الوعي البيئي جزءًا من تربية الأسرة

بقلم الدكتورة : إبتسام عمر عبد الرازق الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية 

سلسلة بيوت على نور: المقال الخامس عشر 

اليوم ومع تسارع التغيرات المناخية واشتداد آثارها على حياتنا، يبرز دور الأسرة المسلمة كأول دائرة تُعيد الإنسان إلى وظيفته الأولى: عمارة الأرض برحمة، وحماية النعمة من الهدر، والتكيّف مع سنن الله في الكون.

يمكن للأسرة أن تتكيّف مع التغيرات المناخية عن طريق تربية الشعور بالأمانة في قلب الأبناء قبل أن نعلّم الطفل ترشيد الماء… علّميه أولًا معنى “إن الله يراك”.

حين يعرف الطفل أن النعمة مراقَبة من الله سيحمي كل شيء: الماء، الكهرباء، الهواء.

 ليس الهدف “حماية البيئة”الهدف “تعلّم الرحمة” زراعة ولو نبتة واحدة ,اعتماد نور الشمس, التقليل من المواد البلاستيكية, ترتيب يوم الأسرة بحيث يقلّ الهدر, استخدام الموارد بما يرضي الله

الأزمات المناخية ليست “غضبًا” فقط، بل “سننًا”: ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾

علّمي أبناءك: أن الله أجرى الكون على قوانين ثابتة وأن تجاهل الإنسان لهذه القوانين يُنتج فوضى ,وأن المؤمن يتفاعل مع السنن: يأخذ بالأسباب، يتدبّر، يتأقلم، ويُصلح

هذا العمق يجعل الطفل يربط بين الإيمان – العلم – الواقع. المناخ المتغيّر قد يزيد أسعار الغذاء، يقلل المياه، أو يرفع الحرارة. هنا يبرز دور الأسرة في: حسن التدبير, التكافل مع الجيران, تقليل الإسراف في الطعام التعاطف مع المتضررين, مشاركة الموارد عند الضيق هكذا يتحوّل “التغيّر المناخي” من أزمة… إلى منصة رحمة وتعاون.

نحن لا نستطيع إيقاف الاحتباس الحراري وحدنا، لكننا نستطيع أن نُوقف الاحتباس الروحي الذي يجعل الإنسان يفسد بيتٌ واحد يفهم قيمة النعمة ويزرع الرحمة في أبنائه أقوى من آلاف المؤتمرات البيئية. لأن الله ينصر الأمة بقلبٍ صادق لا بإحصائية علمية فقط.

بيوت على نور ليست سلسلة عائلية، إنها رسالة:

أن البيت المؤمن قادر أن يردّ للكون توازنه… وللنعم بركتها… وللإنسان دوره الحقيقي.

وعندما يرحم الإنسان الأرض، تعود الأرض لتمنح الإنسان الأمن، والخير، والسكينة.