بطولات صنعها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
31 يناير، 2026
بستان الصحابة وآل البيت

بقلم أ . د / عبدالغنى الغريب
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر
معنا ثلاثة أمثلة لأناس صنعوا بطولات مع نبيهم وحبيبهم صلى الله عليه وسلم .
النموذج الأول:صهيب الرومي.
من البطولات التي لاتنسى ما فعله صهيب رضي الله عنه. كان رجلا فقيرا ، اشتغل بالتجارة ، وسافر إلى بلدان كثيرة ، ومن بين المدن التى سافر إليها مكة ، وهناك كثر ماله ، فأصبح غنيا ثريا .
بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم صهيب ،هاجر النبى صلى الله عليه وسلم فأراد أن يهاجر صهيبا .
تذكر كتب السير أن ماله كان على ١٥ ناقة .
#والسؤال : ما هو عدد أموالك؟ وهل أنت مستعد لأن تضحى بمالك من أجل الله و رسوله؟وإذا كان هذا ممكنا ففى كام أسبوع ستأخذ القرار ، ولا كام شهر ، ولا كام سنة؟ .
#إن بعض النفوس اليوم ما فى هواتفها أغلى عندهم من الله ورسوله .
#خرج صهيب من مكة وأراد أن يلحق بالرسول صلي الله عليه وسلم، فخرجت له قريش،ثم قالوا له : أين أنت ذاهب يا صهيب؟ قال : أهاجر فى سبيل الله مع رسول الله ، قالوا له : جئتنا صعلوكا فكثر مالك بيننا ، إن أردت الخروج أترك مالك كله .
#والسؤال : إن لم يخرج صهيبا هل سيكون كافرا؟
والجواب : لا، لكن سيفوته شرف الصحبة ، وثواب الهجرة ، وستفوته العيشة للإسلام .
#إن أردت الخروج أترك مالك ، فقال لهم : أرأيتم لو تركت لكم مالى تتركونى وما أريد؟ قالوا: نعم ، قال لهم : خذوا كل مالى. أخذ القرار في ثانية.
ثم قال لهم :أأخرج ؟ قالوا له : والسيارة التى تركبها، ( والناقة). ترك السيارة.
أأخرج ؟ قالوا له :والعباءة التى عليك .
#تخيل إنسانا من دقيقة كان مليونيرا ، بقرار فى ثانية لا يمتلك شيئا، خاصة وأنه تاجر ويعرف قيمة المكسب والخسارة.
#ما الذى بداخلك يا صهيب حتى تصنع هذا ؟
ما الذى زرعته يا رسول الله حتى أقدم صهيب على هذا ؟
#مع كل هذا تقول كتب السير أن صهيبا خرج مبتسما ، ثم خرج الرسول لاستقباله، ثم قال له : ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع أبا يحيى … هذه البيعة كسبانة كسبانة. ما الذى كسبه صهيب حتى يقول له الرسول هذا ؟
لذلك أنزل الله تعالى فيه قرآنا يتلى إلى يوم الدين.
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾[ سورة البقرة: ٢٠٧]
# هذا هو الشئ الذي نبحث عنه وهو أن هناك مكسبا أكبر من الدنيا ، لكن الكثيرين قد استهانوا به .
# إنه نداء الايمان الذي لا يقاوم، وإنها شمائل محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يملؤ عبيرها أفئدة الأبرار هدى وحبا.
وإنها روعة الجديد المشرق ، تبهر عقولا سئمت عفونة القديم، وضلاله وإفلاسه.
وإنها قبل هذا كله رحمة الله يصيب بها من يشاء، وهداه يهدي إليه من ينيب.
# أجل لقد اشترى صهيب نفسه المؤمنة ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها، ولم يحس قط أنه المغبون،فما المال وما الذهب وما الدنيا كلها إذا بقي له إيمانه ، وإذا بقيت لضميره سيادته، ولمصيره إرادته؟
## نموذج ثان صنع بطولة وما نسيه التاريخ، لكن خلَّد ذكره إلى يوم القيامة.”حرام بن ملحان”
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك من ملوك اليمن برسالة.
#والرسل كما تقول الأعراف والقوانين الدولية: يُأمنون فلا يُعتدي عليهم .
ذهب في أمان شديد ووقف أمام الملك، وأخذ يقرأ في رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبينما وهو يقرأ ، إذْ قرر الملك الغدر به، فأشار إلى جندي من جنوده أن اقتله.
#جاء الحارس من خلفه وطعنه بحربة كبيرة من خلفه فخرجت من بطنه. أخذ حرام الدم الذي يسيل من جسده ودهن به وجهه وهو يقول: «فزتُ وربِّ الكعبة».
#كان من الممكن أن يقول: آه، أو: يا ظلمة، أو :يافجرة، لكن أول كلمة قالها حرام بن ملحان: فزت ورب الكعبة.
#وكان الذي قتل حرام هو “جبار بن سلمى” فقد أخذ يسأل عن قول الصحابي: فزتُ ورب الكعبة، فقال: ما فاز، أوَلستُ قد قتلته؟ فقالوا له: إنها الشهادة عند المسلمين، فذهب إلى المدينة المنورة ودخل في الإسلام، وكان ذلك سبباً في إسلامه.
# حين ننظر سينجد أن صهيبا الرومي حسبها في ماله، وحسبها حرام بن ملحان في جسده.
نموذج ثالث” عبدالله بن أنيس”
# لو أننا زرعنا فى رجالنا ونساءنا أن هناك شيئا اسمه: الجنة لتغير حال أمتنا ووطننا اليوم.
معنا صحابى جليل لو نظرنا إلى ما قدمه لدينه ولربه ولرسوله صلى الله عليه وسلم لكان لنا شأن آخر.
#هذا الشئ كان مغروسا فى نفوسهم وقلوبهم..
مشكلتنا اليوم أن الدنيا فى قلوبنا، مزروعة فى نفوسنا، مهيمنة على جوارحنا .
“عبدالله بن أنيس” صحابى جليل من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو فى سن الخامسة والعشرين من عمره يستدعيه الرسول صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يقوم بمهمة جليلة عظيمة للإسلام يستطيع من خلالها أن يمنع حربا على الإسلام والمسلمين، ويقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: لو صنعت هذا لك منى جائزة… يقطع عبدالله آلاف الأميال ويصل إلى العدو، ويعيش بينهم، لدرجة أنه كان يصلي بينهم برأسه، ويقوم بالمهمة خير قيام، ويرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويقف بين يديه ويقول له فعلتها يارسول الله؟ فيقول له: ماذا فعلت؟ قال أبشر يا رسول الله، لقد فعلتها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم الله أكبر، انتظرنى يا ابن أنيس حتى آتيك بالجائزة، ووقف ابن أنيس ينتظر الجائزة، ودخل الرسول داره، ثم خرج وفى يده عصا أخذها من الأرض وأعطاها لابن أنيس، فقال له ابن أنيس: ماهذا يا رسول الله؟ عصا، فقال له الرسول: خذ يا ابن أنيس هذه العصا ردها إلى يوم القيامة أدخلك بها الجنة. يأخذها ابن أنيس ويظل متعلقا بها ويقول: فوالله ما تغادر يدى، أبيت وهى فى صدرى، ولقد أمرت أن تدفن معى فى قبرى حتى ألقى النبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فأقول له: العصا يارسول الله أدخلنى بها الحنة.
#هل بإمكاننا أن نصنع مثل هذا؟ وأن نربى أنفسنا وأولادنا على مثل هذا؟
# الله احفظ ديارنا وأوطاننا من كل سوء وشر يارب العالمين.
#اللهم ردنا إليك رداً جميلاً يارب العالمين.
#اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما