا لمعنى العبودية الصادقة، فإذا قدر على ترك ما يشتهيه وهو قادرٌ عليه، دلَّ ذلك على أن زمام نفسه بيده لا بيد هواه.

إن الصوم ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تدريبٌ يوميٌّ على الصبر، ومجاهدةٌ للنفس، وتربيةٌ للإرادة؛ حتى يصبح المؤمن قويَّ العزيمة، ثابتَ المبدأ، لا تزلزله الرغبات ولا تستعبده العادات، ولهذا كان رمضان مدرسةً ربانيةً تُخرِّج رجالًا ونساءً يملكون أنفسهم، ويعرفون أن أعظم نصرٍ يحققه الإنسان هو نصره على شهواته.

رمضانُ شهرُ الإرادةِ الصادقة، ومدرسةُ العزيمةِ التي تُهذِّب النفس وتُروِّضها على الصبر الجميل، فيه يتعلَّم الإنسان كيف يقود شهوته ولا تقوده، وكيف يملك زمام رغباته فلا تستعبده.

يقول الإمام ابن الهُمام -أحد فقهاء الحنفية- في فوائد الصوم: “شَرَعَهُ سُبْحَانَهُ لِفَوَائِدَ أَعْظَمُهَا: سُكُونَ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ، وَكَسْرَ سَوْرَتِهَا فِي الْفُضُولِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ مِنْ الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأُذُنِ وَالْفَرْجِ، فَإِنَّ بِهِ تَضْعُفُ حَرَكَتُهَا فِي مَحْسُوسَاتِهَا، وَلِذَا قِيلَ: إذَا جَاعَتْ النَّفْسُ شَبِعَتْ جَمِيعُ الْأَعْضَاءِ وَإِذَا شَبِعَتْ جَاعَتْ كُلُّهَا” [فتح القدير].

إن أعظم معركة يخوضها الإنسان هي معركته مع نفسه وهواه، يأتي رمضان ليقول لك: “أنت قادر”.

إرادة الترك: إذا استطعت أن تترك الطعام والشراب الحلال بإرادتك طاعةً لله، فأنت أقدر على ترك الحرام والشبهات، فالصائم يمتلك “فرامل” قوية توقف شهواته عند حدود الله.

 إرادة التغيير: كم من عادة سيئة (كالتدخين، الغيبة، ضياع الوقت، …) استعصت علينا طوال العام!، يأتي رمضان ليثبت لك أنك تملك الإرادة للتغيير، فمن صبر عن الماء البارد في ظهيرة حارة، قادر على أن يصبر عن المعصية.

 ضبط الانفعالات: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سَابَّه أَحَدُ أو قاتَلَهُ فليَقُل: إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ»، هذه قمة الإرادة؛ أن تملك نفسك عند الغضب.

صور من الإرادة  والنية الصادقة :

إرادة الخلق الحسن :

عملا بقول الرسول الكريم : «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، ‌فَلْيَقُلْ ‌إِنِّي ‌صَائِمٌ» [رواه البخاري].

اردة الوصول الى التقوى :

قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فالتقوى ثمرة الصيام، وهي تعني ضبط النفس ومراقبة الله، وهذا هو جوهر الإرادة، والتقوى تولِّد في القلب يقينًا بالله، فمن اجتاز دورة الصيام بقلبٍ حاضر، وعزمٍ صادق.

إرادة الصبر وتحمل الأذى :

فعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: عَقَدَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِي فَقَالَ: «..، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» [رواه أحمد] .

الصوم يعلمك الصبر على الخَلْق، وتحمُّل أذاهم، والعفو عن زلاتهم؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُّ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» [رواه ابن ماجه]، ويقول تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [سورة الشورى: ٤٣].

إرادة الكرم :

وقد كان سيد الكرماء محمد صلى الله عليه وسلم القدوة العليا في هذا الباب؛ فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، ‌وَكَانَ ‌أَجْوَدُ ‌مَا ‌يَكُونُ ‌فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ”.

فاجتماع القرآن والصيام وقيام الليل يفتح أبواب الرحمة في قلبه، فيفيض جودًا وعطاءً، حتى شُبِّه بالريح المرسلة في سرعة بذله وسعته، قال حجة الإسلام الغزالي: “والمعنى في تخصيص رمضان بزيادة الجود وإكثار الصدقات تفريغ الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم” [فتح العزيز بشرح الوجيز].

ويقول الإمام ابن الجوزي: “وَإِنَّمَا كثر جوده عَلَيْهِ السَّلَام فِي رَمَضَان لخمسة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَنه شهر فَاضل، وثواب الصَّدَقَة يتضاعف فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعِبَادَات، وَالثَّانِي: أَنه شهر الصَّوْم، فإعطاء النَّاس إِعَانَة لَهُم على الْفطر والسحور، وَالثَّالِث: أَن إنعام الْحق يكثر فِيهِ، فَأحب الرَّسُول أَن يُوَافق ربه عز وَجل فِي الْكَرم، وَالرَّابِع: أَن كَثْرَة الْجُود كالشكر لترداد جِبْرِيل إِلَيْهِ فِي كل لَيْلَة، وَالْخَامِس: أَنه لما كَانَ يدارسه الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة من رَمَضَان زَادَت معاينته الْآخِرَة، فَأخْرج مَا فِي يَدَيْهِ من الدُّنْيَا) [كشف المشكل من حديث الصحيحين].

ومن دلائل اقتران الإرادة بالكرم أن من استطاع أن يمسك يده عن الحرام، استطاع أن يبسطها بالحلال، فالصيام يذكّر الإنسان بجوع الفقراء، ويوقظ فيه حسّ المشاركة والرحمة، فلا يبقى الألم خبرًا يُسمع، بل تجربةً تُعاش، تدفع إلى التكافل والتراحم.

وجاء الحث الصريح على هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» [رواه الترمذي].

 ففي هذا توجيه نبويّ عظيم إلى صناعة مواسم العطاء في رمضان؛ إذ لا يقتصر الأجر على الصائم وحده، بل يمتدّ إلى من أعانه وواساه وأدخل السرور عليه، قال الماوردي: ” يُخْتَارُ لِلنَّاسِ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الْجُودِ وَالْإِفْضَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلِأَنَّهُ شَهْرٌ شَرِيفٌ قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ فِيهِ بِصَوْمِهِمْ عَنْ طَلَبِ مَكَاسِبِهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسِّعَ فِيهِ عَلَى عِيَالِهِ وَيُحْسِنَ إِلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إِفْطَارُ صَائِمٍ أَنْ يُفَطِّرَهُ” [الحاوي الكبير].

إرادة التكافل :

تتجلى مظاهر التكافل في رمضان في عدة جوانب، منها: إخراج زكاة المال، إذ يحرص كثير من المسلمين على إخراج زكاتهم في هذا الشهر المبارك.

ومنها: صدقة الفطر، وقد فرضها النبي صلى الله عليه وسلم طُهرةً للصائم وطُعمةً للمساكين، حتى لا يبقى في يوم العيد محتاجٌ.

ومنها: إفطار الصائمين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ‌فَطَّرَ ‌صَائِمًا كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» [رواه ابن حبان]، فكم من موائد تمتدّ في المساجد والطرقات، وكم من بيوتٍ تُفتح أبوابها لاستقبال عابر سبيل أو عاملٍ بعيدٍ عن أهله؛ فيتحول الإفطار إلى رسالة محبة وأخوّة، وتكون سببا لدخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً ‌يُرَى ‌ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [رواه أحمد].

إرادة المغفرة والعتق من النار :

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ‌إِيمَانًا ‌وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ‌إِيمَانًا ‌وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ‌إِيمَانًا ‌وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري].

وهو شهر العتق من النيران، قال صلى الله عليه وسلم: «‌وللهِ ‌عُتَقَاءُ من النَّارِ، وَذلكَ كُلَّ ليْلةٍ» [رواه الترمذي].

إرادة الثواب المضاعف :

يقول تعالى في الحديث القدسي: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، ‌يَدَعُ ‌شَهْوَتَهُ ‌وَأَكْلَهُ ‌وَشُرْبَهُ ‌مِنْ ‌أَجْلِي» [رواه البخاري]، وفي رواية أخرى: «يَدَعُ طَعَامَهُ وشَرابَهُ مِنْ أَجْلِي» [رواه أحمد]، عبارةٌ قصيرةُ الألفاظ، عظيمةُ المعاني، تفتح للقلب أبوابَ التأمل في سرِّ الصيام، وحقيقة الإرادة، وجوهر العبودية.

إرادة ادراك ليلة القدر :

قال تعالى: ﴿وَمَا أَدراكَ مَا لَيلَةُ ٱلقَدرِ * لَيلَةُ ٱلقَدرِ خَير مِّن أَلفِ شَهر﴾ [سورة القدر: ١ -٢].

وقال صلى الله عليه وسلم: «وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، ‌مَنْ ‌حُرِمَهَا ‌فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ» [رواه ابن ماجه].

إرادة الجنة :

 إن النفس بطبعها ميّالةٌ إلى اللذة، فإذا استطاع الإنسان أن يقول لها: توقّفي -لا عجزًا بل طاعةً- فقد ارتقى من مرتبة الانقياد للشهوة إلى مرتبة السيادة عليها، وإلى هذا المعنى يشير القرآن الكريم بقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: ٤٠–٤١]، فجعل الفوز الأبدي ثمرةً لنهي النفس، لأن تهذيب الإرادة هو الطريق إلى رضوان الله.

قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ: أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» [رواه مسلم].

قال القاضي عياض: “وقوله: «فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»، قيل: يحتمل الحقيقة، وأن فتح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار، علامة لدخول الشهر، وعظم قدره، وكذلك تصفيد الشياطين ليمتنعوا من أذى المؤمنين وإغوائهم فيه، وقيل يحتمل المجاز لكثرة الثواب والعفو.

وقد يكون فتح أبواب الجنة هنا: عبارة عما يفتح الله على عباده من الطاعات المشروعة فى هذا الشهر الذي ليست في غيره، من الصيام، والقيام، وفعل الخيرات، وأن ذلك أسباب لدخول الجنة، وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين عبارة عمّا يكفُّه الصوم، والشغل بفعل الخير فى هذا الشهر، وعظم قدره فى القلوب، وما جاء فى النهى فيه عن أن يرفث، أو يجهل، والكف فيه عن المحارم والمعاصى، وأن الصوم مانع عن كثير من المباحات، فكيف بما وراء ذلك، ومكفر للسيئات” [إكمال المعلم].

إرادة تفعيل مفهوم صيام الجوارح:

صيام العين: غضّ البصر عن الحرام، وتقليل النظر إلى ما يلهي عن ذكر الله.

صيام الأذن: تجنّب سماع الغيبة واللغو، واستبدالها بقرآن أو علم نافع.

صيام اللسان: حفظه من الكذب والجدال والشكوى، وإشغاله بالذكر والدعاء.

صيام اليد: كفّها عن الأذى، وتوجيهها إلى الخير والعطاء.

صيام القدم: تجنّب السعي إلى مواطن المعصية، والحرص على المشي إلى الطاعة.

مقارنة سريعة :

اختلاف العزم بين الفرض والنوافل :

كن صاحب عزم ولا تهتز في نيتك فليس الفرض كالنافلة …ولا تنس تبييت  النية ولو كل يوم، وسل الله أن يعينك ويقويك .

اختلاف العزم بين معصية الأيام العاديه والأيام غير العاديه :

كن صاحب عزم واعزم عزما أكيدا على ألا تعود الى المعاصي أبدا ،واعلم أن  السيئة تعظم أحيانا بسبب شرف الزمان أو المكان أو الفاعل، فالسيئة أعظم تحريما عند الله في الأشهر الحرم، وفي عشر ذي الحجة لشرفها عند الله، والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان، قال ابن القيم رحمه الله: تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، لكن سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها وصغيرة وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. اهـ.

رُوِيَ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِنَّ أُمَّتِي لَنْ تَخْزَى مَا أَقَامُوا صِيَامَ رَمَضَانَ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا خِزْيُهُمْ فِي إِضَاعَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: «انْتِهَاكُ الْمَحَارِمِ فِيهِ، مَنْ عَمِلَ فِيهِ زِنًا أَوْ شَرِبَ خَمْرًا لَعَنَهُ اللَّهُ، وَمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَيْسَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ، فَاتَّقُوا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِيهِ مَا لَا تُضَاعَفُ فِيمَا سِوَاهُ، وَكَذَلِكَ السَّيِّئَاتُ» أخرجه الطبراني في “المعجم الأوسط” و”المعجم الصغير”، وابن شاهين في “فضائل رمضان”، والأصبهاني في “الترغيب والترهيب”.

قال العلامة الرحيباني الحنبلي في “مطالب أولي النهى” (2/ 385، ط. المكتب الإسلامي) [(وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان) فاضل كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي المساجد، (وبزمان فاضل) كيوم الجمعة، والأشهر الحرم ورمضان. أما مضاعفة الحسنة، فهذا مما لا خلاف فيه] اهـ.

وبناء عليه : فإن السيئة تتضاعف كالحسنة بالأزمنة الفاضلة، كشهر رمضان، إلَّا أنَّ الحسنة تتضاعف كيفًا وكمًّا، بينما السيئة تتضاعف كيفًا لا كمًّا، أي في الكيفية وعِظَمِها دون الكمية والعدد.

اخنلاف نتيجة العلاقة الزوجية الكاملة في رمضان عن غيره لحرمته الشديدة :

فمتى جامع الصائم ، فقد فسد صومه ، سواء كان الصوم نفلاً أو فرضاً ، وإن كان المجامع في نهار رمضان لزمه القضاء والكفارة ، بخلاف من فعل ذلك ولو كان صائما في غير رمضان وما عليه في غير رمضان الا فساد الصوم .

 روى أحمد والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر.

صور من حياة الصالحين :

انَ أَجْوَدَ النَّاسِ، “وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يُلْقَاهُ جِبْرِيلُ فَيُعَرِّضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ” وفي صحيحِ مسلمٍ كما في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إ ما سُئِلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى الإسْلَامِ شيئًا إلَّا أَعْطَاهُ، قالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فأعْطَاهُ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ: يا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الفَاقَةَ) وَلَمَّا رَجَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ تَزَاحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اَضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخيلاً وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)،

ومن أعجب ما ذكر عن ابن عمر – رضي الله عنهما – وأحواله أنه إذا أقبل عليه رمضان لا يفطر إلا مع المساكين ، وظل على ذلك طول حياته ، وكان رضي الله عنه إذا جاءه سائل وهو جالس على طعامه كان  يأخذ نصيبه من الطعام ، ويقوم بإعطائه إلى السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي من الطعام، فيصبح صائما ولم يأكل شيئا، بل ولم يكن هذا التصرف من ابن عمر – رضي الله عنهما – خاصا به وحده بل كان أحد السمات التي عرفت عن كافة الصحابة والتابعين في رمضان .

عن أنس – رضي الله عنه – ، قال : كان أبو طلحة – رضي الله عنه – أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . قال أنس : فلما نزلت هذه الآية: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قام أبو طلحة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فقال : يا رسول الله ، إن الله تعالى أنزل عليك : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وإن أحب مالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله تعالى ، أرجو برها ، وذخرها عند الله تعالى ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين))، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه.

الصيام توأم للحج:

1 -فى الصيام دائما ندعوا قبل الصيام الى التحلل من المظالم ، وفى الحج قبل الخروج يبدأ الحاج برد الحقوق والتحلل من المظالم.

2 -فى الصيام جاء فى الحديث: فاذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ، وفى الحج قال تعالى : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج

3- فى الصيام جاء فى الحديث يزين الله جنته للصائمين كل ليله  ، فى الحج الحج المبرور ليس له ثواب الا الجنه.

4–فى الصيام فى رمضان جاء في الحديث ولله فى كل ليله عتقاء من النار ، وفى الحج جاء في الحديث  : من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه.

فيه كمان حديث يقول استاذ الانسانيه محمد صلوات الله وسلامه عليه :عليك بالصيام فانه لا عدل له ( بكسر الراء اى لا مساوى له) ، وحديث : العمره فى رمضان كحجة معى ، يعنى كأنه حج مع سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم .

الواجب علينا :

ترويض النفس  تنمية الإرادة والعزيمة فيها :

النفس البشرية كما وصفها القرآن الكريم، تميل إلى السوء إلا ما رحم الله تعالى. قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} (يوسف: 53). هذه النفس الأمارة بالسوء تحتاج إلى ترويض وضبط على الدوام، والصيام هو الوسيلة المثلى لتحقيق ذلك.

اعلم أن الثقة بالله ثم بالنفس من المقومات الرئيسة لاستثمار الإنسان أفضل ما لديه من طاقات وإمكانات، فأنت عندك طاقة كامنة وإرادة وعزيمة تحتاج إلى من يحركها.. إذا أردت أن تقوي عزيمتك وإرادتك فعليك أولاً بالطاقة الروحانية، وأقصد بها الطاقة الإيمانية، أن تتوكل على الله أولاً ثم تنهض.

فاشدد يديك بحبل الله معتصماً **** فإنه الركن إن خانتك أركان

واسمع إلى قول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: النفس فيها قوتان: قوة الإقدام وقوة الإحجام، فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة الإحجام إمساكاً عما يضره، وأنا أريدك أخي أن تتقدم فتقوية العزيمة والإرادة بالحركة وليس بالجمود.

ولكي تقوي عزيمتك فلابد أن تكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح، لابد أن يكون الدافع الحارق الذي يحثك على تقوية عزيمتك وإرادتك، فأنت الذي تملك مفاتيح هذه الآلية ومقاليد القرار ولكن يحتاج منك إلى خطوات تساعدك إلى الوصول إلى هذا الهدف.

 عليك بصحبة الأخيار الناجحين ذوي العزيمة والإرادة القوية تأخذ منهم وتتأسى بهم، وابتعد عن الأشرار ذوي النفوس المهزومة والإرادة الضعيفة.

واليك جملة من الوصايا وهى:

1- تعرف على الشخصيات الناجحة واقرأ عنهم؛ فإن ذلك يقوى الهمم والإرادة بطريقة كبيرة

2- ابتعد عن المحطمين فأنت بحاجة إلى الأشخاص ذوى الإرادة الفولاذية حولك

3- ابتعد عن الفوضى وكن منظما فى بيتك وعملك وحياتك

4- استبدل العادات السيئة بالحسنة

5- درب نفسك يوميا على تقوية إرادتك وفعل تلك النقاط دائماً فكلما تدربت على تقويتها فكلما ساعدتك هذه الإرادة القوية على هزم كل ما يقف أمامك من تحديات

6- المثابرة والصبر، فاصبر على أن ترى نتيجة تقويتك لإرادتك وسوف تشعر مدى النجاح ومدى قوة إرادتك وماذا تفعل بقوة هذه الإرادة فى حياتك

ونصح كل فرد فينا بأن يتعهد بأن يكون صادقا مع نفسه بشأن قوة إرادته، فهى دائما موجودة بداخلنا لكننا لا نراها، فانفض الغبار من عليها واخلقها بداخلك وقويها.

الدعاء  :

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى الْمَضِيِّ فِي عَزْمِه، وَيَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي صَلاَتِهِ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ”(رَوَاهُ النَّسَائِي). وَعَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ.

وكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)

ومن دعاء الرسول صلى اللع عليه وسلم : اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا ، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا ، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا ، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا ، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا ) رواه الترمذي (رقم/3502) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” ) ..

وأخيرا:

دَعْ عَنْكَ ما قَدْ فات في زَمَنِ الصِّبا * واذكر ذنوبكَ وابكها يا مذنب

لم يَنْسَهُ المَلِكانِ حين نَسِيْتَه ** بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاهٍ تَلْعَبُ

و الروح فيك وديعة أودعتها ** سنردّها بالرغم منك وتسلب

وَغُرورُ دُنْياكَ التي تَسْعَى لها *** دارٌ حَقِيقَتُها متاعٌ يَذْهَبُ

و الليل فاعلم والنهار كلاهما ** أَنْفَاسُنا فيها تُعَدُّ وَتُحْسَبُ

وَمَا نَيْلُ الْمَطَالِبِ بِالتَّمَنِّي ** وَلَكِن تُؤْخَذُ الدُّنْيَا غَلَابًا

وَمَا اسْتَعْصَى عَلَى قَوْمٍ مَنَالُ ** إِذَا الْإِقْدَامُ كَانَ لَهُمْ رُكَّابًا

فاتقوا الله  عباد الله  في  رمضان فانه شهر مضاعفة الأعمال ..

مضاعفة اليوم بألف يوم .

وتسبيحة في رمضان، أفضل من ألف تسبيحة

وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة.

ومضعفة العمرة بحجة مع رسول الله .

النَّفَقَةِ فِيهِ، فَإِنَّهَا تُضَاعَفُ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

من مكث سنة ولو بعد وفاة شهيد روي أنه علا على الشهيد .

من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.

من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء

من صام يومًا في سبيل الله، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا

وصدق من قال خاب وخسر من أدرك رمضان فلم يغفر له .

وقال الله :إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ…. الصيام لا عدل له

 

والحمد لله رب العالمين …