رمضان في بيتنا حاجة تانية
6 فبراير، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم أ : عاطف بخيت
مدرب محترف معتمد من المعهد الأمني للتنمية البشرية
رمضان في بيتنا حاجة تانية يأتي هذا الشهر الكريم كضيف مرة كل عام و يغمر البيوت المسلمة بنوره الروحي، ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة حياة كاملة تعيد صياغة الروابط الأسرية على أسس المحبة والتسامح والتعاون. رمضان في بيتنا حاجة تانية، فهو يجمع الأبناء والآباء حول مائدة السحور والإفطار، يحول الليالي إلى جلسات قرآنية وعبادة جماعية، على طاعة الله تعالى وأعمال الخير التي تُضاعف الثواب العظيم في هذا الشهر الفضيل.
الترابط الأسري: نواة البيت المسلم
في رمضان، يبرز الترابط الأسري كركن أساسي للبيت الواحد، يصبح الجميع واحداً متماسكاً أمام الله. قال تعالى مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا وَنَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} (سورة طه: 132). هذه الآية تحث على جعل العبادة أولوية أسرية، ففي رمضان تُصلى التراويح معاً، ويُقرأ القرآن في المجالس العائلية. رمضان في بيتنا حاجة تانية، يذكّرنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي”(رواه الترمذي)، فالأب الذي يهتم بأهله يبني بيتاً مباركاً.
المحبة والتسامح: شفاء القلوب
رمضان في بيتنا حاجة تانية لأنه يزرع المحبة والتسامح كبذور تنمو في القلوب. يعلمنا القرآن الكريم: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة النور: 22). هكذا، يغفر الأب لابنه، والزوجة تتغاضى عن زلات الزوج، مستلهمين حديث النبي: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم” (رواه البخاري ومسلم). في بيوتنا، يصبح رمضان فرصة لإصلاح الخلافات، وتحويل الكلمات القاسية إلى كلمات طيبة، فالمحبة تجعل البيت جنة على الأرض.
التعاون: قوة البيت الواحد
التعاون هو الروح الحية في رمضان، رمضان في بيتنا حاجة تانية هنا بالتأكيد! يتشارك الأهل في إعداد الإفطار، زيارة الأقارب، والصدقة الجماعية. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الْمُؤْمِنُونَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مِثْلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى” (رواه مسلم). وفي أعمال الخير: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا” (رواه الترمذي). هذا التعاون يحول البيت إلى مجتمع مصغر ينشر الخير ويجمع الثواب.
الحث على العبادة وطاعة الله
رمضان في بيتنا حاجة تانية لأنه شهر التقوى والعبادة الجماعية. فرض الله الصيام قائلاً: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة: 183). ووعد بالغفران: “إِنَّهُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (رواه البخاري). في البيت، يصبح التهجد والذكر والقيام ليلاً روتيناً أسرياً، يقوي الإيمان ويضاعف الأجر، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (سورة البقرة: 222).
رمضان في بيتنا حاجة تانية، يعيد بناء الأسرة المسلمة على الإيمان والثواب العظيم. هل أعددتم بيوتكم لهذا الضيف الكريم؟