الإمام السيوطي ورسائله


بقلم الدكتور : محمد محمود عبد اللطيـف
مدرس مساعد بقسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بأسيوط.

غالب السلفيين يعتقدون شذوذ القول بنجاة الوالدين، ويجزمون بذلك، وأن القائلين بالنجاة مدفوعون بالعاطفة الدينية غير المنضبطة في وجهة نظرهم، ومن ثم ينكرون على مخالفهم في هذه المسألة، ويفاصلون عليها.

هذا هو التصور الشائع عند السلفيين، وقليل منهم يعلم اعتبار القول بنجاة الوالدين الكريمين، وندرة فيهم من يقلده ويذهب إليه، وإذا وجد جعل ذلك في نفسه ثم يسكت ولا يتكلم، أو يصرح بذلك في مجالسه الخاصة لا العامة، فلا مكان في هذا الوسط للتعايش مع مثل هذه الأقوال، وقبولها من قائليها، وإمرار ذلك دون تصنيف مقلديها!

وأما أن يكون القائل بنجاة الوالدين الكريمين الشريفين سواء باجتهاد أو بتقليد صحيح قد ذهب إلى تبني هذا القول عن طريق المسلك العلمي، والاعتماد في ذلك على الأدلة الشرعية، بحسن نظر، وفهم معتبر، فهذا أبعد ما يكون في تصورهم العام.

وموضوع الإمام السيوطي ورسائله التي ألفها في هذا الباب في ذكر المسالك العلمية المؤيدة للقول بنجاة الوالدين الكريمين الشريفين والذي يذكره لهم بعض الإخوة موضوع لا يجدي معهم شيئا، فالقوم لا يقرأون حقيقة، أي: أكثرهم، وإنما يعيشون على التلقين الأول، فلا تجديد ولا تطوير، ولا تفكير ولا تنوير، ولا إعادة نظر ولا تغيير!

ومما لقنوه ونشأوا عليه أن السيوطي هذا الذي تذكرون حاطب ليل، وأنه إمام نعم، لكنه من أئمة أهل البدعة والضلالة.