طرح استفساراتي على القرآن
1 يناير، 2026
القرآن حياة

بقلم الدكتور : طه عبد الحافظ أحمد الوزيري
دكتوراة فى الدعوة والثقافة الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف
من أجل أن تفيد من القرآن الكريم وتتذوق حلاوته لابد وأن تشعر أن القرآن الكريم مصدر طمأنينتك وإزالة حيرتك، ومن أهم الطرق الموصلة إلى ذلك أن تطرح استفساراتك عليه لتعمل بما يمليه عليك.
قد ترد بعض الأسئلة على الانسان اليوم وكل واحد عنده إجابة، والردود تتضارب، ويصبح الإنسان في حيرة، فما الحل؟
بداية لماذا لا تعرض أسئلتك واستفساراتك على القرآن الكريم وأنت تقرأه؟
لماذا تذهب يمينا ويسارا وتزيد في حيرتك؟ أمامك القرآن، اعرض حيرتك عليه وأنا أعدك أنها ستزول، وإليكم بعض الأمثلة الآن:
أ- لقد كثرت الآراء والأفكار فمع من أكون ولمن أسمع؟
أقول لك: مشكلتك سهلة ويسيرة، بل ليست مشكلة، أنت من تضع نفسك في حيرة
كم مرة قرأت القرآن في رمضان؟
أما وجدت ردا على سؤالك؟
الله يجيب عليك في القرآن ويقول لك: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (سورة المائدة 55).
كن مع من يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ولا يركع إلا للملك –جل وعلا-.
ب- لقد أذنبت ذنوبا كثيرة ولا أدري ما أصنع، وأسمع كلمات من هنا وهناك، لا أدري من أصدق ولا من أكذب!
الحل في كتاب الله –تعالى-، أنت أذنبت –وكلنا مذنب- وتبحث عن حل، أقول لك: الله –سبحانه- يجيبك في القرآن قائلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة هود 114).
ت- أسمع البعض يقول: إن أعمالنا لن تنفعنا ومهما فعل الإنسان من خير لو أراد الله –تعالى- أن يدخله النار لأدخله، وهناك من يقول: كلنا سندخل النار، وأسمع من يقول عكس ذلك، ولا أدري هل يقبل الله أعمالنا أم لا؟
أقول لك: الله –سبحانه- يجيب عليك وعليهم في القرآن قائلا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (سورة النساء 147).
ث- أسمع كثيرا اتهامات من الجميع للجميع بالنفاق حتى أكاد أفقد الثقة في كل من حولي، فكيف أتبين الأمر وأعرف الصادق من الكاذب؟
أقول لك: الله –تعالى- يجيب عليك في القرآن، ويبين لك علامات ظاهرة في المنافق تستطيع أن تعرفه بها بكل سهولة، يقول الله في القرآن: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ (سورة النساء 60: 63).
الفيصل بين هؤلاء وهؤلاء هو المناداة بتطبيق الشريعة الربانية القرآنية.
ومن علامات المنافقين في القرآن أيضا ما جاء في قوله –تعالى-: ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النساء 42).
ومن أماراتهم الظاهرة في القرآن الكريم: ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (سورة التوبة).
وقد جعل الله لهم سورة كاملة في القرآن الكريم (المنافقون)، وفضحهم في سورة سميت بالفاضحة (التوبة).
ج- إنني أرى المسلمين يُضربون في كل مكان وتغتصب نساؤهم فلماذا لا يهلك الله أعداءهم كما فعل مع جيش أبرهة؟
أقول لك: الله –تعالى- يجيب على استفسارك هذا في القرآن عبر آيات عديدة نختار لك منها قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة العنكبوت).
ويقول تعالى في سورة محمد: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.
فلو أننا قرأنا القرآن بفهم وتدبر سنجد أن القرآن يرد على كل أسئلتنا واستفساراتنا، ووقتها نستفيد بقراءتنا للقرآن الكريم.