بقلم الشيخ : محمد عمر المليجي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كٌتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون الملاحظ والمدقق لكلام الله عز وجل يعلم أن كل لفظه وكل حرف إنما هو بغاية إن امتثل بها المؤمن وأخذ بما فيها تطبيقا لفعل أمر ،او تجنباً لنهي نجا، وأدى مراد الله عز وجل كما أمر
فالله فرض علينا الصيام لحكمة ولغايه ،فانظر إلى قوله تعالى.يا أيها الذين آمنوا،هو نداء عام من قبل الله تعالى والملاحظ أن الله ابتداء الآية بياء النداء وهي للبعيد مع أن الله اقرب الينا من حبل الوريد.
فلماذا نادى الله علينا بنداء البعيد؟ الإجابه . أنه استخدم النداء للبعيد ليكون النداء عام لجميع المؤمنين . لأن هناك من هو بعيد عن ربه فكأن الله يقول فتحت لك باب للإقبال وطريق للقرب فلا تحرم نفسك ،والعبد سواء كان صالح أم طالح لا يعرف كونه قريب من الله أم لا ،فالله وحده هو أعلم بخلقه . فالله فرض علينا الصيام ليكون باب إقبال وباب قرب وباب شوق من رب العالمين ، ثم تلحظ أن الله قال كٌتب ولم يقل كَتب ،حيث أنه استخدم الفعل للمفعول ،ولم يأتي لما لم يسمى فاعله .تشريفا لهؤلاء اللذين اختصم الله بهذا النداء عليكم الصيام .
الملاحظ أن الله قال الصيام وقبلها عليكم يعني عليكم انتم قد فرض الصيام أيها المؤمنون ،المدقق في كلمة الصيام يجد أنها تستخدم عن الامتناع عن الماكل والمشرب من وقت طلوع الفجر حتى أذان المغرب ،ولم يقل الصوم لأن كلمة الصوم ينتقل معناها إلي عدم الكلام .قال تعالى حكاية عن السيدة مريم عليها السلام.اني نذرت الرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا.
فالصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب في وقت مخصوص وهو من طلوع الفجر حتى أذان المغرب.اما الصوم هو الامتناع عن الكلام فقط.. كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.
الملاحظ في قوله تعالى في كلمة لعلكم .يجد أن حرف اللام فيها ييفيد التعليل .فما فرض عليكم الصيام إلا لعله فما هي ؟ العلة من فرضية الصيام هي التقوى ،شريطة القبول أن تكون تقيا نقيا ،فإن لم تكن تقيا فلا نفع في صيامك