عدالة الشارع أم دولة القانون؟


بقلم الدكتورة :ابتسام عمر عبدالرازق الواعظة بوزارة الأوقاف

سلسلة بيوت على نور المقال العشرون :

في واقعة الشاب بقرية ميت عاصم لم يكن السؤال: من المخطئ فقط؟
بل كان السؤال الأعمق: كيف نتعامل مع الخطأ إن وُجد؟

تداول الناس أن أهل فتاةٍ ظنّوا أن الشاب قام باختطافها، فتحرّكوا بدافع الغضب، وألبسوه ملابس راقصة على سبيل الإذلال، في مشهد صادم انتشر سريعًا وهنا نقف أمام مفترق طريقين: عدالة الشارع… أم دولة القانون؟

الأسرة تخاف على ابنتها، وهذا حقّ فطري لا يُلام عليه أحد. لكن الخوف لا يُنتج عدلًا إذا لم يُضبط بالعقل والغضب إذا سبق التثبّت يتحول إلى ظلم كم من إشاعة بدأت بكلمة، وانتهت بفضيحة ,كم من اتهام لم يُثبت، لكنه دمّر سمعة إنسان إلى الأبد, العدل لا يقوم على الظن، بل على الدليل,ولا يُبنى على الانفعال، بل على التحقيق

حين يتحول الناس إلى قضاة، والشوارع إلى محاكم، والتصوير إلى أداة عقاب…
نحن لا نعاقب متهمًا فقط، بل ننسف فكرة الدولة من جذورها, حتى لو وُجد اشتباه حقيقي، فالطريق واضح: بلاغ رسمي، تحقيق نزيه، قضاء عادل, أما إذلال إنسان علنًا،

فهو عقوبة بلا حكم وتشهير بلا إثبات.
بعض الشباب تأثروا بصورة “البطل” الذي يأخذ حقه بيده كما في بعض الأعمال التي قدّمها الفنان محمد رمضان، حيث تُقدَّم القوة أحيانًا باعتبارها طريق العدالة.

لكن ما يصلح على الشاشة لا يصلح في المجتمع. الدراما مشهد، أما الواقع فمسؤولية.

حين نستورد من الفن فكرة “الانتقام الفوري” ونُسقطها على حياتنا، نفتح باب الفوضى… ثم نشكو من انعدام الأمان,القانون ليس نصًا في كتاب، ولا لافتة على مبنى. القانون ثقافة

حين تقول الأم لابنها: لا تظلم ولو ظُلمت.” وحين يقول الأب: حقك يُؤخذ بالقانون لا باليد.” عندها فقط تُبنى دولة القانون في العقول قبل الشوارع.
من حق كل أسرة أن تحمي ابنتها. لكن الحماية لا تكون بإذلال إنسان، ولا بتصويره

ولا بتحويل الشبهة إلى فضيحة. العدالة لا تُجزّأ.. فإما أن نحترمها للجميع…
أو نفقدها جميعًا عدالة الشارع تمنح شعورًا سريعًا بالقوة، لكنها تترك خلفها جراحًا طويلة الأمد. أما دولة القانون، فقد تتأخر… لكنها تحمي المجتمع كله.