الأزهر الشريف: سفينة نوح في أمواج العصر
13 فبراير، 2026
الأزهر الوسطى

بقلم الشيخ : عماد الشناوي
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف
على مرّ القرون، لم يكن الأزهـر الشـريف مجرد جامعة تُدرس المتون، أو جامعاً تُقام فيه الصلوات، بل كان دائماً هو “البوصلة” التي تضبط اتجاه الأمة كلما تلاطمت بها أمواج الفتن. ويأتي التشبيه البليغ بأن الأزهر كـ “سفينة نوح” ليختصر حقيقة دور هذه المؤسسة العريقة: من ركبها نجا بوسطية دينه، ومن تخلف عنها غرق في غيابات التطرف أو ضياع الهوية.
1. شراع الوسطية في بحر الغلو
في عالم يموج اليوم بين طرفي نقيض؛ “غلوّ” يشدد بغير علم، و”تفريط” ينسلخ من الثوابت، يقف الأزهر كالسفينة المستقرة. هو الذي حفظ للأمة المنهج الأشعري في العقيدة، والمذاهب الفقهية الأربعة، وطرق التزكية السنية، ليخلق مزيجاً يمنع العقل من الشطط ويحمي القلب من القسوة.
2. الملاذ من طوفان الفتن
عبر التاريخ، حين سقطت دول واحتُلّت عواصم، ظل الأزهر صامداً. لم يكن صموده عسكرياً فحسب، بل كان صموداً فكرياً ومعرفياً. فمن لجأ إلى رحابه، وجد العلم الموروث المتصل بالسند إلى رسول الله ﷺ، وهو ما يمنح المؤمن الطمأنينة بأن دينه يؤخذ من “منبع صافٍ” لم تلوثه الأغراض السياسية أو الأفكار الدخيلة.
3. من ركبها نجا.. ومن تخلف عنها هلك
إن “الهلاك” المقصود هنا هو التيه الفكري. فمن ابتعد عن منهج الأزهر الوسطي، غالباً ما يقع فريسة لأحد أمرين:
التشدد المذموم: الذي يؤدي إلى تكفير المجتمع والصدام معه.
التمييع التام: الذي يفقد الإنسان هويته الإسلامية تحت دعاوى الحداثة المشوهة.
أما من يعتصم بمنهج الأزهر، فهو ينجو بعقله من التخبط، ويدرك أن الإسلام دين حياة، وعمارة، ورحمة للعالمين.
خلاصة القول:
يظل الأزهر الشريف هو الحصن الحصين، والمنارة التي تضيء ليل الحيارى. إنه ليس مجرد مؤسسة مصرية، بل هو هبة الله للأمة الإسلامية جمعاء؛ ليبقى ميزان الحق معتدلاً مهما مالت كفة الأزمان.