حين تُهيَّأ القلوب قبل المواسم
4 فبراير، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم الدكتورة إبتسام عمر عبد الرازق الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية
سلسلة “بيوت على نور المقال الثامن عشر:
في البيوت التي تعرف طريق النور، لا تُنتظر المواسم… بل يُستقبَل الله قبلها.
وصيام الأيام البيض من شعبان,ليس عبادة فردية عابرة، بل رسالة وعي داخل البيت: أن تُرفع الأعمال ونحن في حال إقبال، لا في لحظة ازدحام, كان النبي ﷺ يُكثر الصيام في شعبان، كأنما يعلّمنا أن البيوت العامرة بالإيمان تُهيّئ القلوب قبل رمضان، وتدرّب النفوس على الصدق قبل الفرض. ثلاثة أيام… تُعيد ترتيب الداخل، وتصنع نورًا هادئًا يدخل به البيت إلى رمضان لا غافلًا، بل مستعدًا, وهكذا تُبنى البيوت على نور… بعبادات خفية،
ونيات صادقة، وتربية تسبق المواسم.
في شعبان لا يحتاج الأب والأم إلى مواعظ طويلة، بل إلى مواقف تربوية صامتة أن يرى الأب أبناءه وهو يصوم الأيام البيض، دون إجبار… لكن بثبات.,أن تُخبر الأم أبناءها أن هذا صيام “استعداد للقلب, لا عقوبة ولا مشقة.
أن يُربط الصيام بالنية: نستعد لنكون أقرب في رمضان، لا أكثر تعبًا فقط. أن تُصنع داخل البيت لغة جديدة, نُهيّئ أنفسنا، نُدرّب قلوبنا، نُقبل على الله بهدوء. بهذه التفاصيل الصغيرة، يتعلّم الأبناء أن الإيمان يُعاش داخل البيت، وأن رمضان لا يبدأ برؤية الهلال،
بل يبدأ من شعبان حين يكون البيت على نور. ليس النور في كثرة الكلام، ولا في انتظار المواسم، بل في تربيةٍ تُبنى على الوعي، وعبادةٍ تُمارَس قبل أن تُعلَن. البيوت التي تُربّي أبناءها على القرب من الله، تُعلّمهم أن الإيمان فعلٌ يومي، وأن الاستعداد عبادة،
وأن الله يُحب القلوب التي تطرق بابه قبل الزحام. وهكذا تُضاء البيوت،ويُحفَظ الأبناء،