الشفا بتعريف حقوق المصطفى

بقلم الاستاذ : محمد عطية 

لقد سطر الكثير من العلماء والفضلاء والمحبين مجلدات وكتباً لا تُعد ولا تُحصى في شمائل وخصائص حضرة سيدنا النبي ﷺ ولكن والله أعلم لم أرَ كتاباً يتحدث في هذا المقام مثل كتاب [الشفا بتعريف حقوق المصطفى ] لشيخ الإسلام العَلَم الحافظ المحقق الحجة القاضي عياض المالكي فرضي الله عن كاتبه وبارك فيه

فقد وضع الله لهذا الكتاب القبول وله سرٌّ عظيم جداً فكلما قرأته استشعرت أنك تقف في حضرته ﷺ حقيقة ويفتح الله عليك بعد هذا الكتاب فتوحاً في شتى العلوم وبركة في الوقت فبينما يشتكي الكثير من الناس من الملل في القراءة تجد في هذا الكتاب أسراراً عجيبة وفتوحات كريمة وكلما قرأته أكثر من مرة لن تجد للملل طريقاً بل تجد نفسك غارقاً في بحار جماله ﷺ الذي سلب العقول وهائماً في فياض جلاله ﷺ الذي انحنت له الرقاب في الفتوحات الربانية ومستغرقاً في أنوار كماله ﷺ الذي فاق كل وصفٍ وبيان

فإن حضرة سيدنا رسول الله ﷺ هو سبب نور الوجود وسرُّ الجمال فهو ﷺ ليس كالقمر ولكن القمر مِثله يقتبس من نوره وريقه ليس كالعسل بل العسل مِثله في حلاوة ذكره وعرقه ليس كالمسك بل المسك مِثله في طيب شذاه فكل حرف في الشفا هو معراجٌ لروحك نحو وصالٍ لا ينقطع وأدبٍ رفيع يجعلك تطرق باب الجناب النبوي المعظم المكرم المشرف بقلبٍ خاشع ونفسٍ وجلة حتى صار كل حرفٍ في الكتاب بمثابة عسل شمائله ﷺ على لسانك تذوب به الروح في حلاوة ذكره ﷺ وتنتشي بها القلوب طرباً وشوقاً لطلعته البهية السنية فكثرة الصلاة والسلام عليه ﷺ تجد طعمها في لسانك أحلى من العسل لمن ذاق ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف من بحور كرمه وجوده ﷺ

إن القاضي عياض لم يجمع مجرد نصوص بل سكب فيضاً من الجمال المحمدي يروي ظمأ المشتاقين ليكون الكتاب هو حلقة الوصال التي تنقلك إلى سعة القرب من ذلك الجناب الأنور الأطهر حيث تسكن الجوارح هيبةً وتطير الأرواح لهفةً وتغيب النفس في بهاء طلعتِه ﷺ عمن سواه ليبقى كمال الأدب مع حضرته ﷺ هو تاج المحبين وطريق العارفين لدوام القرب والفتح المبين فهو الكتاب الذي تشرق منه أنوار اليقين وتتجلى فيه حقائق المحبة في أبهى صورها وتنكشف به حجب الغفلة عن القلوب لتهيم في حب من اصطفاه الله على العالمين وتتذوق حلاوة القرب في كل سطر من سطوره المباركة

فمن أراد ورداً بعد القرآن في رمضان فعليه بالشفا فجزى الله القاضي عياض عن الإسلام ونبيه وعن المحبين خير الجزاء وأفاض علينا من بركات هذا الجناب النبوي المشرف ما تقر به العيون وتنشرح به الصدور وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين